اخبار البلد-
عمر كلاب
وارد من وزارة التخطيط يتضمن مقدار المنح والقروض الواردة الى المملكة , وكأنها متخصصة فقط في هذا المضمار , وباستثناء هذه الاخبار لا نكاد نسمع من الوزارة اخبارا , وينكسر المألوف الخبري عادة في موسم المؤتمر العالمي على البحر الميت , هذا المؤتمر الذي يحتاج الى اجراء مصالحة مع الشارع الاردني , من خلال توضيح جدواه الفعلية ونشر حجم المشاريع الواردة الى المملكة من خلاله , فبرغم الارقام الضخمة التي نسمعها عادة عن حجم الاستثمارات والعقود الموقعة خلال المؤتمر لا نرى اثرا على الارض .
تحتاج الوزارة الى عرض اعمالها وانجازاتها , وعرض خططها لمكافحة الآفات التي تلحق بالاقتصاد الكلي للدولة , والا ما معنى التخطيط وما جدواه اذا لم ينعكس على المشهد العام , استثمارا ومشاريع وتفكيك لخلايا الفقر والبطالة وادراج اقتراحات لمناطق تنموية ومناطق صناعية وغيرها , فحتى اللحظة ثمة ارتباك واضح في التخطيط الشمولي للمملكة وتباطؤ في جذب استثمارات في قطاعات حيوية ومربحة مثل قطاع الطاقة البديلة , فهل من المعقول ان الصندوق السيادي الاكبر في المملكة واعني صندوق الضمان الاجتماعي ما زال غائبا عن هذا القطاع الحيوي والمستدام ؟
الوزارة تحمل مهمتين , التخطيط والتعاون الدولي , وحتى نكون منصفين فإن الشق الثاني من اسمها وواجباتها يسير بشكل معقول , فالمنح الى ما قبل اللجوء السوري كانت جيدة وتقيم أود بعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المحافظات , وكان المأمول ان تكون المنح مضاعفة بعد اللجوء السوري وتداعياته وخصوصا بعد مؤتمر لندن الذي غابت اخباره , والحديث عن المنح مشروع جدا بفضل الزيارات الملكية الناجحة والتي من السهل استثمار نتائجها وعكسها على ارض الواقع , بعد ان رفع اللجوء السوري كلفة كل صنوف الحياة ورفع الاعباء على الخزينة والبنية التحتية .
ازمتنا الكبرى في التخطيط الذي ما زال غائبا عن اذهاننا وعن موائدنا الحوارية , فما زالت الفزعة هي النظام السائد في السلوك الرسمي والسلوك الشعبي , من التربية والتعليم الى التعليم العالي الى توزيع الاستثمارات وعوائده على المحافظات بعدالة , والوزارة وحدها القادرة اليوم على احياء مشروع اللامركزية وتوفير موجبات تطوير هذه التجربة والبناء عليها , والبقاء في دائرة التفكير التقليدي يضعنا في مواجهات صعبة مع الاحساس العارم بالتهميش والاقصاء الذي يسكن وجدان ابناء المحافظات .
بقاء الوزارة في دائرة الاغتراب عن الشارع الاردني بفعل قلة المعرفة , وحصر دورها في التمويل لمشاريع ما زالت نتائجها غير واضحة , و انحسار دورها واخبارها بنشر اخبار المنح والقروض يعمّق الغربة بينها وبين الشارع العام الذي بات يستعيد نسج القصص القديمة الحديثة عن مشاريع الوزارة ودورها في محاربة الفقر والبطالة وتوطين ابناء المحافظات والمناطق الفقيرة من خلال تمكينهم اقتصاديا ومعرفيا .
وزارة التخطيط هي عقل الدولة المركزي حسب المنطق , لكنها تبدو في هذه الفترة خارج هذا السياق وخارج المأمول , ربما بحكم غياب اخبارها ودراساتها عن الناس , ولكنها مطالبة اليوم بتوفير المعلومة وتوفير الدراسة اللازمة عن كل قطاع والتشبيك مع المؤسسات المعنية بالاقتصاد والاستثمار لتكون الصورة واضحة لكل راغب في الاستثمار او راغب بمساعدتنا , فتوجيه الاستثمار وتوجيه الاقتصاد نحو قطاعات جديدة ومحافظات تمتلك الفرصة في المنافسة هو جوهر دورها .
اللحظة سانحة اليوم لكي تكشف الوزارة عن برامجها وعن مشاريعها التي تنوي التقدم بها للمؤتمر الاستثماري الذي سيعقد في الثلث الاخير من الشهر الحالي والاهم ان تقدم جردة حساب سنوية على الاقل للرأي العام .