اخبار البلد-
تم اكتشاف أكثر من 5000 قطعة من الفنون الصخرية في الصحراء الاردنية أخيرا.
وقد حملت هذه الصخور الإبداع والنقش الصفائي، وهي أبجدية استخدمها البدو القدماء في سورية والأردن والمملكة العربية السعودية.
ويقترح هذا الاكتشاف المذهل أن المساحات الشاسعة الجرداء في الوقت الراهن كانت يوماً ما تعج بالخضرة والحياة البرية والتواجد البشري.
وجنباً إلى جنب مع النصوص القديمة، تنطوي النقوش الصخرية –المعروفة أيضاً باسم "البيتروغليفية" على رسومات للحيوانات تبرز منها الأسود والغزلان والأحصنة، بالإضافة إلى ما يبدو نعاما أيضاً.
وتم اكتشاف هذه الصخور خلال عملية بحث واستكشاف واسعة النطاق بدأت في العام 2012 واستمرت حتى الآن.
وبالتحديد، وجد الباحثون هذه القطع الأثرية في منطقة "جبل قرمة" من الصحراء السوداء في الأردن، وذلك ضمن إطار عمل "مشروع الطبيعة الأثرية لجبل قرمة" الذي يهدف إلى دراسة الصحراء الأردنية الشمالية الشرقية التي يكثر فيها حجر البازلت.
وتعتبر هذه الصحراء إحدى المناطق الأقل خضوعاً لعمليات الاستكشاف في المنطقة، ما يعود في جزء منه إلى كونها ذات طبيعة غير مضيافة وموحشة.
ويضم مشروع جبل قرمة فريقاً دولياً من الباحثين، يقودهم البروفيسور بيتر أكيرمانس من جامعة ليدن الهولندية.
وكان أكيرمانس أخبر مجلة "لايف ساينس" بأن "هناك حرفياً آلاف النقوش الصفائية والصورية في منطقة جبل قرمة، الأمر الذي يقترح أن الناس استخدموا هذه المنطقة بشكل مكثف".
ويحوي جزء كبير من النصوص المنقوشة أسماء أشخاص، في حين تعطي أجزاء أخرى أدلة مفصلة عن كيفية قضاء السكان القدماء أوقاتهم.
وفي هذا السياق، أوضح أكيرمانس لصحيفة "ديلي ميل": "لقد وثقنا بانتظام أكثر من 5,000 من الفنون الصخرية والنقوش في منطقة جبل قرمة، وهو أمر لم يسبق أن تم إنجازه بهذه الطريقة الهيكلية والمنهجية".
وما يزال فريق البحث يواصل تفحصه ودراسته للنقوش بغية اكتساب فهم أفضل لتاريخ المنطقة.
وعلى صعيد متصل، تقول إحدى النقوش المترجمة: "أنا أراقب الأنباط"، وفقاً لتقارير "لايف ساينس"، ما يقترح أن البدو القدماء انخرطوا في معارك مع الأنباط الذين بنوا مدينة البتراء.
وبالإضافة إلى فنون النقش في الصخور، وجد علماء الآثار أيضاً أدلة تشير إلى وجود مخيمات ومأوى ومقابر.
ويمشط الفريق المنطقة لإيجاد المزيد من الأدلة على استيطان القدماء، وذلك لمعرفة السبب في تحول المنطقة الخضراء والحيوية قديماً إلى صحراء خالية اليوم.
ويتوقع الباحثون أن يجدوا آلافا من النقوش الأخرى في المنطقة خلال السنوات القادمة، في ضوء أنهم لم يمسحوا المنطقة بأكملها بعد، وفقاً للبروفيسور أكيرمانس.
آثار أخرى وجدت في الصحراء السوداء
في العام الماضي، تم اكتشاف شكلين يتخذان نمط العجلة في وادي وساد الواقع في الصحراء السوداء في الأردن ربما يعود صنعهما إلى ما قبل 8,500 سنة.
وهذا ما يجعلها تتقدم في الزمن بـ6,000 سنة على خطوط نازكا الشهيرة في البيرو.
وقد وجدت عجلات مشابهة لها بالقرب من واحة الأزرق أيضاً.
وفي حين أن صناع هذه المجموعة من العجلات الأثرية غير معروفين حتى الآن، وكذلك الغموض الذي يلف الهدف من صناعتها، يعتقد أن هذه الأشكال الجيوغليفية الدائرية بنيت لتحاذي شروق الشمس في فصل الشتاء، وفقاً لـ"لايف ساينس".
وكانت النقوش والقطع الأثرية الشرق أوسطية شوهدت لأول مرة على يد الطيارين خلال الحرب العالمية الأولى، مع نشر الملازم بيرسي ميتلاند بعض صورها والمعلومات عنها في مجلة "أنتيكوتي"، في العام 1927.
وقال إن "البدو وصفوا هذه الآثار القديمة بأنها "أعمال الناس القدماء".
وتنطوي هذه الإبداعات الأثرية على العجلات والطائرات الورقية، فضلاً عن القلائد متنوعة الأشكال والجدران المتعرجة التي تراوحت من حيث الحجم بين عشرات الأمتار وبضعة كيلومترات.
وعلاوة على ذلك، فهذه الأشكال لا يمكن مشاهدتها بدقة وبصور كاملة شاملة إلا من الجو.