بين زيارة الملك إلى تركيا وزيارة إردوغان إلى عمّان.. هل كانت صورة شريف مكة رسالة أردنية إلى الخليفة؟

بين زيارة الملك إلى تركيا وزيارة إردوغان إلى عمّان.. هل كانت صورة شريف مكة رسالة أردنية إلى الخليفة؟
أخبار البلد -  

أخبار البلد – سعد الفاعور

أعادت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إدوغان، أمس، إلى الأردن ولقائه الملك عبدالله الثاني في العاصمة عمّان، إلى الأذهان الزيارة الملكية إلى تركيا في آذار 2013، التي تخللها وضع الملك عبدالله إكليلاً من الورد على ضريح مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

في تلك الزيارة، كانت الظروف الجوية غير مواتية، وتخلل مراسم الزيارة الملكية للضريح نشاط غير طبيعي في سرعة الرياح المحملة بذرات الغبار، مما أدى إلى تهيج وتحسس عين الملك التي بدأت تدمع، وهو ما استلزم لاحقاً صدور بيان توضيحي من الديوان الملكي!

الظروف التي تمت بها زيارة الملك إلى تركيا كانت بالغة التعقيد، وتركيا كانت في قمة النشوة، والرئيس إردوغان كان يشعر أنه قائد الأوركسترا الحقيقي والوحيد الذي يقود مجموعة العازفين. وفي ظل الدور التركي الكبير، وانخراط انقرة في العمليات العسكرية في سورية، وإصرار حزب العدالة والتنمية الحاكم على التدخل سياسياً في سورية وفي ما وراء سورية، من أجل خلق رافعة لجماعات الإسلام السياسي المتحالفة مع حزب العدالة والتنمية، ومبايعتها للرئيس إردوغان خليفة للمسلمين، وجد الملك نفسه أمام رئيس تركي ينطلق في بناء تحالفاته السياسية من تقاليد لا تنبع من إرث مؤسس الجمهورية التركية الحديثة أتاتورك!

كانت تركيا آنذاك، دولة قوية وخصم عنيد، جاهرت علانية وبكل السبل والوسائل في العداء ضد سورية وضد العراق وضد مصر وضد الإمارات. بل إن الرئيس إردوغان، رفع شعار "رابعة" في إشارة واضحة لا تحتمل أي لبس، على أنه مؤيد لتنظيم إخوان مصر، وهو موقف لم يكن غريباً، سيما وأن تركيا انخرطت أيضاً في التدخلات العسكرية المسلحة في ليبيا وسورية لدعم تيارات دينية يمينية إخوانية موالية للخليفة إردوغان!

وبين تلك الحقبة التي كانت تشعر فيها تركيا بالزهو والنشوة، وبعد أربع سنوات ونصف السنة، بدأت قوة تركيا تضعف داخلياً وخارجياً، ولم تعد اللاعب الأبرز لا في الملف السوري، ولا في الملف الليبي ولا حتى في الداخل التركي. وكما خسرت كل أوراقها الضاغطة في تحريك الجماعات المسلحة في سورية والعراق، فقد خسرت أيضاً كل أوراقها الضاغطة في تحريك جماعات الإسلام السياسي التي بايعت إردوغان خليفة في مؤتمر اسطنبول الشهير.

وفي ظل حالة الحصار السياسي الذي يتعرض له إردوغان من قبل الاتحاد الأوروبي الرافض لعضوية تركيا الكاملة ي الاتحاد، والتي شكلت انتكاسة كبيرة لجهوده السياسية، وفي ظل توتر العلاقات الثنائية بين تركيا وألمانيا، وسحب الأخيرة لقوتها العسكرية من قاعدة انجيرليك، وتواصل المهاترات الإعلامية والسياسية بين إردوغان والمستشارة انجيلا ميركل، وفي ظل التدهور الشديد الذي ألمَّ بالعلاقات القطرية السعودية، والذي انعكس على أنقرة، التي باتت تشعر بفتور وبرودة متزايدة في العلاقات الحميمية والدافئة التي كانت تربطها بالرياض وأبوظبي والكويت والمنامة، برزت عمّان كوجهة سياسية يطرق الخليفة أبوابها، وهي وجهة لطالما أجل زيارتها، ولأكثر من سنوات أربعة!

