اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المسؤولون بين الغياب ..والإنجاز

المسؤولون بين الغياب ..والإنجاز
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

د. إبراهيم بدران


عندما يتحدث الأردنيون في الشأن العام، سرعان ما يحتدم النقاش، ويسيطر جو من الإحباط والقلق والتوتر، وتبعثر الآراء وتناقض الاتجاهات . والسؤال : لماذا.؟؟

في اعتقادي أن المواطن الأردني ينظر إلى بلده بمحبة وثقة، ووطنية صادقة، وهو يؤمن بإمكانات الأردن البشرية المتميزة، وقدرته على تجاوز العقبات رغم محدودية الموارد الطبيعية. ولكن هذا المواطن لا يشاهد في الإدارة الرسمية إلا التردد ، و التلكؤ في حل المشكلات، والبطء في تحسين الأوضاع، و البعد عن المشكلات الحقيقية التي تعاني منها قطاعات عريضة من الشعب . كل ذلك بما لا يتناسب مع سرعة الأحداث، وكأن الحكومات و مؤسساتها غائبة. هذا النمط من الإدارة يخلق شعورا بالضيق لدى المواطن وكأنه في غرفة مغلقة لا يصل إلى نوافذها. فينتشر التبرم والاحباط والتوتر والتخالف والتجهم في كل مناسبة.

إذن: «غياب الفعل هو مصدر التوتر وتبعثر الآراء». وهذا ربما ما دعا الملك في حديثه إلى مجموعة الصحفيين إلى القول « «استغرب من غياب بعض المسؤولين السابقين عن الأحداث» . والعبارة تحمل الكثير من الرموز والدلائل التي أراها على النحو التالي : أولاً : انه يريد الإشارة إلى المسؤولين الحاليين بالدرجة الأولى، والمسؤولين السابقين بالدرجة الثانية. ولكن اللباقة في الحديث والدبلوماسية جعلته يستعمل كلمة السابقين . ومن هنا فإن كل مسؤول حالي مدعو للحضور والظهور والتواجد المستمر وعدم الغياب. ثانياً : إن غياب المسؤول لا يعني غيابه الجسماني فقط ،وانما يعني أساسا غيابه الوظيفي وغيابه الأدائي وغيابه التفاعلي مع المجتمع ومع الحدث. ثالثاً : إن الغياب المقصود يشمل غياب المعلومات والبيانات والأرقام في عقل المسؤول، والغياب العلمي والمهني لتناول الحدث ومسبباته وتبعاته وآثاره والخطوات اللاحقة. رابعاً : إن غياب الرأي الصريح ،والموقف الواضح للمسؤول تحت غطاء الدبلوماسية مرة، والتريث مرة ثانية ،يمثل صورة غير مرغوبة و لا مبررة لغياب المسؤول. خامساً : إن الغياب عن متابعة التطورات العلمية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بعمل المسؤول، هي غياب له حتى لو حضر بطوله وعرضه، وحتى لو صرح أو تحدث. ومثل هذا الغياب يؤدي إلى اتساع الفجوة بين المواطن والحكومة ويؤدي في المؤسسات إلى الجمود، الأمر الذي يدفع المواطن إلى الاحباط ومصالح المجتمع للتآكل . سادساً: والغياب كذلك هو غياب الجرأة باتخاذ القرار، والجرأة بالفعل والمواجهة، وبالتالي الركون إلى تأجيل وترحيل المشكلة إلى المستقبل، والدوران حول الموضوع دون الدخول فيه .سابعاً : إن المسؤول السابق ينبغي أن يكون حاضراً ومتابعاً للأحداث بالعمل والخبرة والرأي والمعلومة ،بما في ذلك التجارب الشخصية التي يجب أن يعرفها الناس، و تذاع وتكتب و تنشر و تعمم.

غير أن السؤال يبقى قائما: ما هو سر هذا الغياب عن الرأي وعن الموقف وعن الفعل؟ في المجتمعات التي تفتقر إلى الحياة الحزبية القوية، و قواعد المشاركة والديموقراطية لتداول السلطة و المسؤولية، فإن اختيار المسؤول للمنصب لا ينبع من مكانته في حزبه، وقدرته على القيادة، و كفاءته المهنية ، بقدر ما يعتمد على عناصر شخصية أو مناطقية أو علاقات خاصة أو غير ذلك، ولذا يحرص المسؤول في كثير من الحالات على البقاء محايدا، أو (حاضرا- غائبا) ،حتى لا يكون حضوره القوى سبباً في استبعاده أو تغييبه، وحتى لا يكون رأيه الصريح أو موقفه الجريء سبباً في إغلاق باب المستقبل الذي ينتظره . ومرجع ذلك في « ثقافة الإدارة» إلى سببين رئيسيين : الأول: عدم تقبل الراي الآخر وعدم الاستعداد للتفاعل مع ما هو مختلف و»اعتبار صاحب الرأي أوالموقف الآخر وكأنه ضد»، وليس إغناء وإثراء. الثاني : إن البعض ممن ينقلون الأخبار أويحللونها أو يسجلونها، لا يميزون بين الموقف البناء الهادف إلى فتح نافذة جديدة للفعل وتقديم بدائل أخرى تزيد صاحب القرار قوة، وبين الموقف القائم على الجهل والعداء واللاوطنية و المماحكة، فيخلطون هذا بذاك . فيفضل الكثيرون من المسؤولين السابقين والحاليين الصمت والغياب، فذلك أكثر ضماناً لعدم التغييب. وهم يرفعون شعار «الصمت ليس له أعداء، ولكن الرأي والعمل له الكثيرون من الأعداء و المعارضين «. كما أن «الصمت والغياب لا يضاف إلى سجل المسؤول، ولكن الكلمة والحضور والموقف قد يجعل السجل أكثر تعقيدا».

