أخبار البلد - محمد منصور الكفاوين
لم يفرغ المجلس الوزاري،المُعدّل مؤخراً، برئاسة الدكتور هاني فوزي الملقي بعد،بعقد أي إجتماع للمجلس الوزاريّ،منذ صدور الإرادة الملكية السامية بقبول إجراء تعديل وزاري على الحكومة ،الأسبوع المنقضي !!
مصادر حكوميّة،قالت لـ"أخبار البلد" أن السبب الرئيس وراء عدم عقد الإجتماع ،يعود للإنشغال الحكوميّ؛ بمناقشات الموازنة والثقة عليها ،بحضور واضح تحت قبّة البرلمان و بغياب واضح عن الدور الحكوميّ المُناط بهم ،بحسبهم .
سياسيون إلتقتهم أخبار البلد، قالوا ،أن الحضور في مجلس النّواب لا يعني أبداً ،أن يتوقف الوزير الجديد عن عمله المناط به دستورياً ،أو أن يستأنف عمله تحت ذريعه الإنشغال بخطاب الموازنة المعهود ،(الموافق عليه مسبقاً) بحسبهم ! مشيرين إلى تقصير واضح وصريح ممن إستلموا الحقائب الوزارية مؤخراً ،بمهامهم كوزراءاً ..
"أخبار البلد " بدورها ، تتبعت و رصدت تحركات و حضور الوزراء الجُدد سعياً منهـا ؛لقياس مدى كفاءة الوزراء الجُدد بأسابيعهم الأولى ،خاصةً و أنهم قد سُلموا حقائب وزارات لتقصير سابقيهم بحملها ، فهل هم تمكنوا من علاج الخلل بوزاراتهم ! هذه المادة الصحفية المُقتضبة حاولت تسليط الضوء على بعض منهم ..
* وزراء جُدد غابوا عن واجبهم الوزاريّ وحَضروا لتلقي التهاني بتنصيبهم !
فقد أكدت مصادر حكومية أخرى،أن وزراءاً جُدد حضروا بقاعاتهم الفاخرة، لتلقي التهاني بتنصيبهم وزراءاً ،وغابوا عن سدّة مسؤوليتهم كوزراء ،على الرغم من أن وزاراتهم "تحتضر" و مُتعطشة لإعادة بناء جذرية تقتضي بإجتثاث كل الملوثات التي ألصقها سابقيهم بوزاراتهم ،مضيفين أن التعديل لم يتم الأ لأن وزاراتهم وصلت للرمق الحكومي الأخير من عمرها،"مكانك قف" ..
-أولهـم ، وزيرالدولة لشؤون رئاسة الوزراء د. ممدوح صالح حمد العبادي؛الوزير الاقدم في الحكومة الجديدة،والذي عوّل عليه الكثير الكثير ،لخبرته و حنكته السياسية، والذي كان سبباً رئيساً بالإطاحة بوزير الشباب الأسبق،رامي الوريكات، من الحكومة السابقة بذريعة توزير أحد أفراد عائلته (والد زوجته د.ممدوح العبادي)،على الرغم من الجهد الذي قام به الوريكات للنهوض بالقطاع،إلأ أن ما حيك في الخفاء في المطبخ الحكوميّ أطاح بالأول لتوزير الثاني المرضي عنه و المتمتع برضا شعبيّ وباع سياسي ،والذي قد يُخفف الحمل عن الرئيس ويكون إبرة تخدير للسخط الشعبي على الحكومة ، علاوة على أنه سيلعب دوراً رئيسياً في نزع فتيل الأزمات بين الحكومة والنواب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني بما يملكه من حنكة وقدرة على المناورة، وسيعطي للحكومة وجهاً شعبياً، العبادي غاب مدة من الزمن عن المشهد،وهو يعود اليوم بمكانة النائب الأول لرئيس الحكومة ومطلوب منه أن يقود المطبخ السياسي، فهو قادر على التعامل مع الجميع، فهو مقبول من الليبراليين ومن المحافظين، ويستطيع التعامل مع البيروقراطية في الدولة ومع أجهزتها الأمنية بتوازن وبقدر كبير من الحكمة.