عمّان التي استقبلت إردوغان كرئيس علماني، وليس كخليفة بايعته أحزاب اليمين الإسلامي، التزمت بالبروتوكول الدبلوماسي المتبع في هكذا زيارات دولة رسمية. لكن اللافت، أن قاعة الاجتماعات الكبرى التي شهدت لقاء القمة بين الرئيس التركي والملك عبدالله، قد تزينت جدرانها بكل القادة الهواشم، بينما كانت صورة كبيرة جداً للشريف حسين بن علي، قائدة الثورة العربية الكبرى، تحتل جانباً كبيراً جداً من الواجهة الجدارية التي كانت في وجه الرئيس إردوغان، الذي كان مضطراً للنظر إليها كثيراً وهو يتحدث إلى مضيفه، الملك عبدالله الثاني.

إن وضع لوحة الشريف حسين بن علي، وبما تحمله من إرث سياسي وثوري، يذكر إردوغان المتيم بتاريخ العثمانيين، الذي لا يفوت أي مناسبة ليفاخر به، يذكره بأنه يتفاوض مع حفيد قائدة الثورة على الظلم والاستعمار العثماني، وهي بلا شك رسالة أردنية واضحة إلى الخليفة بأن محاولة تركيا اللعب في الداخل الأردني عبر قوى حزبية يمينية موالية أمر لا يمكن التسليم أو القبول به، وأن الأردن ليست الأرض الملائمة لنثر بذور هكذا تدخل حقيقي أو مفترض. وإن عمّان وهي ترحب بالتعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري لكنها لن تسمح بتدخل سياسي تركي يطمح إلى حصد بيعة من أحزاب اليمين الأردنية!


 
شريط الأخبار الضمان الاجتماعي و«نات هيلث» توقّعان اتفاقية لتعزيز تدقيق مطالبات العلاج الفوري لإصابات العمل إلكترونياً مجلس الوزراء يقر نظاما معدلا لنظام الشمول بتأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تعيين عامر الدغمي مديرا عاما للمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري الأردن يدين الهجوم على ناقلة غاز قطرية في الخليج العربي إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة الشركات المدرجة في بورصة عمّان تحقق ثاني أعلى أرباح تاريخية للثلاثة أرباع بنسبة ارتفاع 4.8% الوطنية للتأمين تحقق نمواً ملحوظاً في أرباحها وتعزز مركزها المالي خلال عام 2026 قرابة 900 طن الإنتاج السنوي للأردن من العسل وزير الثقافة يعلن حمود مدينة الثقافة الأردنية لعام 2027 الوثيقة القياسية لشراء الأشغال ودفتر عقد المقاولة: ما الذي تغيّر فعلاً؟ إيران تهدد بتوسيع أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة 4 كتل نيابية تتفاهم على توزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب في دورته الثالثة فايز أبو شمالة يولم بمناسبة زفاف نجله سري الشركة الوطنية للتأمين تشارك في فعالية «Save A Life» بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان عضو الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين إبراهيم داوود ناصر في ذمة الله.. والجمعية تنعاه اللواء يتسحاق بريك: نتائج الانتخابات شهادة وفاة إسرائيل.. والجيش والاقتصاد والمجتمع يتجهون نحو الانهيار قطاعان في غرفة تجارة الأردن بلا انتخابات وحمى المنافسة تحتدم بين ثمانية قطاعات أكيد: رصد 133 شائعة في تشرين الأول معظمها من حسابات خارجية المنارة الإسلامية للتأمين تقلب معادلة النتائج المالية وتتحول من الخسائر إلى الأرباح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية يطرح مبادرة لإنشاء أول منظومة عربية موحدة للتوثيق والإثبات الرقمي للملكية الفكرية