اخبار البلد-
د. نادية صالح راشد أبو عودة
منذ يوم الخميس وأنا أتردد في الكتابة حول ما دار في الجامعة الأردنية ،وكنت هناك في ذلك اليوم أعطي محاضرتي الأولى للطلبة الأجانب في مركز اللغات ، وقد شهدت ما حدث وعشت لحظات أصابتني بالذهول والحزن ، وتأكدت أن هذه الجامعة المعطاءة التي خرجت أجيالا وأجيالا وكان لها فضل على الكثيرين من العاميلن فيها ،قوبلت بالجحود والنكران من بعض التافهين والجاحدين ممن علموا وتعلموا وعملوا في هذه الجامعة ، واليوم هؤلاء المتعلمون الأغبياء يحولون الصرح الكبير إلى حلبة مبارزة وتصفية حسابات أصولها تافهة كتفاهة شخصياتهم ،ولا أعرف ما إذا كانوا يدركون أنهم بتفاهتهم وسطحيتهم يغتالون تاريخا عريقا من الأمن والأمان والتميز الذي قضت الجامعة الأردنية سنوات طويلة بالكثير من الجهد والتعب والتضحيات لبنائه لكي تصبح في مصاف أكثر الجامعات العالمية والدولية شهرة وخبرة وأمنا وتميزا .
وفي قلب الحدث أحسست بنفسي أنني أشاهد فيلم ( سعد اليتيم ) وعصر الفتوات والبلطجة وتجاوز القوانين، ولن أطيل الحديث عن هذا الجانب لأكرر تعليقات الجميع وأحاديثهم، ولكنني كتبت اليوم لأعبر عن كم الهلع والفزع الذي رأيته في عيون الطلبة فما إن خرجت من باب قاعتي في مركز اللغات حتى وجدت حشودا من الطلبة وظننت أن المطر كان غزيرا في الخارج وأن الله عز وجل من علينا
أخيرا وفتح أبواب السماء لتمطر الغيث ولكن وجوه الطلبة كانت ترتسم عليها ملامح الهلع والخوف ووهناك الكثير من البلبلة والكلام ، وهنا تذكرت فجأة رسالة في الواتس آب كان طلبتي الأجانب قد تبادلوها في الجروب الذي خصصناه للتواصل حول كل ما يتعلق بدراسة اللغة العربية في صفنا ، وكان فيه بيان فيسبوكي من طلاب الجامعة الأردنية يطالبون بتعليق الدوام في يوم الخميس لتلقيهم تهديدا واضحا وصريحا من بعض الطلاب الذين يضمرون الشر ويخططون لأعمال شغب وبلبلة في الجامعة، وأنكرت بدوي حقيقة الأمر لطلابي وأكدت لهم أن لا داعي للتفكير في الامر وأن الجامعة هي صرح وحرم لا يمكن أن يعتدي عليه أحد وبالفعل استجاب طلبتي واطمأنوا لكلامي وحضروا درسهم ، وللتأكيد على سلامتهم قمت بالاتصال بأحد معارفي من الدرك وحاولت التحقق من حقيقة الامر وأجاب الرائد الذي قمت بمهاتفته ، باستحالة حدوث مثل هذا وأن الجامعة لن تكون محطة لمثل هذه التصرفات ، وأرسلت له البيان وقال أنه للتأكيد على السلامة سيقوم بعمل اللازم ؟ ومع ذلك حدث ما حدث ولكن ما حدث يبقى محاطا بأسئلة كثيرة مثل كيف ومتى ولماذا ووو.. .
وما استفزني حقا في ذلك اليوم بكل صراحة هذا الخوف والبكاء من بعض الفتيات اللواتي كن يصرخن ويتصلن بعائلاتهم ويبكين وكأن الموت الزؤام ينتظرهن!! ، حتى بعد أن هدأ الموقف والتوتر حسب ما أخبرنا أولئك الذين كانوا يتوافدون للمركز من الخارج ،ومع ذلك فلم يخرج الطلبة من المبنى ، هل هذا هو الجيل الصاعد؟! ، هل هذه هي الاجيال التي نراهن على أنها من القوة والبأس والتحدي ما يمكن أن يغير مجرى الأمور؟ !!!
ويبقى حواري مع طلبتي الأجانب أهم ما علق في ذهني في ذلك اليوم ،و كانوا خائفين أيضا ولكنهم في نفس الوقت كانوا يحاولون جاهدين تحليل مثل هذه الأحداث التي لا تليق بأي شخص فكيف بالطلبة الجامعيين ؟؟!! وأهم النتائج التي توصل إليها الطلاب الأجانب حول ما حدث في الجامعة هو تحليل منطقي وقوي أعجبني وربما آن لنا أن ندرس رأي الطلبة الأجانب هذا، وأن نتوقف عند تحليلهم للأمر ....
فقد قالوا بصريح العبارة أن سبب وجود هذه البلبلة وأعمال الشغب هو الفرااااااااغ وعدم جدية التدريس في بعض الكليات في الجامعات الأردنية ، وأن نظام الجامعة التدريسي الذي لا يجعل الطالب منهمكا بأبحاثه وواجباته ودراسته، فالمهمات التي تعطى للطلاب من نشاطات داعمة لدراستهم وواجبات وأبحاث ليست موجودة بالقدر المطلوب في بعض الكليات خاصة طلبة الكليات الأدبية والعلوم الأنسانية والتأهيلية وبالتالي الطالب لديه مجال كبير ليفكر بقصص مثل التي تحدث في جامعتكم من أعمال العنف والشغب؛ فالطلاب يمضون وقتا كبيرا في مطاعم الجامعة وكافتيرياتها ويجلسون في الطرقات ساعات طويلة بينما في جامعاتنا لا نجد وقتا لمثل ذلك ،ولدينا إحساس دائم بأننا مهددون بالفشل وربما الطرد من الجامعة إن لم نكن طلابا في المستوى العلمي المطلوب ،ولذلك ليس عندنا وقت للتفكير بمشاكل كهذه والتوغل فيها ....بصراحة ...رأي منطقي وحقيقي..ويستحق التأمل ، وبعد حواري مع طلبتي قررت الخروج رغم نصائح البعض بعدم الخروج ولكنني ضحكت على هذه المبالغة وغادرت بسلام .
