أطنان فاسدة

أطنان فاسدة
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

حنان كامل الشيخ

لا أعرف كيف أو لماذا وصلنا إلى هذا الحد من استهسال البشاعة، في الموضوع الأخلاقي والإنساني، المرتبط بحاجات البشر وأدوات عيشهم البسيطة الأولية، وكأن صحة الناس، ليس كل الناس بالطبع، سلعة قابلة لاحتمالات الربح والخسارة، المقامرة والشطارة.
لا يكاد يمر أسبوع بتمام أيامه بدون أن نقرأ خبرا عن ضبط كميات من المواد الغذائية بالأطنان في منطقة ما في الوطن، ولعل آخرها وأثقلها على الفهم والضمير، كميات الدجاج الفاسد التي هي بالطبع موضوع الساعة، والتي هي أيضا لم تقتصر على "جريمة الجنوب”، بل تناسلت وبشكل دراماتيكي مخيف لتطال أسواق البلاد وأفواه الفقراء في المناطق كلها. والمتابعون بخوف وجزع لمثل هذه الأخبار وحال تلقيهم صدمة الخبر الأولى التي تدور حول فداحة المشهد وما يترتب عليه حال لا قدر الله لو لم يتم ضبط هذه الكميات، يبدأون بالتفكير والتفسير وربط الأسماء الكبيرة بتلك الفضائح، والأفعال المخجلة، خصوصا وأن ارتباطها مقرون بشكل مخز بالأيام المفترجة لشهر رمضان الكريم، وفوقها طرود الخير والتبرعات العينية، والمفترض أنها لتساعد على الحياة وليس على الموت.
الملح في الأمر هو أنه كيف لهذه الكميات الرهيبة، ونحن نتحدث عن أطنان تكون أحيانا لحوما، دواجن، ألبانا، وبقية مستلزمات الحياة اليومية لكل أسرة وفرد فينا، كيف لها أن تكون فاسدة ومتواجدة في مكان واحد أحيانا هكذا وبكل صلافة، ثم بعدها يتم تمرير مفردة "أطنان” وكأننا نتحدث عن أرقام عادية جدا؟ نحن وبكل أسف نتكلم عن عشرات الآلاف من المواد الغذائية الأساسية غير الصالحة للاستعمال البشري، كانت وبلا محالة ولولا لطف الله ووعي المواطنين ونزاهة مؤسسة الغذاء والدواء، ستحصد آلاف الضحايا من "المستفيدين” الفقراء في مناطق يعتقد أصحاب الضمائر الميتة أنهم سيتلقفون بضاعتهم التالفة ببساطة ليس باعتبارهم بشرا اضطرتهم الحاجة، بل لأنهم مجموعة أرقام وزائدون على الحاجة.
ثمة كميات كبيرة في كل مرة وثمة أسماء كبيرة لشركات أغذية أو مطاعم أو شخوص معروفين، بل وثمة قرارات بالإغلاق وبالشمع الأحمر وتحقيقات وطلبات جلب لمخفورين وهذا أمر يدعو للارتياح مؤقتا. إنما هل سيتم تطويق المشكلة وضمانة عدم تكرارها؟ المخيف في الإجابة أن خبرا عن كمية جديدة من مادة غذائية أخرى سوف يطالعنا وبوقت قياسي، ينتقل مثل النار في الهشيم ليخيف الناس أكثر، ويخلخل ثقتهم بمنتجهم الوطني أكثر.
المعيب والمقلق بصراحة أن ترتبط حملات طرود الخير بمثل تلك القضايا، لتسيء إلى واحدة من أجمل وأهم صور التكافل الاجتماعي في شهر رمضان الفضيل، ويجعلها عرضة للسؤال والاستجواب والشك. خصوصا وأن غالبية تلك الطرود تكون معلبة جاهزة من قبل الأسواق الكبيرة، ما يجعل الناس من اليوم يتشككون بصلاحية المنتجات المعبأة، ويخافون أن يطالهم إثم إيذاء المحتاجين بصحتهم وحياتهم، بدل أن يكونوا سببا للتخفيف على أعبائهم.
الدعوة إلى الخوف من الله والرجوع إلى الضمائر الحية وحدها لا تكفي، في ظل استشراء الشر في نفوس تجار طامعين بأرباح ستفوق تطلعاتهم، طالما ستحملها أكتاف الفقراء والمساكين. الأمر يحتاج إلى حملة دولة تقطع دابر الكارثة من شروشها، وترمي بها أمام الملأ بشجاعة وشفافية، لترد حقوق الناس في الطمأنينة، تلك التي أغلى ما نملك اليوم.

 
شريط الأخبار طقس لطيف والحرارة أعلى من معدلاتها بـ4 درجات اليوم الأقدم نيابة يترأس الجلسة الأولى لمجلس النواب قبل انتخاب رئيسه انتهاء عملية «زئير يهودا» في الخليل بعد 9 أيام.. وتأجيل انسحاب القوات إلى ما بعد السبت المقبل وفيات الاثنين 2/11/2026 الحرس الثوري: انفجارات بناقلتي نفط اصطدمتا بألغام لدى عبورهما من مسار غير مصرّح به في هرمز الضمان الاجتماعي و«نات هيلث» توقّعان اتفاقية لتعزيز تدقيق مطالبات العلاج الفوري لإصابات العمل إلكترونياً مجلس الوزراء يقر نظاما معدلا لنظام الشمول بتأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تعيين عامر الدغمي مديرا عاما للمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري الأردن يدين الهجوم على ناقلة غاز قطرية في الخليج العربي إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة الشركات المدرجة في بورصة عمّان تحقق ثاني أعلى أرباح تاريخية للثلاثة أرباع بنسبة ارتفاع 4.8% الوطنية للتأمين تحقق نمواً ملحوظاً في أرباحها وتعزز مركزها المالي خلال عام 2026 قرابة 900 طن الإنتاج السنوي للأردن من العسل وزير الثقافة يعلن حمود مدينة الثقافة الأردنية لعام 2027 الوثيقة القياسية لشراء الأشغال ودفتر عقد المقاولة: ما الذي تغيّر فعلاً؟ إيران تهدد بتوسيع أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة 4 كتل نيابية تتفاهم على توزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب في دورته الثالثة فايز أبو شمالة يولم بمناسبة زفاف نجله سري الشركة الوطنية للتأمين تشارك في فعالية «Save A Life» بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان عضو الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين إبراهيم داوود ناصر في ذمة الله.. والجمعية تنعاه