الإفصاح، شكل سابقة في تاريخ البنوك الأردنية الريادي التي عرفت على مدى تاريخ تأسيس الدولة بتسطيرها قصص نجاح فردية ومؤسسية، والقدرة على تصدير الكفاءات إلى أهم المؤسسات والشركات المالية المصرفية في الجوار، وخاصة دول الخليج العربي التي تدير مؤسسات مالية ضخمة، رؤوس أموالها تتفوق على نظيرتها الأردنية بمئات إن لم يكن آلاف المرات. وهو ما طرح تساؤل من نوع آخر، وهو: هل ثمة صفقة مستقبلية غير معلنة بين الأهلي وأي من البنوك الهندية التي أرادت أن يكون لها حضور بصفة مراقب داخل البنك الأهلي، تحت مسمى مدير دائرة تقنية الأعمال. أم أن السبب وراء لجوء البنك الأهلي لهذه الخطوة هو غياب العنصر الوطني الأردني المؤهل؟
المؤسسات المالية الأردنية والشركات البنكية، لم يقتصر رفدها للخبرات الأردنية إلى السوق الخليجية فقط، بل هناك نماذج أردنية عملاقة يشار إليها بالبنان، صنعت هي الأخرى قصص نجاح لافتة في الأسواق الأميركية والبريطانية والفرنسية والكندية وغيرها من الأسواق العالمية. وهذه الحقيقة تنفي أن يكون دافع البنك الأهلي في تعيين هندي هو غياب العنصر الوطني الأردني المؤهل!
بالعودة إلى كتاب الإفصاح، الذي وجهه البنك الأهلي إلى هيئة الأوراق المالية، ويعلن فيه عن تعيين السيد Jwallant Arvinkumar Vassani على وظيفة مدير دائرة تقنية الأعمال، فقد ارتبط القرار في أحاديث بعض الأسماء الوازنة في صالونات المال العمّانية، بأنه خطوة يائسة من البنك الأهلي الذي تذيل قائمة الأداء على مستوى البنوك الأردنية، للاستقواء بتعاويذ السحر والحجب الهندية، حيث أنه من الشائع والمعروف أن هناك الكثير من التعويذات والتمائم والحجب والقلائد السحرية التي يمتاز بها المجتمع الهندي، وبعض الرؤساء التنفيذيين في الشركات المصرفية الهندية يشتهرون بارتباطهم بشبكة واسعة من العلاقات مع رموز كثيرة ومؤثرة في مجتمع السحر!
يشار إلى أن البنك كان قد مني بخسائر متوالية فاقمت من أزمته المالية وتضخمها، وأثرت بشكل سلبي على سمعته وأرباحه وميزانيته العمومية التي جاءت مخيبة للآمال. كما أن إدارة البنك وافقت في 23 تموز الماضي على استقالة هاني سليمان فراج مدير إدارة العقارات المستملكة، بينما لمح آخرون إلى أن الرجل تم إجباره على تقديم استقالته، بعدما وجه له لوم كبير من مجلس الإدارة، وجرى تحميله المسؤولية عن تعثر سداد القروض والديون العقارية التي تجاوزت قيمتها عشرات الملايين وأصبحت عبئاً على البنك بعد الاستيلاء على العقارات التي عجز أصحابها عن الوفاء بأقساط القروض التي أخذوها من البنك لتمويل شراء عقارات منزلية، بينما عجز البنك بعد وضع يده على تلك العقارات عن تسييلها أو التصرف بها وبيعها.
وبعيداً عمَّ إذا كان يعتزم البنك الأهلي فعلياً استثمار وجود السيد "جوالانت أرفين كومار فاساني" للتواصل مع بعض السحرة الهنود لإحداث معجزة تنتشل البنك من ضائقته، ومنحه رافعة غير تقليدية، خارج حدود وأصول علوم الإدارة والمحاسبة والصيرفة البنكية، فقد تساؤل مواطنون أردنيون في عديد من صفحات التواصل الاجتماعي عن السبب في تعيين هندي على وظيفة يتوفر لإدارتها الآلاف من الكفاءات الوطنية الأردنية سواء في السوق الأردنية الداخلية أو في السوق الأردنية الخارجية، معبرين عن غضبهم من منح منصب قيادي وتنفيذي رفيع لمواطن هندي، بينما الأردنيون المؤهلون يهاجرون للخارج. متسائلين في الوقت ذاته، عن الدور الذي يقدمه البنك في امتصاص البطالة والاستفادة من الخبرات المحلية، والإسهام في الرعاية الاجتماعية!