د.نادية أبو عودة
وفي قلب الحدث أحسست بنفسي أنني أشاهد فيلم ( سعد اليتيم ) وعصر الفتوات والبلطجة وتجاوز القوانين، ولن أطيل الحديث عن هذا الجانب لأكرر تعليقات الجميع وأحاديثهم، ولكنني كتبت اليوم لأعبر عن كم الهلع والفزع الذي رأيته في عيون الطلبة فما إن خرجت من باب قاعتي في مركز اللغات حتى وجدت حشودا من الطلبة وظننت أن المطر كان غزيرا في الخارج وأن الله عز وجل من علينا
أخيرا وفتح أبواب السماء لتمطر الغيث ولكن وجوه الطلبة كانت ترتسم عليها ملامح الهلع والخوف ووهناك الكثير من البلبلة والكلام ، وهنا تذكرت فجأة رسالة في الواتس آب كان طلبتي الأجانب قد تبادلوها في الجروب الذي خصصناه للتواصل حول كل ما يتعلق بدراسة اللغة العربية في صفنا ، وكان فيه بيان فيسبوكي من طلاب الجامعة الأردنية يطالبون بتعليق الدوام في يوم الخميس لتلقيهم تهديدا واضحا وصريحا من بعض الطلاب الذين يضمرون الشر ويخططون لأعمال شغب وبلبلة في الجامعة، وأنكرت بدوي حقيقة الأمر لطلابي وأكدت لهم أن لا داعي للتفكير في الامر وأن الجامعة هي صرح وحرم لا يمكن أن يعتدي عليه أحد وبالفعل استجاب طلبتي واطمأنوا لكلامي وحضروا درسهم ، وللتأكيد على سلامتهم قمت بالاتصال بأحد معارفي من الدرك وحاولت التحقق من حقيقة الامر وأجاب الرائد الذي قمت بمهاتفته ، باستحالة حدوث مثل هذا وأن الجامعة لن تكون محطة لمثل هذه التصرفات ، وأرسلت له البيان وقال أنه للتأكيد على السلامة سيقوم بعمل اللازم ؟ ومع ذلك حدث ما حدث ولكن ما حدث يبقى محاطا بأسئلة كثيرة مثل كيف ومتى ولماذا ووو.. .
وما استفزني حقا في ذلك اليوم بكل صراحة هذا الخوف والبكاء من بعض الفتيات اللواتي كن يصرخن ويتصلن بعائلاتهم ويبكين وكأن الموت الزؤام ينتظرهن!! ، حتى بعد أن هدأ الموقف والتوتر حسب ما أخبرنا أولئك الذين كانوا يتوافدون للمركز من الخارج ،ومع ذلك فلم يخرج الطلبة من المبنى ، هل هذا هو الجيل الصاعد؟! ، هل هذه هي الاجيال التي نراهن على أنها من القوة والبأس والتحدي ما يمكن أن يغير مجرى الأمور؟ !!!
ويبقى حواري مع طلبتي الأجانب أهم ما علق في ذهني في ذلك اليوم ،و كانوا خائفين أيضا ولكنهم في نفس الوقت كانوا يحاولون جاهدين تحليل مثل هذه الأحداث التي لا تليق بأي شخص فكيف بالطلبة الجامعيين ؟؟!! وأهم النتائج التي توصل إليها الطلاب الأجانب حول ما حدث في الجامعة هو تحليل منطقي وقوي أعجبني وربما آن لنا أن ندرس رأي الطلبة الأجانب هذا، وأن نتوقف عند تحليلهم للأمر ....
فقد قالوا بصريح العبارة أن سبب وجود هذه البلبلة وأعمال الشغب هو الفرااااااااغ وعدم جدية التدريس في بعض الكليات في الجامعات الأردنية ، وأن نظام الجامعة التدريسي الذي لا يجعل الطالب منهمكا بأبحاثه وواجباته ودراسته، فالمهمات التي تعطى للطلاب من نشاطات داعمة لدراستهم وواجبات وأبحاث ليست موجودة بالقدر المطلوب في بعض الكليات خاصة طلبة الكليات الأدبية والعلوم الأنسانية والتأهيلية وبالتالي الطالب لديه مجال كبير ليفكر بقصص مثل التي تحدث في جامعتكم من أعمال العنف والشغب؛ فالطلاب يمضون وقتا كبيرا في مطاعم الجامعة وكافتيرياتها ويجلسون في الطرقات ساعات طويلة بينما في جامعاتنا لا نجد وقتا لمثل ذلك ،ولدينا إحساس دائم بأننا مهددون بالفشل وربما الطرد من الجامعة إن لم نكن طلابا في المستوى العلمي المطلوب ،ولذلك ليس عندنا وقت للتفكير بمشاكل كهذه والتوغل فيها ....بصراحة ...رأي منطقي وحقيقي..ويستحق التأمل ، وبعد حواري مع طلبتي قررت الخروج رغم نصائح البعض بعدم الخروج ولكنني ضحكت على هذه المبالغة وغادرت بسلام .
د.نادية أبو عودة