أخبار البلد - جلنار الراميني - يبدو أن حادثة السفارة الإسرائيلية ،العنوان الرئيسي والأبرز منذ وقوعها حتى اللحظة ، وفي كل دقيقة تتولد تساؤلات عدة تنتظر دورها في الإجابة عنها من قبل الجهات الرسمية ، خاصة وزارة الداخلية ، أمام الكم الهائل من الأصوات التي لا تجد صدى واحدا من جحفل المسؤولين ، الذين أقسموا من توليهم مناصبهم ، على الآداء على أكمل وجه ، والعمل بشرف المهنة ، والواجبات الموكولة إليهم ، لكن ذلك القسم لم يُعمل به ، حيث الفشل واضح المعالم في إدارة الأزمة ، أمام تقصير لا يُساوم إثنين على ذلك .
وأمام هذا القسم ، يبدو أنه يُحّتم عليهم الصيام تكفيرا عن عدم العمل بما أقسموا به، وهذا من منطلق مجريات الأحداث التي شهدها الأردن منذ أيام بشأن "أحداث السفارة" ، والذي كان بطلها الحارس الإسرائيلي للسفارة "زيف" ، حيث تعاطت معه وسائل الإعلامية الإسرائيلية بكل رأفة دون أدنى سؤال عما فعله ، وكانت تلك الوسائل "زيفا" للوسائل الإعلامية العربية ، فأبدعت في "زيفها" وتذرعت بذرائع واهية لابنها المدلل "زيف".
ما يتوجب القول في هذا المقام ، أن وزارة الداخلية صمتت دهرا ونطقت كفرا ، تجلى ذلك خلال كلمة ألقاها أمام مجلس النواب أمس الثلاثاء ، وبات وزيرها عاكف الزعبي أمام عثرات قاسية ، قللت من شأن كلمته ،وأثقلت من العبْء عليه ، فما كان من النواب إلا أن تصالحوا مع ذاتهم وخرجوا من جلسة النواب ، ليتباحثوا في أمر البيان النيابي الذي ما زال في حالة مخاض عسير للخروج بما يُطفي النار الشعبي ، ويلجم الكيان الصهيوني ، الذي بات خنجرا في خاصرة الضفتين على حد سواء .
واليوم ، وأمام زلزال شعبي يخرج مواطنون عن صمتهم ، وسط دموع سيطرت على
حناجرهم عبر الإذاعات المحلية المختلفة ، فهنالك من كبّر عبر الإذاعات ، وهنالك من
هتف باسم الشهيدين اللذين سقطا في حادثة السفارة ، وآخر من طالب بفتح باب الجهاد وسحب
بساط الثقة من تحت الحكومة .
هؤلاء الوطنيون كان لهم نصيب الأسد عبر تلك الإذاعات ، وبات المشهد الوطني ،المُسيّطر على الموقف ، وسط ركام من الآلام ، والحسرات على الوضع الذي آل إليه في الأردن، والذي تخطى حدود المعقول . .