أخبـار البلـد – خاص
بعد التقريرالصحفي المُدوي لمُكافحة الفساد ،والذي على أثره أحيلت قضايا فساد كُبرى للمُدعيّ العام ؛ أسدلت الستارة عما خلفها ،وكشفت ما يُحاك في الخفاء من مُتنفذين وأصحاب معالي ودولة.
التقرير ذاته فتح النار على فساد طال الملايين، كان من أبرزها، وكما صرحت هيئة مُكافحة الفساد، قضية فساد كُبرى لإحدى شركات الصناعات الهندسية المُساهمة العامة التي تم تصفيتها فيما بعد والتي يرتكز عملها على تصنيع الصوبات و المدافئ،أحيلت على أثرها إلى المكافحة،لثبوت فساد فيها كانت قد وقعت في سنوات سابقة تمثلت -وحسب ما ورد بالتقرير- في مخالفة الشركة لغايتها ولعدم وجود معززات و سندات للعديد من نشاطاتها الماليّة،وكذلك وجود بضائع بملايين الدنانير مُقيّدة في سجلاتها لكنها غير موجودة على أرض الواقع "وهميّة"!
القضيّة وردت بتقرير المُكافحة،بنص مُقتضب ،غير مُنصفٍ لواقع الحال ولحجم الفساد في القضية ذاتها ، ما أستدعى من "أخبار البلد" البحث في تفاصيل القضية وحيثياتها و تداعياتها و الأيادي المُتورطة ومن يدعم هذا الفساد الفاحش!
المكافحة لم تكشف عن أسم الشركة تجنباً للتشهير بها ؛ لكن وبعد الرجوع للأعوام المشار إليها بالتقرير ومُطابقته مع بيانات مكاتب التدقيق و التصفية ومُراقبة الشركات ؛ إتّضح مما لا مجال للشك فيه ، أنها شركة "رم علاء الدين" للصناعات الهندسية والمدافئ والكهربائيات ، برأس مال يبلغ 7.18 مليون دينار، موزعاً على 7.18 مليون سهم، بقيمة اسمية دينار واحد للسهم.
الشركة ،وعبر بيان سابقٍ لها إدعت فيه أن التصفية تمت بشكل إختياري بناءاً على قرار الهيئة العامة فيها و المساهمين ،موضحتاً أن الهيئة العامة غير العادية للشركة وافقت بالإجماع على قرار تصفية الشركة تصفية اختيارية،بحسب بيان الشركة على الموقع الرسمي للبورصة.
لكن وعند البحث في تداعيات الموضوع ،وبحسب مصدر رفيع في الشركة لـ"أخبار البلد" ، فقد أوضح أن مشكلة وفساد الشركة تكشّفت حين أنهى رجل الأعمال ،"أسامة الخليلي" رئيس مجلس إدارتها أعماله ،والهارب حالياً من وجه العدالة، وبحسب ما يروي المصدرذاته أنه وعند إنهاء الخليلي أعماله و إستلام رجل الأعمال "محمد طه الحراحشة" حيث تبين أن هناك بضاعة بقيمة 4 مليون ديناراً،كان قد سحبها "الخليلي" لحسابه ،وإدعى أنه قام بتسديدها على شكل بضاعة بالمستودعات ،الأ أنه لم يسدد المبلغ،أبداً
المصدر أشار ،إلى أن "الحراحشة" وعند تسلمه مجلس ادارة الشركة ،لم يكن على علم بهذ الإختلاس ، لأن الميزانية كانت قد أغلقت و مُوافق عليها من الجمعية العمومية للشركة عند إستلامه ما يظهر تورط أيادي خفيّة عدة .والتي كشف عنها في بادئ الأمر "المُصفي" ، والذي وجد وعند التحقق من المستودعات و تفتشيها أن البضاعة غير موجودة ، وكان "الخليلي" قد وقع سند إستلام البضاعه في المستودعات مع إسم وهمي غيرموجود بالشركة أصلاً!
عقب ذلك ،وبعد كشف المُصفي عن خيوط قادته لوجود فساد فاحش! حوّلها المصفي بدورة لوزارة الصناعة والتجارة ومراقبة الشركات لأخذ المقتضى القانوني بحقهم ،والتي بدورها قامت بتحويل الشركة لمكافحة الفساد.
المصدر الرفيع ذاته ،أكد لـ"أخبار البلد "معلومات مفادها أن "الحراحشة" وعند إستلامه مجلس الإدارة ،وجد وضع الشركة يحتضربسبب الخليلي وحاشيته والمتنفعين معه ،علاوة على أن الشركة قد حُجزت جميع أراضيها للبنوك ،ومن ثم بيعت على المزاد بنصف ثمنها ..!
* على خٌطـى من قبله يسير !
أحد أعضاء مجلس الادارة و الذي تدور حوله أيضاً دائرة الاتهام بفساد الشركة لأعوام ،ويعود من نفس عائلة الخليلي ،لا يزال موقوفاً إلى الآن في السجن على خلفية قضايا فساد أخرى ! كان أيضاً قد تواطئ مع بنوك محلية ضد الشركة للتنفع من الجهتين بملايين ..
*بنوك محلية متورطة في القضية ذاتها !..
