اخار البلد-
د. محمد طالب عبيدات
كانت مضامين الرسائل الملكية في لقاء القادة الاعلاميين واضحة للجهات المعنية في الداخل والاقليم والعالم، حيث المفاصل الرئيسة التي ركز عليها جلالة الملك حفظه الله تؤكد على أن أمن واستقرار الاردن راسخان كالجبال وأن التفاؤل أساس المرحلة القادمة، وأن القضية الفلسطينية ومحاربة الارهاب هما هاجسان لتحديات جسام ولما يجري في اقليم الشرق الأوسط، وأن التحدي الاقتصادي هو الأميز محلياً حيث الحاجة ماسة لمحاربة الفقر والبطالة وتعزيز الاستثمارات، وحيث تطبيق واحترام القوانين المرعية لغايات التركيز على المواطنة والانتماء.
الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه كعادته يضع القضية الفلسطينية أولا في لقاءاته مع قادة العالم وخصوصاً الرئيس الأمريكي ترامب، ويليها الوضع الاقتصادي المؤرق في الاردن والتحديات التي تواجه المواطن الاردني، وكذلك محاربة الارهاب، فهذا هو الأردن الذي يضع الهم العربي أولا من منطلق أنه يعربي حتى النخاع منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى وتأسيس امارة شرق الأردن حيث النظرة الوحدوية والقومية والتطلّع بروح الفريق للأمام وتحسس وتبني هموم ومشاكل الأمتين العربية والاسلامية.
نعم هنالك تفاؤل ملكي بدعم الادارة الامريكية للأردن على كافة الأصعدة وفي مختلف الاتجاهات، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وتنموياً، ودعم لحل أزمات اقليم الشرق الاوسط بدءا من المضي قدماً في المسار السلمي للقضية الفلسطينية ومرورا بالحل السياسي للأزمة السورية ووصولا لمحاربة الارهاب والقضاء على عصابة داعش وزبانيتها، وهذا التفاؤل لم يأت من فراغ حيث التنسيق الاستراتيجي بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصاً بعد زيارة جلالة الملك الأخيرة لواشنطن والتي التقى بها الرئيس ترامب والادارة الأمريكية والمطبخ السياسي فيها.
وتأكيد جلالته على أن الاردن آمن ومستقر ولا أحد يستطيع أن يهددنا سواء من جنوب سوريا أو غيرها، لم يأت من فراغ أيضاً حيث الجهوزية الأمنية والعسكرية والتنسيق بين الأردن وقوات التحالف المحاربة للارهاب وجماعاته، حيث الاطمئنان أساس الموقف والتعامل مع الاحداث سيكون وفق اولويات ومصالح الدولة الاردنية، لأن ذلك ببساطة مصلحة أردنية وفق الثوابت والسيادة الوطنية الأردنية.
وحيث أن الاردن مستمر في سياسة الدفاع في العمق دون الحاجة لدخول الجيش الاردني للداخل السوري لمحاربة قوى الارهاب، وهذا بالطبع يدحض ما جاء مؤخرا من اتهامات سورية للأردن على لسان الرئيس السوري، حيث أن جلالة الملك كان أول من نادى بضرورة الحل السلمي والسياسي للأزمة السورية منذ انطلاق الربيع العربي قبل سبع سنوات، وما زال يكرر ذلك مراراً في لقاءاته وحواراته وتصريحاته، ولو أن الأطراف السورية أخذت بذلك لما وصلوا لما آلت اليه الحالة السورية لما هي عليه الآن من وجود لقوات عالمية وقوى ارهابية وقوات أخرى على الأرض السورية.
وجاءت احدى توجيهات جلالته لتؤكد على أن لا مصالح لاحد داخل أمة الاسلام والعروبة أن يرى مواجهة سنية-شيعية بالرغم من سياسات الاستفزاز والطائفية المقيتة التي تمارسها بعض الدول أحياناً، حيث أن كثيراً من الدول ومشاريعها التي تمتلكها تراهن على هذه المواجهة المرتقبة ولو فكرياً واعلامياً على سبيل خلط الأوراق الطائفية لزج المنطقة بمهاترات وتشرذمات جديدة، لغايات المضي قدماً في مشاريع التقسيم والتحالفات الاقليمية ذات الأساس الطائفي والتي يتطلع لها البعض!
وعاود جلالته للتأكيد محلياً على دولة القانون والدولة المدنية مردفاً على ما ذكره في ورقته النقاشية السادسة، حيث احترام القانون مقدس كمؤشر انتمائي وحضاري للمواطنة، والمطلوب احترام تطبيق القانون كما نحترمه كأردنيين في دول ومدن أخرى للحفاظ على سمعة بلدنا الحبيب، وهذه فعلاً مفارقة عجيبة عند البعض منا! فالأصل احترام القانون بالوطن كجزء من المواطنة الصالحة أولاً وقبل كل شيء.
ونحتاج لدعم اقتصادي لينعكس على المواطن من خلال التشغيل وتحسين وضعه المادي والخدمة المقدمة له ورفاهه الاجتماعي، وهذا بالطبع يؤدي للاستقرار الاجتماعي والنفسي والسلم المجتمعي، وهذا ما أشار له جلالته مراراً ويسعى بكل طاقاته لذلك من خلال جولاته العالمية ولقاءاته وجلبه للاستثمارات لتحقيق فرص العمل والقضاء على جيوب الفقر.
ثقتنا بمنظومتنا الامنية قيادة وأجهزة وجيشا ومواطنين كبيرة على سبيل تفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه بالعبث بهذا الوطن الآمن والمستقر في خضم محيط ملتهب، والأصل أن نستغل بيئة الاستقرار والأمان للمضي قدماً باصلاحاتنا الشاملة وفق خريطة الطريق التي يتبناها جلالته، وعلينا جميعاً كمواطنين وحكومة الوقوف لجانب النهج الاصلاحي للمواءمة بين الديمقراطية والأمن والتنمية والاصلاح ومكافحة الفساد.
بصراحة، كلما يتحدث جلالة الملك تتجذر الثقة وتنمو وتطرد لدى كل الاردنيين، ويزداد الفخر والاعتزاز بقيادتنا الهاشمية للمضي قدما في تحقيق أهدافنا الوطنية لدولتنا الاردنية، ونتطلع للمستقبل بتفاؤل كبير بالرغم من المعاناة الاقتصادية!