يجب إن لا يمر اجتماع الهيئة العامة المؤجل لشركة التجمعات لخدمات التغذية والإسكان "JNTH" مرور الكرام على مراقبة الشركات وعلى الأجهزة الرقابية المعنية بشؤون أعمال الشركات، فبالرغم من إن الاجتماع كان قانونيا بحضور 16 مساهماً من أصل 679 مساهماً يحملون بالأصالة والوكالة ما مجموعه 5.1 مليون سهم أي ما نسبته 51% من رأس مال الشركة البالغ 10 مليون وبحضور مندوب عام مراقب الشركات د. أيمن الشراري .
الاجتماع الذي استمر لأكثر من 3 ساعات كان نارياً وساخناً وجمر تحت الرماد ولولا تدخل العقلاء وسعة صدر مندوب عام مراقب الشركات وتواجد عناصر الشرطة باللباس المدني والعسكري الذين كانوا حاضرين لكانت الأمور تسير في طريق المذبحة او ما شابه من ذلك، فالأجواء مشحونة تماماً والعصبية سيدة الموقف والمناكفات الشخصية تطغى على سمعة الشركة ومصلحتها وتماسكها لدرجة إن وتيرة العصبية خرجت عن حدودها ومنطقها وبدأ التراشق بالاتهامات وأحيانا التنابذ بالألقاب والمؤهلات والكفاءات الأمر الذي دفع رئيس الجلسة ورئيس مجلس الإدارة عبدالحميد المجالي للتدخل أكثر من مرة لوقف الاجتماع وتأجيله باعتباره حلا مؤقتا لمنع تدهور الحال والمحال كما إن تداخلات مراقبة الشركات حالة هي الأخرى من تصعيد الأزمة والموقف الذي كان يحتاج إلى شرارة صاعقة الانفجار خصوصا وان بعض المساهمين الذين كانوا مستعدين للمعركة تماما قد شككوا بكل الإجراءات الشكلية للاجتماع قبل إن يبدأ ، فاحتج زعيمهم وكبيرهم الدكتور قاسم النعواشي الذي كان يقود مجموعة من المساهمين الذين منحوه وكالات ليتحدث باسمهم في الاجتماع، فبدأ حديثه مشككا بالحضور ومشككا بأسباب غياب بعض أعضاء مجلس الإدارة حتى وصل به ان يحتد على تعين كاتب الجسلة والمراقبين اللذين تم تعينهم من قبل رئيس الجلسة ، فدب الصراع مجددا قبل إن يبدأ، لتبدأ معركة أخرى من الجانب الآخر حينما تصدى عضو مجلس الإدارة واحد اكبر المساهمين في الشركة محمد طه الحراحشة الذي طعن بقرار مراقب الشركات بقبول وكالات غير صادرة عن الشركة مشككا بقانونيتها وصلاحيتها قالا إن هذا تجاوز على قانون الشركات ومحملا المسؤولية بالكامل إلى من وافق عليها ، ثم هدأت القضية مرة أخرى لتنفجر بقنابل النعواشي الذي عين نفسه خبيرا قانونيا ومفتيا يصدر الفتاوى وقانونيتها غير مكترث برأي مراقب عام الشركات ومطالبا بمحاكمة المجلس وأعضاءه، فرفض طلب تحفظ مراقب الشركات بخصوص مناقشة تلاوة قرارات المحضر السابق ورفض كل مبررات المراقب بعدم المناقشة باعتبار إن النص القانوني يسمح فقط بالتلاوة والقراءة والاستماع وعدم المناقشة ،فرفض النعواشي كل ذلك وأصر على مناقشة قرارات صدرت عن الهيئة العامة بعام 2015 وبدأت الزوبعة تجتاح حوار الطرشان ، فلا احد يريد إن يسمع للآخر ولا احد يحتكم للقانون ، فالوكالات مشكوكا بقانونيته وشرعيتها وبعض الحضور أصر على المناقشة وتقديم المداخلات بالرغم من انه منح وكالات ورفض التسجيل في سجل المساهمين وبعضهم أصر على التصويت على قرارات إدارية ليست من حقه ولا يجوز التصويت عليها في اجتماعات الهيئة العامة المحكومة بقانون لم يتم تطبيقه بسبب العصبية والتهديد باستخدام منطق الصوت العالي وعندما جرى تضييق الأزمة وتهدأت روعة البعض بدأ رئيس مجلس الإدارة بقراءة التقرير الإداري والخطة المستقبلية لتبدأ بعدها سياسة المناكفات من النعواشي الذي تجاوز كل الحدود والصلاحيات وطالب بحجة انه يملك الأغلبية بضرورة مناقشة قضايا تفصيلية إدارية غير مهمة وليست من صلاحياته مثل رخص المهن وعدد الموظفين والرواتب وأشياء أخرى جرى التنويه إليها في التقرير وبعضها كان يتعلق بسنوات سابقة خلت تتعلق بأموات أداروا هذه الشركة قبل سنوات طويلة من الآن ، فبالرغم من التبريرات والإجابات إلا أن النعواشي ومجموعته أصرت على استصدار قرارات من الهيئة العامة لا يجوز استصدارها كون الحق يمنح المساهمين بالتحفظ وليس باستصدار القرارات .