أبان البحث في حيثيات القضية لدى أطراف عدة أسدلت الستارة وكشفت كل ما هو مستور،وبحسب مصادر عدة في مجلس الادارة ذاته ، أن بنوكاً محلية ساعدت على هذا الفساد وشريكة فيه ؛البنك صرّح بإسمه أحد كبار المساهمين ،وهو" بنك الأردن" حيث أن البنك مساهم هو و "أيمن الخليلي" لصالح أحد المجمعات ، وعند إنخفاض قيمة الفائدة و لأن لا يخسر البنك،أجبر "الخليلي" الشركة على تحمل خسارة لا ناقة لـ"رم" فيها و لا جمل ،والأدهى و الامر أن الشركة حينما اشترته من البنك بناءاً على طلب "الخليلي" تم إحتسب عليها فوائد من قبل البنك وكأنها حاصلة على قرض بفوائد ،مُتكبدةً خسائر فاقت الملايين لإرضاء الخليلي وتحت ضغط مباشر منه ومن حاشيته.
مصادر في الشركة ،أوضحت أنه وبعد كل هذه الخسائر التي تحملتها الشركة ،إتجهت نحو المجهول ،فلم يتبقى منه الا المصنع خاوياً على عروشه ..و التي أكدت أن المدعو "أسامة الخليلي" وبعد كشف أمره قد فرّ إلى وجهه غير معلومة خارج الأردن ..كما فعل سابقيه ممن نهبوا مُقدرات الوطن ..
في حين ،رجحت مصادر أن "الخليلي " لو دفع ما إختلسه لعاد الوضع الى مكانه و لأعيدت أموال المساهمين و الدائنين و رؤوس الأموال ، لكنه و قبل هروبه إلى وجهةً غير معلومة ،تنكر للمبلغ و قال أنه لم يختلس و لو ديناراً من الشركة ..وهذا ما أثبت عسكه تقرير المكافحة و المصفي والذي أثبت تورطه بما يزيد عن الـ5 ملايين.. غير ما تنفع به حاشيته و رفاقه !
مصادر رفيعة أكدت ،أن المجلس الجديد بالشركة برئاسة محمد طه الحراحشة بذلت جهوداً كبيرة ،و تكبدت بدفع اكثر من نصف مليون دينار لضريبة الدخل وتسديد ما يزيد عن 2 مليون دينار للبنوك الدائنة لمحاولة إنقاذ الشركة من السقوط.. الأ أن الضائقة المالية التي أدخل فيها الخليلي الشركة لم تسمح ..
بالاضافة الى أن المبالغ التي دُفعت من الارصدة الشخصية للشركاء الرئيسيين للشركة كدفعات لزيادة راس المال الذي لم ينجز بسسب معيقات واجراءات البنوك التي تتمنع في اقراض الشركة او مساعدتها على تجاوز محنتها المالية، بحكم أن المجرب لا يٌجرب و بهدف تدمير الشركة كون أن عدة بنوك تسير وفق رؤى الخليلي , فقد كان الخيار صعبا وضيقا بسبب ان الشركة حملت اعباء ثقيلة من الادارة السابقة ممثلة "بالخليلي" الذي ساهم في دمار الشركة وخرابها ومن ثم ضياعها لدرجة ان مجلس الادارة الجديد الذي استلم تركة ثقيلة قد وصل الى القرار الصعب وخصوصا ان البنوك الدائنه لا تزال تضع الصعاب والعراقيل وترفض مساعدة الشركة "لغاية في نفس يعقوب"!
يُشار إلى أن الهيئة العامة لشركة رم علاء الدين "شركة مساهمة عامة"وافقت وبالاجماع على البدء باجراءات التصفية اختياريا وتعيين المصفي عبد الكريم قنيص من شركة قوشة وشركاء في البدء بتنفيذ ما جرى اتفاقه .
وكان الاجتماع الذي عقد بحضور65% من راسمال الشركة بحضور مندوب عام مراقب الشركات عز الدين مبيضين وتواجد 10 مساهمين من اصل 3400 مساهم قد وافقوا بعد ان استمعوا الى واقع الشركة المالي والاداري واهمية البدء باجراءات التصفية خصوصا وان الوضع بات حرجاً للغاية جراء الديون الكبيرة التي اثقلت كاهل الشركة بالاضافة الى الالتزامات المالية الكبيرة عليها اتجاه البنوك الدائنة والموردين الدائنيين .بفعل الخليلي ..
مختصون ،إستهجنوا أن تكون مكافحة الفساد والحكومة على علم بما يحصل و بالملايين التي نُهبت من جيوب المساهمين و المواطنين، ولم تُحرك ساكناُ ،مُكتفيتاً بتقرير مقتضب من المكافحة أخرجته للنور لكن دون معاقبة المتسبّبين ..قائلين أن الحكومات المتعاقبة و بتهاونها في هذا الصدد كانت الراعي الأكبر للفساد بشركة "رم" و بمثيلاتها !
"أخبار البلد " بدورها تنشر هذه المعلومات ضمن هذا التحقيق ،بمعلوماتٍ لم تصل لمكافحة الفساد بعد ، لوضعها نُصب أعينهم ،و أمام جلالة الملك ، وتحت القبّة المنادية بتفعيل بند "من أين لك هذا "، فأموال الشعب حق للشعب ، والله والوطن من وراء المقصد ..
هذا التحقيق يكشف جُزءاُ يسيراً من خبايا و أسرار الفساد في هذه الشركة و الوطن ..يتبـع ..