الأ أنه أبان تتبع و رصد أخبار البلد ،للوزير العباديّ،فقد تبيّن أنه لم يدخل مكتبه في الرئاسة الأ لدقائق معدودة ،وشوهد السبت يُداوم في عيادته حيث إستقبل مجموعة من الاصدقاء .. بغياب عن المشهد الحكومي و بحضور شكلي تحت القبّة !
-أما الآخر، وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن حسين عبد الله الصفدي ،والذي عوّل عليه هو الآخر،نتيجة المناصب التي شغلها كوزير دولة ونائب رئيس وزارء بحكومة سمير الرفاعيّ،ومستشاراً سابقاً للقصر الملكيّ ،لشؤون الإعلام والإتصال ،الأ أن المطبخ الحكومي لم يطهو طبخته جيداً هذه المرة؛فبالرغم من السنوات العجاف التي إستلم فيها ناصر جودة حقيبة وزارة الخارجيّة،إلأ أن جودة أثبت تمكنه منها شاء من شاء و أبى من أبى ،بالرغم من صعوبة حملها ،فقد كان الإبقاء على الأخير خير من الإطاحة به؛فخبرته في هذه الوزارة لا ينكرها الأ جاحد ،سواء إتفقنا أم إختلافنا مع نهجه !
أما الصفدي ،فقد غاب عن المشهد تماماً تحت ذريعة زيارة خاصة و جولاته ولقاءاته خارج البلاد منعته من أيضاً التواجد في الرئاسة والنواب، ولم يدخل مكتبه الأ لتلقي التهاني ! الصفدي الذي عمل أيضاً بمجال الإعلام وختم مشواره الإعلامي بيومية الغد ككاتب فيها ،بمقاله كُل (يوم أحد )،والذي عرف عنه نقده اللآذع للحكومة أحياناً ومديحها إن تطلب الأمر، الأ أن مقالته الأخيرة بعد أن أعدها لم ترى النور بعد أن بُلّغ أنه سيكون ضمن التشكيلة الوزارية الجديدة ،فجفت أقلامه عندها وطويت مقالته في أدراج مكتبه بعد أن سائل حبر غضبه على القرارات الحكوميّة عليها،الأ أن توزيره لم يتوافق مع نشرها وقتها ..ولا نعلم متى ستخرج إن كُتب لها ذلك !
بذات السياق،قال صحافيّون،أن التعديل الوزاري ،بالرغم من هشاشته،الأ أنه مختلف نوعاً ما ،فحصة جودة الوزارية لم ينلها هذه المرة ،وصلة قرابته (النسب) للقصر لم تشفع له بأن يكون وزيراً هذه المرّة،في إشارة واضحة أن التعديل فضّل وجوهاً جديدة ،سعياً للتغيرالغير مقترن بأشخاص ! على حدّ قولهم .
وتابع صحافيون، أن مهمة الصفدي ليست سهلة وتتقاطع أيضاً مع مهمة وزير التخطيط والتعاون الدولي في تعظيم وزيادة المساعدات الاقتصادية سواء مع أميركا والأوروبيين ودول الخليج الذين لم يجددوا حتى الآن المنحة الخليجية.
ثالثاً ،وزيرالدولة للشؤون القانونية بشر هاني الخصاونة
له باعٌ ممتد في المعترك السياسيّ،ومشهود له بالعمل ،الأ أن إنشغاله تحت ذريعة زيارة عمل خاصة ،حالت بينه و بين إمكانيته من أداء القسم برفقه زملائه أمام الملك ،ما جعله يؤديه فردياً الخميس المنصرم ،وبذات الصدد حالت زياراته من التواجد في الرئاسة أو النواب أو حتى في القصر !
رابعاً،وزير التربية والتعليم الدكتور عمر أحمد منيف الرزاز ..
على الرغم من السيرة الذاتية الحافلة بالإنجاز و مسيرة عطاءٍ طالت ، الأ أنه هو الآخر لم يكن إختياره موفقاً (كوزيراً للتربية و التعليم) ؛بسبب خبرته الإقتصادية البحتة البعيدة كُل البعد عن التربية ، فلو وضع بسدة وزارة مالية لكان الحل الأنجع .
