استميح دولتكم العذر بمخاطبتكم عبر صحيفة الرأي الغراء، درّة الصحافة الورقية الأردنية التي تفتح لي صفحاتها، لأضيء على مسائل وقضايا وملفات وطنية، تمس في جوهرها كما في تداعياتها، مصالح وحقوق الآلاف من الأردنيين... مستثمرين وموظفين وشركات ومساهمين في فروع ومؤسسات اقتصادية عديدة، ما يوجب التحدث بصراحة ومكاشفة مع دولتكم وهذا هو نهجكم في العمل فضلاً عن أنكم تنهضون بأعباء ومهمات ثقيلة في ظروف محلية واقليمية صعبة، ذلك أن جلالة الملك كلفكم بتشكيل حكومتكم الثانية، ونحن نعي أنكم ستكونون عند حسن ظن جلالته والأردنيين الذين يتطلعون بأمل وثقة لحكومتكم لإنجاز ما وعدت به، في ردكم على كتاب التكليف السامي، الذي اقول وبلا مجاملة أنه رد يتسم بالمسؤولية العالية والعمل الجاد والوعد بالإنجاز.
دولة الرئيس... ما قرأناه، في الصحافة المحلية والمواقع الإلكترونية ان الحكومة بصدد اتخاذ قرارات اقتصادية ومالية مهمة قريبا، الأمر الذي دفعني للكتابة حول هذه المسألة والتي أظن، ان موضوع الملكية الاردنية سيكون من ضمن هذه القرارات، بعد ان وصلت الأوضاع فيها الى مرحلة لم يعد من المقبول وطنيا واقتصاديا وماليا واستثماريا.. الإبقاء عليه، او عدم الإقدام على خطوة بل خطوات نوعية وجريئة وعاجلة؛ لإخراج الملكية الأردنية من ازماتها وعثراتها التي تتزايد باضطراد، حيث ترتفع مديونيتها ويقل انتاجها وتتراجع تنافسيتها ما يؤثر على معنويات العاملين فيها، بشكل يستدعي تدخلا حكوميا سريعا لمنع تطور الأوضاع سلبياً - واعذرني على صراحتي - فضلا عن تبخر الأموال التي تم ضخها لإنقاذها، واتحدث هنا عن المائة مليون دينار التي دفعتها الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي، والتي لم يبق لها أثر بعد فترة بسيطة، فيما بقيت أوضاعها على حالها بل ساءت كثيرا.
أرجو أن يتسع صدر دولتكم وأنتم كذلك لمخاطبتكم حول موضوع آخر.. يعتبر أكثر خطورة، وهو اقتراب العام 2017، وهو الموعد الذي حددته الحكومة السابقة مع مستثمر عربي في الملكية، ووعدها له بشراء اسهمه بسعر مرتفع عن السعر الذي هو عليه في السوق المالي، إذ أن المعلومات المتداولة والتي وصلتني شخصياً أن الحكومة ستشتري أسهمه بسعر دينار وسبعين قرشا للسهم الواحد.
فإذا كان ذلك صحيحاً، يا دولة الرئيس، فلماذا يُحرم المساهمون الأردنيون من هذا «الكرم» غير المبرر وغير المفهوم وغير الاقتصادي وغير الإستثماري؟ ولماذا لا تقوم الحكومة بشراء أسهم «كل» المساهمين الأردنيين؟ الذين هم أحق بهذا السعر الكبير ان كان صحيحاً، بعد أن تحملوا الكثير ولم يجنوا من استثمارهم في الملكية الأردنية أية أرباح أو عوائد توازي حجم استثماراتهم ؟ بل تعرضوا لخسارة فضلاً عن الثقة التي أعطيت لبعض مجالس الإدارة المتعاقبة لتقوم بمسؤولياتها وتعالج أزمات الشركة وتخطو بها خطوات إلى الأمام، لم تكن في مكانها ذلك أن العضوية في تلك المجالس منحت تنفيعات واسترضاءات، دفعت الشركة إلى الوراء وتركتها تتخبط في أزماتها، فيما رؤساء وأعضاء مجالس وعائلاتهم، ينعمون بالإمتيازات والتذاكر المجانية وغيرها؟
دولة الرئيس كلي أمل، كأحد المستثمرين الأردنيين، بل أكبر مستثمر أردني في الملكية الأردنية، أن تأخذوا في الإعتبار حقيقة أوضاع الملكية الأردنية الراهنة، وأن يكون العلاج الذي تنوون الإقدام عليه ناجعاً وقابلاً للتنفيذ للمصلحة الوطنية العليا والله من وراء القصد.
الملكية الأردنية والحاجة لقرارات جريئة وعاجلة
أخبار البلد - اخبار البلد-