التقاعد المدني: الأرقام صادمة

التقاعد المدني: الأرقام صادمة
أخبار البلد -  
 من التشوهات الحقيقية والمعيبة في الإنفاق العام، والتي تؤخر الحكومات الاقتراب منها كونها تمس امتيازات ومكتسبات مسؤولين، ذاك التشوه المتعلق بالتقاعد المدني. إذ تأتي حكومة وترحل من دون حتى أن تفكر بالقضية، رغم ما تستنزفه من موارد مالية كبيرة.
التقاعد المدني ما يزال مشوها وغير منظم؛ إذ فيه مكتسبات تُعطى من دون وجه حق للمسؤول. فأن يكون الشخص وزيرا لشهر واحد فقط، هو سبب كاف لحصوله على راتب تقاعدي مدى الحياة! وفي ذلك تطاول على حق الخزينة، وحقوق المواطنين دافعي الضرائب الذين يذهب جزء ليس بالقليل من أموالهم لتسديد فاتورة تقاعد الوزراء وكبار المسؤولين، حتى لو لم يخدم أحدهم البلد بمقدار راتب تقاعدي لشهر واحد.
إصلاح بند التقاعد يصبح أكثر إلحاحا في ظل الحديث عن إصلاح مالي ما يزال مجتزءا ونظريا، مع عدم النظر -إضافة لتشوهات أخرى بالتأكيد- إلى العبء الكبير الذي يلقيه على الموازنة العامة وبند الإنفاق الجاري تحديداً، وتواصل تضخم فاتورة هذا التشوه إلى مستويات خطيرة، لم يعد معها العلاج هيّناً.
وإن رغبت الحكومة الحالية في تحقيق إنجاز فعلي، فإن عليها اتخاذ مثل هذا القرار الإصلاحي الشجاع، بدلا من البحث في تفاصيل فرعية هامشية، لاسيما أيضاً أن لمثل هذه الخطوة بُعدا مفيدا على مستوى معالجة التشوهات المالية عموماً، بالتخلص من بند يستنزف الموارد عبر محاباة مسؤولين، تستفزّ بدورها المجتمع ككل.
بالأرقام، نما بند التقاعد خلال السنوات الخمس الماضية بشكل مطّرد وكبير؛ إذ زادت فاتورته بمقدار 420 مليون دينار خلال هذه الفترة. ففي العام 2010، بلغت فاتورة التقاعد نحو 744 مليون دينار، لتقفز إلى 862 مليون دينار في العام التالي، وصولاً إلى 982 مليون دينار في العام 2012. ثم تجاوزت هذه الفاتورة مبلغ مليار دينار في العام 2013، وصولا إلى 1.11 مليار في 2014. فيما يتوقع أن تبلغ 1.165 مليار دينار نهاية العام الحالي.
بند التقاعد ليس إلا نموذجا واحدا مستفزا لأشكال غياب العدالة والمساواة بين الأردنيين، وقد تأخر إصلاحه. إذ كانت الخطط تقضي بتراجع قيمته وصولا إلى اختفائه، أو انخفاضه لمستويات غير مكلفة.
لكن التسويف والتأجيل الحكوميين، بسبب تقديم المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية، كما بسبب الخشية من القرارات الإصلاحية الحقيقية، أديا إلى نتائج عكسية؛ بأن صارت فاتورة التقاعد تنمو وتتضاعف بمبالغ تؤخذ بغير وجه حق.
الزيادة في الفاتورة تتعلق بشكل أساسي بالامتيازات التي ما يزال كبار المسؤولين والوزراء يحصلون عليها. فليس صحيحا القول إن الارتفاع هنا ناجم عن النمو الطبيعي لهذا البند، لأن الزيادة الطبيعية لا يمكن أن تصل لهذه القيمة، بحسب الدراسات والأرقام المتوفرة.
ما يزال أمام حكومة د. عبدالله النسور متسع من الوقت لاتخاذ هذه الخطوة الشجاعة، ولتكون جزءاً من رصيد إنجازاتها، لاسيما أن ثمة وزراء في الفريق الحكومي يدعمون هذه الخطوة التي توقف نزف الموارد المالية بعيدا عن معايير العدالة.
بصراحة، العدالة تقتضي أن تُحسب خدمة المسؤول في الحكومة مهما علا منصبه، كجزء من مسيرة عمله، إذ يخضع الجميع لقانون تقاعد الضمان الاجتماعي؛ على أن يستحق التقاعد وفق المعايير العادلة المطبقة على الأردنيين كافة، من دون تمييز للمسؤول فقط لكونه شغل منصباً مهما وكبيرا.
والموقف الأخلاقي يقتضي من جميع المسؤولين دعم هذه الخطوة، وربما بمبادرة ذاتية؛ لتكون الرسالة الأهم هي مساعدة الموازنة العامة على حل مشكلاتها، وأيضا بث رسالة إيجابية للمجتمع بأن الحكومة تؤمن بالعدالة وتساوي الفرص بين الجميع.
النمو الكبير في بند التقاعد صادم. وفي حال لم يتم إصلاحه، فسيبقى سبباً في هدر الموارد، وتكريس حالة من غياب العدالة. ولنا أن نتخيل أن قيمة هذا البند ستصل قريباً ملياري دينار سنويا إن تأخر العلاج.
 
شريط الأخبار الأردن يسجل أول حالة طلاق بسبب "مضيق هرمز" الجيش الأمريكي يعلن وصول 3500 جندي من المارينز إلى المنطقة نقابة الصحفيين تستنكر الإساءة للأردن ومكوناته وزارة الصحة الإسرائيلية: 5689 مصابًا منذ بدء حرب إيران استهداف منزل رئيس إقليم كردستان بطائرة مسيرة قرار بتغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي ارتفاع النفقات العامة 9.7% في كانون الثاني الماضي مدفوعة بزيادة الإنفاق الرأسمالي قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران 6000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة تهز إسرائيل منذ بداية الحرب... بنك الأهداف يتوسع.. وخريطة الحرب تغيرت ملايين الأمريكيين يتظاهرون تحت شعار "لا للملوك" احتجاجا على سياسات ترامب والحرب مع إيران نقابة الفنانين الأردنيين تستقبل المهنئين بفوز مجلسها الجديد الأحد موعد مع الأمطار والرياح النشطة في الأردن مسؤول في البيت الأبيض: ترامب يريد تجنب حرب لا نهاية لها وإيجاد مخرج تفاوضي جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الأردني تعقد اجتماع الهيئة العامة الأول لعام 2026 بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول المنطقة.. ماذا قال؟ انطلاق الموسم الأردني للذكاء الاصطناعي 2026 الطاقة النيابية: إجراءات صارمة بحق محطات تمتنع عن بيع المحروقات الأمن العام يجدد التحذير من التجمهر أو الاقتراب أو العبث في أي جسم غريب أو شظايا الأمن العام: إصابة أحد الكوادر التي تتعامل مع الأجسام المتساقطة الجيش: 22 صاروخا أطلقت باتجاه أراضي المملكة في الأسبوع الرابع من الحرب بالإقليم