كل ذلك من شأنه أن يجعل آلة الدولة الإدارية ضعيفة ،مرتعشة. فإذا اضفنا إلى ذلك مسألة الديمقراطية والحريات، والمستوى النوعي للإعلام ،وامكانات تسييس المواقف لتحقيق مكاسب حزبية أو شخصية ضيقة، يتبين بوضوح لماذا يصبح الغياب هو سيد الموقف ،والفضاء الآمن والمضمون.

و بالمقابل ،يؤكد الباحثون والخبراء أن النجاح المضطرد الذي تحققه بلد ديموقراطي ضخم ولكنه فقير مثل الهند ،يعود بشكل اساسي إلى العمل الشاق و إندماج الإدارة في العمل ، وسرعة التكيف مع المتغيرات، والإنجاز بموارد محدودة، و التركيز على المجتمع والأسرة، وليس على اصحاب الأموال،هذا إضافة إلى ثقافة المشاركة والتواضع وقبول الآخر والمثابرة والالتزام بأخلاقيات العمل

وهنا يؤكد الملك في حديثه إلى مجلس الوزراء « أنه لا بد للجميع أن يعمل دون تأخير أو تلكؤ وبشكل سريع وعلى المسارات كافة « لماذا ؟ « حتى نتمكن من عكس اتجاه التراجع في المؤشرات الاقتصادية ( والاجتماعية والثقافية ) في السنوات السابقة».

ذلك أن الغياب والتغييب والتأخير والتلكؤ لا يبني الدول، ولا يخرجها من أزماتها، ولا يعكس اتجاه التراجع في المؤشرات الاقتصادية أو الثقافية أو الاجتماعية، و لا يستجيب لتطلعات الوطن و المواطن . إن غياب الرأي الآخر وغياب البدائل، هو ضعف بنيوي وليس قوة . ووجود معارضة موضوعية مسؤؤلة ناقدة للمسؤول والحكومة هو قوة للجميع وليس ضعفاً.

هل ننظر إلى المستقل نظرة جديدة تقوم على المشاركة والعمل والحضور وتحمل المسؤولية؟ هل ننهي إحباط المواطن من خلال عدم التلكؤ والترحيل في كل مستوى من مستويات العمل الرسمي والأهلي؟ ذلك هو التحدي.

 
شريط الأخبار البنك الإسلامي الأردني يدعم عرسان حفل الزفاف الجماعي الثاني والأربعين إقرار نظام التنظيم الإداري لدائرة قاضي القضاة الحكومة تقر نظاما إداريا جديدا لسلطة إقليم البترا لتعزيز الخدمات السياحية الحكومة: الأول من تشرين الأول موعدا لانطلاق التعداد السكاني الحكومة توافق على إنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية برأسمال 120 مليون دينار الحكومة تضيف خدمة التبرع بالأعضاء إلى تطبيق "سند" هيئة النزاهة تسترد حوالي 79 مليون دينار وتحيل 298 ملفا تحقيقيا للادعاء العام خلال 2025 "الخدمات الطبية" تجري أول عملية بالمنظار لترميم المريء وفصل الجزء الواصل بالقصبة الهوائية لطفل تعيين رؤساء مجالس أمناء لست جامعات حكومية (أسماء) الضمور يؤدي اليمين القانونية أمام الملك رئيسا للنيابة العامة بعد أحد عشر عاماً... ماذا أراد الملك من الصين؟ طارق خوري يكتب: قلقي على اقتصاد وطني "الأمن العام" تحذر من توقيع الكفالة بدافع المجاملة أو الإحراج حمى التنافس على رئاسة «النواب» تبدأ مبكرا و(9) مرشحين من بينهم القاضي انقلاب سفينة ركاب قبالة سواحل شمال قبرص وعلى متنها 279 شخصا 15.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القبض على متهم بسرقة مصاغ ذهبي ومبلغ مالي في عمان تجارة الأردن تدعو لإطلاق برنامج عمل اقتصادي أردني سعودي مشترك "مجلس التربية" يقرر التنسيب بتعيين مجالس أمناء الجامعات في جلسته الأولى وزارة الصحة و"الغذاء والدواء": لا تسمم غذائي في حدود جابر.. 19 حالة راجعت المستشفى بأعراض مختلفة