اخبار البلد-
يقف الشاب المقبل على الزواج حائراً في كيفية تأمين شقة سكنية له ولعائلته التي سيعمل على تأسيسها، ويكون الخيار اما استئجار منزل صغير يكلفه مبلغاً طائلاً مقارنة مع دخله المتواضع. او شراء شقة مرهونة للبنك بقسط طويل الامد. فما هي الاسباب التي جعلت الشباب الاردني وصف شراء الشقة في كونه حلم يصعب تحقيقه!
مندوب المبيعات هاني طراونة، يبلغ من العمر 33 عاماً يروي تجربته في التوجه للبنك لأخذ قرض سكني لتملك شقة المستقبل، يقول هاني: التوجه الى البنك هو الحل الاول والاخير لشراء شقة سكنية تأويني انا وعائلتي المكونة من طفلين. ولكنه حل مكلف على الصعيد المادي بالاضافة الى انني توجهت الى بنك ربوي. وهذا غير جائز شرعاً. ولكنني عجزت في البحث عن وسيلة تساعدني من الانتهاء من الاستئجار!
يضيف: لم يكن البنك متساهلاً معي، ودرس طلبي وبعد اسبوع حصلت على قرض سكني بقيمة 55 الف دينار، ومساحتها 120 متر وبالتالي هذه الشقة صغيرة مقارنة مع منزل العائلة، ولكنها افضل من دفع ايجار بشكل شهري دون فائدة. فمعظم الشباب الاردني يتوجهون الى البنوك من منطلق أن هذا القسط المقتطع شهرياً من الراتب سيؤمن لهم منزلاً شخصياً في نهاية الامر، بدلاً من استئجار شقة دون تملك.
واسطة بنكية
وفي السياق يعترف المعلم محمد خير ابو حجلة أنه تورط مع البنك و الان عاد للايجار، بعدما اخذ البنك الشقة التي كانت مرهونة له وتم بيعها في المزاد ولم يستفد من هذا القرض بسبب خسارته لعمله وعدم مقدرته على دفع قسط شهري يبلغ 370 ديناراً، يقول : القرض السكني طويل الامد ويصل احياناً الى 25 عاماً، ولا يضمن الانسان ماذا يحصل معه في هذه السنوات، وكيف له ان يوفر القسط الشهري. فالبنك « لايرحم ولا يأخذ بظروف الانسان المتغيرة!». اسعار الشقق السكنية ارتفعت بشكل ملحوظ بعد استقرار الاشقاء العراقيين في الاردن والتسهيلات التي قدمت لهم من قبل الحكومة لشراء الشقق وهذا كان على حساب الاردني الذي يواجه مشكلة في دخله الذي لا ينمو مقارنة مع المتطلبات المعيشية. فالشقة التي كانت تباع في عام 2002 ب 30 الف دينار اردني، اصبحت منذ عام 2003 اي بعد الحرب في العراق تقدر ب 60 الف دينار اردني. نتيجة طمع المقاولين في القوة الشرائية لدى العراقيين. فمنذ عام 2003 الى عام 2014 شهدت المملكة قوة بنائية ملحوظة ونشاط في قطاع المقاولات. ومن ثم بعد ذلك بدأ الركود دون انخفاض الاسعار.
ركود في القطاع
المقاول زكي رشيد يجد أن بيع الشقق السكنية يعاني من ركود هذه الفترة وتراجع بنسبة 4% مقارنة مع عام 2015، وأن معظم الشباب الذين يشترون الشقق اما يعملون في الخليج او عن طريق اخذ قرض سكني من البنك. وبالتالي فإن الشقة مرهونة لسنوات طويلة ويتم دفع فائدة تصل الى ثلث قيمة القرض. يردف : « العالم كله يعاني من ازمة في العقار. ومع ذلك لم تنخفض اسعار الشقق في الاردن، لعدة اسباب من اهمها ارتفاع سعر الارض الذي يشتريها المقاول ويختلف هذا السعر من منطقة لاخرى، الا انه مرتفع بشكل عام مقارنة بالاسعار قبل 2003. حيث يشكل سعر الارض ما يقارب 60% من سعر كل شقة في العمارة. بالاضافة الى الرسوم التي تفرضها الدولة على المقاولين، حيث يذهب 30% من ثمن اي شقة على هيئة رسوم لخزينة الدولة. اي لا يوجد تسهيلات، وهذا بدوره يؤدي الى زيادة السعر. وللعودة للاسعار السابقة يجب ان تكون هنالك مجموعة اجراءات حكومية داعمة للمواطن من خلال تخفيض الرسوم على المقاول. وبالتالي قد يتمكن الشاب الاردني من تملك شقة بشكل اسهل ودون الخضوع للبنوك».
قرض سكني يجب سداده
الخبير الاقتصادي حسام عايش، يرى ان توجه الاردنيين للقروض السكنية ماهو الا مؤشر يعكس عجزهم عن الادخار والمقدرة المادية لشراء شقة. فثمن الشقة كبير مقارنة مع الدخل الشهري الذي يقدر ب 460 دينار اردني. وبحسب وكالة ستاندرد اند بورز مؤخرا فإن نصيب الاردني من الناتج المحلي الإجمالي يصل الى 4 آلاف دولار في نهاية العام الجاري، مقارنة مع 4.5 ألف دولار في 2011، وبالتالي فالظروف الاقتصادية سيئة بشكل عام.
مما يعني أن قدرة الاردني على توفير ثمن الشقة بات امراً صعبا مقارنة مع سعر الشقة التي تتراوح ما بين 50 الى 60 الف دينار، بحسب المساحة والموقع. وسعر فائدة يصل الى 10% من قيمة القرض. فإن النتيجة النهائية هو قرض سكني يجب سداده وسداد فائدته لمدة تصل الى عشرين عاماً. وبالتالي فالكلفة عالية على صاحب القرض.
وبالمقابل فإن البنوك اصبحت تدرس طلبات القروض بشكل دقيق. وخاصة ان مستوى الرواتب منخفض فنسبة المخاطرة عالية، فالشخص الذي يستطيع الحصول على قرض سكني يجب ان يكون راتبه لا يقل عن 700 دينار. وفي آخر تقرير للبنك المركزي فقد بين ان سعر الشقة في الاردن يعادل 24 ضعفاً لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وأن اجمالي القروض السكنية الممنوحة للافراد من قبل البنوك حتى نهاية عام 2014 (23,8) مليار.
واوضح التقرير عجز الاردنيين عن سداد هذه القروض مما اضطر البنوك الى الحجز على هذه الشقق فنسبة الحجز خلال عام 2015 وصلت الى (15%) من العدد العام اي حجز (5300) شقة . فنسبة مديونية الأفراد إلى دخلهم ارتفعت من حوالي 40 % في نهاية عام 2008 إلى حوالي 63 % في عام نهاية 2014.