الصدفة وحدها... هي التي قادتني لقراءة رَدّ بل «لا» رد، رئيس مجلس ادارة شركة الملكية الاردنية السابق، الاستاذ سليمان الحافظ، على احد المواقع الالكترونية (سرايا) كان قد سأله رأيه في ملابسات القرار الذي كان اتخذه المجلس المذكور برئاسته، والقاضي بمنح رئيس الوزراء السابق تذاكر سفر مجانية له ولعائلته. هذا القرار الذي أثار حفيظة الناس، لأنه غير قانوني وتفوح منه رائحة الاستخدام غير المشروع للسلطة من قبل مجلس ادارة الشركة، والأهم ان الذي منح هذا الامتياز، كان يتحدث عن الشفافية والمحافظة على المال العام ومحاربة الفساد. فكيف تستقيم شعارات بّراقة كهذه، مع سلوك مشوب بالشبهات كالذي عرفنا عنه، لاحقاً... وبالصدفة ايضاً؟
ولأن المريب يكاد يقول خذوني، فإن معالي الاستاذ الحافظ، يهرب الى الامام، (...) بعدم الاجابة على السؤال الجوهري وهو: لماذا تم اتخاذ القرار غير القانوني هذا؟، ليقول لنا في تذاكِ: ان الذي اتخذ القرار هو مجلس الادارة مجتمعا وليس هو شخصيا (!!).
عذر اقبح من ذنب... وليعذرني معاليه، فأنت اذن وافقتَ على القرار، اي انك تتحمل مسؤولية مزدوجة، كونك رئيسا لهذا المجلس وثانيا لأنك لم تعترض او حتى تُسجَّل تحفظاً، فما القيمة الاخلاقية والقانونية لعبارتك «ان الملكية مش شركة ابوي» بل أجزم ان الشركة لو كانت لأبيك لما اتخذت قراراً كهذا، لأنك ستسأل نفسك بأي حق أُفرَّط بأموال أبي؟ وانا وانت نعرف، ان اموال مساهمي الملكية، ليست اموال ابيك او اموال آباء اعضاء المجلس الحالي ولا اعضاء المجالس السابقة بالتأكيد.
هذا من جهة، أما من جهة أخرى واكثر اهمية، كيف يقوم مجلس الإدارة الحالي (وهو المجلس نفسه الذي منح تلك الإمتيازات غير القانونية) وبعد ان انتشرت اخبار القرار، بالإعلان عن إلغاء ذلك القرار اعتباراً من 31/12/2016؟ أما كان من «الأستر» لهذا المجلس الذي تجاوز كل الحدود والأعراف، ان يتخذ قرارا بالوقف «الفوري» لهذه الامتيازات، وهو ليس كذلك، يا ايها الناس الذين تعبثون وتتمتعون بأموالنا، دون حق او مُسوِغ قانوني او أخلاقي.
وقبل ان أناشد دولة رئيس الوزراء الحالي الدكتور هاني الملقي، كنت اتمنى لو ان الاستاذ سليمان الحافظ تحلّى بالشجاعة الادبية واعترف بالخطأ الذي ارتكبه (هو والمجلس الذي كان يرأسه) بحق المساهمين ودافِعي الضرائب الاردنيين، كون الحكومة الاردنية هي من اكبر المساهمين في ناقلنا الوطني الوحيد، بدل ان يقوم بإلقاء مواعظه علينا ودعوته لنا (للنظر الى قضايا اخرى تحصل في الشركة، والابتعاد عن موضوع التذاكر، الذي اثيرت ضجة حوله) وهو هنا يحاول تسخيف القرار والتقليل من شأنه، وهذا الامر لا يجوز، ولن يتم تجاوزه، قبل ان يدفع العابثون بأموال الملكية وشؤونها... ثمن خطاياهم.
في النهاية كلي امل وتفاؤل، بان يقوم دولة الرئيس الملقي، بتصحيح الاختلالات في الملكية وإعادة الامور الى نصابها القانوني والاخلاقي وتطبيق خطة إنقاذ عاجلة لها، قبل ان يُصبح ذلك مُتعذِرا أو مستحيلا.
والله من وراء القصد
ما هكذا تُورَد الإبل.. يا مجلس إدارة «الملكية»
أخبار البلد -
اخبار البلد-