رسائل من الكرك

رسائل من الكرك
أخبار البلد -  

اخبار البلد-


موسى شتوي

الأحداث المؤلمة أحياناً، سواء في حياة الأفراد أو الشعوب، تؤدي إلى ظهور مواقف تؤكد جوهر هؤلاء الأفراد والشعوب من خلال الدلالات الرمزية لهذه المواقف، ودورها في تأكيد قيم المجتمع الحقيقية أو تعزيزها.
وعلى الرغم من مأساوية الأحداث التي شهدتها الكرك الأسبوع الماضي، والخسارة الإنسانية التي لا يمكن تعويضها، وبخاصّة لأهالي الشهداء، فإنه كان لها نتائج يجب أن نتوقف عندها، لأهميتها في رسم الذاكرة والهوية الوطنيتين. فأهل الكرك والأردنيون بمواقفهم وردّات فعلهم على هذه الأحداث أرسلوا رسائل عدّة مهمّة جداً:
أولاً، أثبت أهالي الكرك بهبتهم العفوية ضد الفئة الإرهابية، ومن خلال دعمهم والوقوف خلف الأجهزة الأمنية، أنه لا توجد حاضنة اجتماعية للإرهاب في الأردن. صحيح أن الفكر المتطرف موجود لدى أشخاص وفئات عدة، إلا أنه لا توجد بنية اجتماعية يمكن أن تحتضن هذا الفكر المتطرف، بالرغم من الاستهداف الواضح للأردن، وبالتحديد للكرك لأهميتها التاريخية في التكوين الوطني والقومي. وبالطبع، هذا الموقف من أهالي الكرك كان محركاً لمواقف الأردنيين من الفئات وفي المناطق كافة.
ثانياً، رفض أهالي الكرك أن يخرج هذا الموقف عن سياقه الحقيقي، وهو أنه عمل إرهابي يستهدف الدولة والمجتمع. وعليه؛ فقد تم تفويت الفرصة على استغلال هذا الحدث لأغراض سياسية أو غيرها، وبقيت البوصلة وطنية بامتياز.
ثالثاً، تزامنت هذه الأحداث مع مرور أسبوع تقريباً على ذكرى المولد النبوي الشريف، وقبل أسبوع من عيد الميلاد المجيد؛ إذ ضرب الأردنيون بعامة، والكركيون بخاصة، أبهى صور العيش المشترك الذي ميّز العلاقة بين أبناء الوطن الواحد من مسيحيين ومسلمين.
فإلغاء الاحتفالات بأعياد الميلاد واقتصارها على الشعائر الدينية، قابله موقف من أهالي الكرك بالتأكيد على وحدة التاريخ والحاضر والمستقبل عندما شارك وجهاء الكرك إخوتهم المسيحيين بالذهاب إلى الكنيسة، والمشاركة في الصلاة بمناسبة عيد الميلاد. والرسالة بالغة الأهمية لكل من حاول أو يحاول أن يستخدم الخطاب الطائفي لأغراض سياسية، والتي دمرت دولاً بالإقليم من حولنا.
هذه الرسائل هي في صلب مكونات الهوية الوطنية والقائمة على الاعتدال والمواطنة والعيش المشترك.
لكن الأحداث أيضاً كشفت عن حجم الفجوة التنموية بين المراكز والمحافظات، وعن الآثار الاقتصادية السلبية التي تركتها أزمة الإقليم والسياسات الاقتصادية، وضرورة معالجتها بوصفها جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف، والذي بالأصل هو سياسي وليس دينياً.
إن التعاضد والتماسك الاجتماعيين اللذين كشفت عنهما أحداث الكرك المؤلمة أولاً، من خلال الوقوف خلف الأجهزة الأمنية؛ وثانياً من حيث التضامن منقطع النظير بين فئات المجتمع كافة، قد يكونان أهم مرتكز من مرتكزات محاربة التطرف في الأردن، واللذين لا بد من أخذهما بالاعتبار عند إجراء المراجعات حول تلك الأحداث. هذا التماسك بحاجة إلى تعزيزه بالانتباه والتنبه من قبل الحكومات لضرورة الاهتمام الكافي واللائق بالاحتياجات الاقتصادية والمعيشية للمواطن.

 
شريط الأخبار قضاة جدد سيتم تعيينهم مطلع الشهر المقبل (أسماء) سحب رقائق بطاطا بسبب احتمال تلوثها بالسالمونيلا رد طهران خلال ساعات .. هذه أبرز بنود المقترح الأميركي "إن بي سي نيوز": السعودية منعت استخدام واشنطن قواعدها وأجواءها لإعادة فتح مضيق هرمز الحكومة تطلق"مبروك ما جاكم".. تفاصيل وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة أجواء لطيفة اليوم ودافئة حتى الأحد إصابة 4 جنود إسرائيليين أحدهم بحالة خطرة في جنوب لبنان واشنطن بوست: صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران قصفت أكثر من 200 منشأة في قواعد أمريكية-صور سوريا.. قوات إسرائيلية تتوغل في وادي الرقاد بريف درعا الغربي وفيات الخميس .. 7 / 5 / 2026 عمان... وفاة فتاة بعد طعنها من قبل شقيقها إساءة جديدة للمقدسات.. جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال "للسيدة العذراء" بجنوب لبنان الأونروا: العجز المالي للوكالة يقدر ما بين 100 و200 مليون دولار فساد مالي ضخم في مؤسسة خدماتية كبرى... ما الحل؟ الملكة رانيا تشارك مجموعة من الشباب المسير في سحم الكفارات وتطلع على مبادرات مجتمعية التعليم العالي: 550 منحة وقرضا لكل لواء تشمل البكالوريوس والدبلوم المهني والتطبيقي التعليم العالي: شهادة إنجاز خدمة العلم شرط لاستكمال معادلة 12 ساعة جامعية بمعدل 17 مرة في اليوم... الاعتداءات الجسدية ضد اليهود في أمريكا تسجل أعلى مستوى منذ عام 1979 الموافقة على مشروع تأهيل وتشغيل محطة تحلية "أبو الزيغان" بـ37 مليون دولار