أخبار البلد – سوسن الحشاش
تتوالي السنوات والهزات ما زالت متتالية تعصف بقطاع الزراعة في الأردن وما زال الموقف مجهول من قبل المسئولين والحكومة عن مصير أصحاب المزارع وخاصة مزارعي الأبقار فالخسائر الفادحة باتت تنذر بإغلاق وبيع كثير من مزارع الأبقار وبات أمر الهجرة ملوحا لكثير ممن ساءت أحوالهم بالوطن ، وهنا يأتي السؤال من هي اليد المسيطرة والتي تتحكم بمصير قطاع بأكمله ولحساب من تعمل هذه اليد ، الم يحين الوقت للمحاسبة وللنزاهة في وزاراتنا وحكوماتنا لوقف الأضرار المتلاحقة التي يعاني منها القطاع من اجل بعض الحسناوات الروسيات التي جاءت بها لتنفيذ الصفقات الخاصة ، والتي أنشأت المزارع والمصانع التي عاثت بتعب وجهود المزارع الحقيقي والمعطاء بالأردن .
أين العدالة عندما تمنح مؤسسات الاستثمار ووزارة الصناعة والتجارة التراخيص لفتح مصانع تؤذي ملايين الأرواح من المواطنين؟ و لحساب من تحصل التجاوزات؟! وما هي السياسة المتبعة في إنشاء المزارع بتزاوجها بالمصانع الخاصة بها لتتم عميلة الاكتفاء الذاتي لتلك المزارع التي أصبحت تنافس بطرق غير شرعية و تتحكم بأصحاب مزارعي الأبقار وتضارب بأسعار الحليب الطازج الذي يكلف الكيلو الواحد منه 40 – 42 قرش بينما تبيعه تلك المزارع ب 25 – 35 قرش هل كان هناك رقابة على تلك الفرو قات بالأسعار؟ وهل تم اخذ عينات من هذا الحليب الذي وزع بالمجان على أصحاب المحلات التجارية؟ أين دور الوزارات والحكومات والبلديات وكل المؤسسات المعينة بالحفاظ على المنتج الوطني هل كانوا في غفوة من الزمن .
كثيرا من التجاوزات وكثيرا من المشاكل التي واجهها قطاع مربي الأبقار في الأردن ماذا كان دور وزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة المياه ومؤسسة الغذاء والدواء والبلديات وكل المسئولين والمشتركين بتسهيل القضاء والتجني على هذا القطاع الذي يعتبر من أهم قطاعات الدولة التي تشكل عنصرا أساسيا للأمن الغذائي للمواطن ورافدا جيدا للاقتصاد الوطني وفي جميع بلاد العالم هنالك دعم يقدم للمزارعين بعكس ما يحصل في بلدنا فالمزارع هو الذي أصبح داعما للدولة ، وفي كل بلاد العالم الحكومات تقف إلى جانب المزارع سواء مربي الثروة الحيوانية او مزارعي الخضار والفواكه الا في بلدنا فأن المزارع هو الذي يقف مجبرا الى جانب حكومته ويقدم لها الضرائب بشتى أنواعها وهو الخاضع لقرارات تصدر بناء على تسهيلات واستثناء خاصة بمن يملك المال والقوة .
ملفات كثيرة فتحت وأغلقت عنها الأعين ومواقف واعتصامات وقفت وواجهت وأعلنت استنكارها وعصيانها على ما يتم به من إغراق السوق بالحليب البودرة وإغلاق أبواب التصدير وفتح أبواب الاستيراد التي أدت بالقطاع الى الانهيار وبكثير من المزارع لسكب الحليب وبيعه بأرخص الأثمان وكثيرون تضرروا واستسلموا وباعوا مزارعهم والدولة والحكومة كأن الأمر لا يعني شي ولا يخص الانتماء الوطني بشي بل سهلت الطريق للحيتان لتعوث بأرض الوطن كيف ما تشاء تحت مسمى الاستثمار الوطني .
نعرف ان أي وزارة في العالم تقر سياسات وتتابع برامج تنفيذية لدعم القطاع الزراعي الحيواني والنباتي والوقوف على مشاكله وهذا ما بات به الأمل من قبل وزارة الزراعة التي وقفت على كل تلك المشاكل الظاهرة والباطنة والتي تسلمت بها أوراق رسمية شرح بها جميع مشاكل قطاع مربي الأبقار والمزارعين بشكل عام ، فالواجب الآن على الوزارة محاسبة كل الجهات المختصة والواجب على كل وزارة ومؤسسة حكومية ذات الشأن في هذا القطاع ان تقف بجانب القطاع وان يتم محاسبة واضحة وصريحة لكل الذين تهاونوا وتساهلوا وأصدروا القرارات الخاصة بالحيتان التي تملك المزارع التي ينشأ بها مستودعات مخفية في بطن الأرض ليتم بها العمل بإذابة الحليب البودرة في ظلام الليل بالماء وبيعه بالصباح على انها حليب طازج واللعب بأرواح المواطن الأردني الذي أصبح لا يعني شي مقابل حفنات الدنانير التي تهب من تلك الأيدي الملوثة بدماء الشعب .