ووصل التراشق بالاتهامات بين المشاركين بالاجتماع ذروته عندما جرى اتهام مدقق الحسابات شركة غوشه بالتلاعب بالبيانات المالية وإخفاء معلومات جوهرية وكتم معلومات عن المساهمين بخصوص استثمارات مصر التابعة للشركة وإفصاحات تتعلق بقيم الأرض التي جرى شراءها من شركة "SPIC" وتحويلات المبالغ المالية الأمر الذي دفع ممثل الشركة عبدالكريم قناصي لتبرير كل ذلك مؤكدا بأنه سيقوم برفع قضايا ضد النعواشي لاتهاماته وافتراءاته الغير المنطقية وغير المدعمة بالوثائق والمعلومات قالا سأتقدم بشكوى للمدعي العام بحق النعواشي بخصوص تلك الافتراءات التي كالها فيما يتعلق بشبهة فساد بإطفاء الشهرة وكتم معلومات وإيضاحات لم يتم ذكرها .
وكان الحراحشة الذي يساعد رئيس مجلس الإدارة في بعض الإجابات بأنه سيقوم بتسجيل قضية ضد النعواشي الذي كال الاتهامات بحق مجلس الإدارة في الاجتماع دون ان يعي ما يقول مؤكدا بأنه أي مجلس الإدارة سيقاضي النعواشي على كل ما قاله بحق الشركة ومجلس إدارتها من تهم باطلة وافتراءات .
فيما هدد النعواشي هو الآخر بتحريك شكاوى ضد مدقق حسابات الشركة وضد بعض أعضاء مجلس الإدارة مستندا إلى وثائق وبيانات يحملها بيده ومحتفظ بها وتتناقض مع ما جرى قوله في محضر الاجتماع .
وكان المساهمين قد رفضوا طريقة الحوار ومساره وأسلوبه الذي لم يكن يليق برجال أعمال مؤكدين ان المسألة لا تعدو كونها صراع بين المضاربين في سوق عمان المالي وبين مجلس الإدارة مطالبين بضرورة تغليب المصلحة العليا للشركة بدلا من المناكفات الشخصية التي هدفها الاستيلاء على مجلس الإدارة من قبل المضاربين الذين سعوا جاهدين وبكل ما أوتوا من قوة بنزع البساط من تحت مجلس الإدارة مستخدمين كل الأسلحة للوصول إلى هدفهم .
ويبدو أن دائرة مراقبة عام الشركات لم تنجح حقيقة في نزع الفتيل بالرغم من محاولاتها الغير قانونية في ذلك فهي كانت على دراية تامة بأن هناك مخطط مسبق للإطاحة بمجلس إدارة الشركة من خلال أسلوب التصعيد والتصيد والصوت العالي الذي مارسته حفنة من المساهمين الذي حاولوا ممارسة أساليب مكشوفة وصادقة بهدف إشعار أن هنالك فضائح كبيرة بالشركة تستعدي تشكيل جبهة إنقاذ لها بالرغم من النتائج الإدارية الكبيرة والتي حققت إيرادات طيبة وكبيرة للشركة خلال السنة المالية المنتهية، لكن البعض لم يكن يريد ان يقتنع بان مناقشة التقريرين الإداري والمالي شيئا مختلفا عن المناكفات وتصفية الحسابات على حساب سمعة الشركة واستقرارها الأمر الذي يطرح تساؤلات خطيرة وكبيرة عن أسباب ومبررات ما جرى في هذا الاجتماع الذي أثار زوبعة وفوضى واضطراب وقلق على حساب المصلحة العليا للشركة التي شهدت ساحة فوضى غير مبرر من قبل بعض المساهمين الذين تجاوزا كل حدود القانون وصلاحياته وأرادوا بصوتهم العالي فرض سطوتهم وقوتهم غير مكترثين بالقانون وسيادته وعادلته .
وكان الاجتماع قد أسفر عن التحفظ على التقريران الإداري والمالي للشركة وعزل مدقق الحسابات وتعين أخر بدلا منه ، فيما انتقلت ساحة الفوضى الى خارج حدود الشركة ونقصد هنا إلى دائرة الادعاء العام ودائرة مراقبة الشركات التي عليها أن تعمل جاهدة لتحقق والتحقيق فيما كل ما ورد في كل ما جرى من اتهامات وتجاوزات ومخالفات ابتدئا من الوكالات المشكوك بقانونيتها الى المخالفات الصريحة للقانون وليس انتهاء بالاتهامات التي شككت بالنزاهة وألصقت بالبعض تهم الفساد وللحديث بقية ....