صحافيّون،قالو عن الرزاز، أن دخوله للتشكيلة الوزارية الجديدة إضافة نوعيّة على الحكومة،وبالرغم من أن خبرته ذات أبعاد إقتصادية الا أن الوزير يتولى الامور الادارية و إتخاذ القرارات السليمة بغض النظر عن ماهيّة الوزارة و هذا ما يُعوّل على الرزاز ،خاصة بكثافة المناصب الإدارية التي إستلمها ،على حد قولهم ،مؤكدين ،أنه حظي بترحيب هو الآخر، وهي رسالة واضحة بضرورة المضي بإصلاحات جذرية بهذه الوزارة الأساسية والكبيرة.
وأضافوا،أن مهمة الرزاز هي الأصعب فتحقيق الأثر بالتربية والتعليم يحتاج إلى عقود وليس سنوات، وإن كان الوزير السابق الذنيبات قد واجه عاصفة لإعادة الهيبة لمكانة الوزارة التي تعرضت للتنمر ومواجهة المافيات وأصحاب المصالح، فماذا سيكون بانتظار الرزاز المطالب بتغيير "منظومة التعليم" والاستغناء عن طرق التلقين وبناء عقل نقدي وبحثي عند الطلبة؟
خامساً ، وزير الداخلية الجديد غالب الزعبي
ما يميزه أنه تصالحي، لا خلافات عنده مع النواب أو أصحاب القرار، وفي ذات الوقت لديه خلفية أمنية ومعرفة بالعمل العام نائباً ووزيراً سابقاً، وإن كان أقرب للمحافظين فإنه منفتح على آراء الآخرين، ولا يهوى سياسة "كسر العظم" التي إنتهجها الوزير المخلوع حمّاد،، ولا يتعنت برأيه، وهذا سيسهل علاقته بالأطراف التي تدير الملف الأمني في الأردن.
سياسيون وسموا بعض الوزراء الجُدد بـ"التغريد خارج السرب" والإنشغال بتلقي تهانيهم و زياراتهم الخاصة دون الخوض في غمار الوزارة التي تتطلب الكثير ،مشيرين أن بعض الوزراء لا يعرفون بعضهم البعض الأ شكلاً ، على خلاف وزراء حكومة الملقي السابقين الذي كانوا على مقربة فعلية من بعضهم لكنها لا تخلو من بعض المكامن و المصائد و التي تحدث عنها الملقي في الجلسة السرية أبان التعديل،حيث نعت وزراءه السابقين بـ"ذمه في غيابه"
وبجردة حساب للتعديل الوزاري، يمكن القول بأن الرئيس الملقي تخلص مرة واحدة من كل نوابه الذين تحولوا (بإعتقاده) إلى عبء عليه، بدءاً من وزير التربية محمد الذنيبات، مروراً بنائبه الوزير جواد العناني الحاضر الغائب، وانتهاء بوزير الخارجية ناصر جودة العابر للحكومات، ويضاف إليهم الوزير المثير للجدل سلامة حماد، وربما يكون الأخير بشخصيته المعتدّة بنفسها حمل وسـُيحمّل مع مدير الأمن العام السابق الأخطاء الأمنية خلال عملية الكرك الإرهابية.
التعديل الجديد نتاج توافقٍ بين (رئيس الوزراء والديوان والأجهزة الأمنية)، وبصمة الرئيس الملقي حاضرة أكثر هذه المرة من التشكيل الماضي، ولا يمكن أن يتذرع بعد الآن بأن هناك وزراء فرضوا عليه .
صحافيّون قالـوا لـ"أخبار البلد" أن التعديل الوزاري الجديد أعطى لحكومة الملقي عمرا جديداً وقوة وربما تكون فرصته الأخيرة لإثبات رؤية مختلفة.. في حين وسمها آخرون بالفرصة الأخيرة ،فهل سيستطيع الملقي و فريقه بعد أن أطاح بوزراء و عيّن وزراءاً بأن يقود السفينة الحكوميّة نحو بر الأمان و الرضى الشعبي ؟
يذكر ،أن الاجتماع الوزاريّ الأول سيكون اليوم الأحد والذي من المتوقع أن يخرج عنه قرارات مختلفة وقوية ..