القضية اخطر من الرسوم الجامعية..ّ!!

القضية اخطر من الرسوم الجامعية..ّ!!
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

 

التصريحات التي اطلقها رئيس الجامعة الاردنية امس حول وجود طلبة يتعاطون المخدرات وضرورة تدخل وزارة الداخلية لفك اعتصام الطلبة كانت صادمة ، ليس فقط لانها تعبّر عن انسداد الافق الاداري وضعف ارادة الجامعة لتجاوز الازمة بحلول ذاتية ، وانما لانها ايضا تعيد تكرار تجربة استدعاء "الحل الامني” التي سبق لرئيس امناء الجامعة ان اعتبرها من اكبر الاخطاء التي ارتكبها حين كان رئيسا لجامعة اليرموك في منتصف الثمانينات من القرن المنصرف.


لكن ما يصدمنا اكثر هو اننا لم ندقق بما يكفي فيما حدث بالجامعة الاردنية ، فمسألة رفع الرسوم - على اهميتها وخطورتها - ليست الا القشة التي قسمت ظهر البعير (كما يقال) ، ذلك ان القرار ليس جديدا فقد اتخذ قبل نحو عام ونصف ، ثم ان الطلبة المحتجين ليسوا مشمولين به ، كما انه سبق للعديد من الجامعات - ناهيك عن المؤسسات الاخرى - ان رفعت رسومها واسعارها وتأخرت في دفع رواتب موظفيها ، ولم تكن الردود بهذا الزخم الذي رأيناه في” الاردنية” ، زد على ذلك ان الطلبة المحتجين لا يمثلون طيفا سياسيا محددا ، ولا تحركهم كما يقال اية جهات تريد توظيف الحدث لحسابها ، الامر الذي يطرح سؤالا هاما ، وهو : كيف يمكن ان نقرأ "غضب” الطلبة بعيون مفتوحة على الحقيقة ، وبمنطق يتجاوز الدوران حول قضية رفع الرسوم الى الحفر في اعماق المجتمع الذي خرج منه هؤلاء الطلبة وعبّروا عن ضميره العام بهذا الشكل اللافت..؟


اهمية طرح هذا السؤال يستدعيه امران : الاول انه لا يجوز- كما لا يمكن- النظر لما يحدث في الجامعة الاردنية بمعزل عما يحدث في مجتمعنا ، لا اتحدث هنا عن الانسدادات التي اوصلت الطلبة الى الاعتصام ودفعتهم للاصرار على مطالبهم بفعل عناد الادارة الجامعية "وفشلها " في اتخاذ القرار الصحيح ، وانما ايضا عن الانسدادات التي اوصلتهم الى الاحساس بالخيبة والاحباط والتهميش بفعل السياسات الحكومية التي افرغت جيوبهم ، ودفعت اباءهم الى الاستجداء والاستدانة لتسديد التزامات تعليمهم ، ومن اللافت هنا ان الاحتجاجات الطلابية استبقت حزمة من القرارات الاقتصادية التي باتت تلوح بها الحكومة كما انها تزامنت مع تنبيهات صدرت من اكثر من جهة للتحذير من مخاطر الضائقة الاقتصادية التي تعصف بالمجتمع، لا سيما طبقاته الاقل حظا.


اما الامر الآخر فهو ان ما فعلته ادارة الجامعة تجاه طلبتها كان تكرارا "لبروفة” سبق للحكومات ان تعاملت بها( وما تزال) مع الناس حين يخرجون للمطالبة بحقوقهم، وبالتالي فان الجامعة التي كان يفترض ان تمسك بزمام المبادرة لتغيير الصورة وتنوير المجتمع وقيادته وقعت في "فخ” استنساخ الصورة المألوفة، وفي خلفية الصورة هذه يمكن ان نفهم مبررات هذا التقليد سواء تعلق باستثمار "فزاعة” تخويف الناس من الاوضاع المحيطة وما تحفل به المنطقة من عواصف ودماء وحروب طاحنة، او تعلق بمنطق الاستهانة الذي نتعامل من خلاله مع الناس وكأنهم (اعتذر) قطعان يمكن ان يساقوا بالعصا ، ولا معنى بالتالي لاصواتهم كما انها لا تستحق الاستجابة ، ومن اسف ان هذه العدوى انتقلت الى الجامعة بعد ان ظلت محصورة في حكومات لا ترى ابعد من قدميها .


حين نحاول ان نقرأ ما يحدث في "الاردنية” بشكل اعمق مما يطفو على سطح "رفع الرسوم " الجامعية نكتشف ان غضب الطلبة لا يتعلق فقط بقضية الرفع وانما يتجاوزها الى الاحتجاج على اوضاعهم العامة ، وهي بالطبع اوضاع المجتمع الذي خرجوا منه ، كما نكتشف ان رهاننا على نهاية "الشارع” واحتجاجاته وانحباس المطالبات ، سواء اكانت سياسية او اقتصادية قد سقط امام "صحوة” الطلبة واصرارهم على احياء الاحتجاج السلمي من جديد ، ثم نكتشف ثالثا ان "موت” السياسة وتعطل حركة عجلتها وقحط النخب وجفاف دمائهم لا يعني ابدا موت حركة المجتمع او افتقاده لحيويته وعافيته ، فهؤلاء الطلبة الشباب الذين انسدت امامهم ابواب السياسة يبدو مصرين على الدخول الى وعي المجتمع والتعبير عنه من خلال قضيتهم ، ليس فقط من اجلها وانما من اجل قضايا المجتمع الكبرى المسكوت عنها لتطمينه انهم ما زالوا قادرين على المطالبة بالتغيير نيابة عن القوى التي استكانت وخضعت للامر الواقع.


ما اريد ان اقوله هنا هو ان احتجاج الطلبة في "الاردنية” ، مهما كانت السياقات التي خرج منها ، ومهما اختلفنا حول اهدافه وتوقيته ومن يقف وراءه ، لا يتعلق فقط برفع الرسوم وانما يعكس صورة مجتمعنا وما يحدث فيه ، وبالتالي فان التعامل معه يجب ان ينسجم مع الاسباب العميقة التي تولد في رحمها ، لا مع الاعراض التي تم اخراج صورته من خلالها ، فاسكات صوت الطلبة باي وسيلة ( حتى لو تم التراجع عن القرار) لا يعني ابدا ان لا تتكرر الاحتجاجات في اماكن اخرى ولاسباب ربما تكون مختلفة ما دام اننا لم نحسم اتجاه بوصلتنا نحو الاصلاح الحقيقي : اصلاح السياسة والتعليم والاقتصاد ، لان ابقاء هذه الابواب مغلقة سيدفع الشباب الى القفز من "الشبابيك” للدخول الى عالم احلامهم وطموحاتهم ، تماما كما فعل طلبة الجامعة الاردنية، وربما بشكل آخر لا نتوقعه ولا نريده ايضا.


شريط الأخبار محكمة أمن الدولة تعقد الجلسة الأولى في قضية جريمة حمود الحمار الأزرق يرفس الفيل الأحمر في الكونجرس بجناحيه وترامب يولول ايران هي السبب العثور على جثة خمسيني داخل مركبته في عجلون والأمن يحقق المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور)