الاجتماعات العشائرية التي تلت أحداث العنف في الجامعة الأردنية انتهت إلى التأكيد على أن القانون يجب أن يأخذ مجراه، لكنها في ذات الوقت وضعت العشائر في خانة الاتهام و كأنها شريكة للثلّة الغوغاء الذين ارتكبوا العنف بل و قدّمت العشائر على أنها غطاء للمتورطين في العنف !
حان الوقت لتجنيب العشائر الانقياد وراء مرتكبي العنف و ابعادها تماماً عن كل تبعات المشاجرات و قضايا العنف بما فيها العطوات و الجاهات التي اعتادت الانشغال بها بمجرد وقوع الحوادث هذه.
الجاهة التي انطلقت على خلفية مشكلة الجامعة الأردنية كانت ستبعث برسالة أقوى إلى المتورطين بالعنف و إلى المجتمع بأسره لو أنها حمّلت مرتكبي العنف مسؤولية نزواتهم دون أي شكل من أشكال التدخل و لو أنها أعلنت أن لا عشائرهم و لا باقي العشائر ستصرف دقيقة واحدة في متابعة أفعالهم المشينة و ستترك الأمر برمّته للأجهزة الأمنية و القضاء للفصل بما حدث دون أن يتخلله لا جاهات و لا عطوات!
ما كنّا سنصل إلى ما وصلنا إليه لو أن القانون أُنفذ كما ينبغي دون تدخلات عندما حدثت المشاجرات و موجات العنف المشابهة، فالبلد الآن تدفع ثمن الاستهتار بسلطة القانون و التهاون في فرضه، و كل من لعب دوراً عشائرياً أو اجتماعياً بهدف تخفيف العقوبات القانونية المفترض ايقاعها بمن ينخرطون بحوادث المشاجرات و العنف يكون قد ساهم بامتياز في ذلك و ما أكثر هؤلاء!
أختلف مع رئيس مجلس الأعيان في طرحه بخصوص اعادة خدمة العلم كحل لمشكلة العنف الجامعي، فاعادة العمل بخدمة العمل قد يُشغل ممتهني العنف بعض الوقت لكنه لن يُحاصر المشكلة لأن جذور المشكلة مرتبطة بعقلية تربّت على أن العضلات و السلاح هما أقصر الطرق لتحصيل حقوقها و لحل الاختلافات بينها و بين الآخرين.
عنف الجامعات لن يحلّه إلا التطبيق الصارم للقانون بدون تدخلات لا عشائرية و لا اجتماعية من أي نوع كان و ايقاع اشد العقوبات بحق منتهكي الصروح التعليمية. لن يشوه الجامعات الحاق مظاهر أمنية بها، حتى لو كلّف الأمر وضع دوريات أمنية في كل جامعة، فاستمرار تعرض الجامعات لذات الاستقواء والبلطجة فيما الدولة عاجزة عن حمايتها هو ما يشوهها.
لنعترف أن عقلية العضلات و السلاح مستشرية في مجتمعنا و طلاب الجامعات هم مخرجات مجتمع خرج فيه من يحرقون الكتب احتجاجاً على تعديل المناهج و مجتمع ينقصه الكثير حتى يتحضّر في منطقه و أدواته.
من المبكر الحديث عن مناهضة عقلية العضلات و السلاح فمجتمعنا أمامه الكثير الكثير قبل أن يتحول لكن الدولة بيدها أن تفرض هيبتها وسلطة القانون والعشائر بيدها أن تتخلى عن المتورطين بالعنف وتسلمهم للقانون.
ما دام القانون يواجه مساومة عند الانفاذ لن تُفلح أية حلول!
لماذا تنقاد العشائر وراء المتورطين بالعنف؟
أخبار البلد -
اخبار البلد-