هذا الخطاب المستنير

هذا الخطاب المستنير
أخبار البلد -  

لا ريب اننا نوافق الاستاذ محمد الغزالي رحمه الله في تشخيصه العام للادواء التي تنخر واقع العرب والمسلمين, حيث يقول: «لقد رأيت بني قومي لا يزالون يمضغون خلافات جوفاء, وتسيطر عليهم افكار ضحلة, وتسيّرهم اهواء قاتلة وشهوات غبية. فالعالم يبحث عن الحرية ونحن نصوّر الاسلام دين استبداد. والعالم يحترم التجربة ويتبع البرهان, ونحن نصوّر الدين غيبيات مستوردة من عالم الجن وتهاويل مبتوتة الصلة بعالم الشهادة».
والذي لا ريب فيه كذلك أن العالم يخسر كثيراً بتخلّف المسلمين وقصورهم عن اداء مهمتهم في ايصال حقيقة دينهم الذي جاء رحمة للعالمين. ولكم اصاب الاستاذ عبدالله العقيل في كتابه: «وسائل الى الدعاة» حين أخذ على المسلمين عدم تحملهم مسؤوليتهم الاخلاقية الحضارية وهم يرون العالم يتقلّب في المآسي والحروب المدمرة, ويشهد جدباً في القيم واهداراً للكرامة الانسانية», وحين دعاهم الى أن يقدموا «الانموذج الصادق والمثل الحي للاسلام الحق الذي تتطلع الانسانية كلها اليه لانتشالها من عثارها وانقاذها من تخبّطها» وحين قال في كتابه القيم آنف الذكر إن «الحضارة اليوم بمقدار ما تقدّمت في العلوم التقنية التجريبية والاكتشافات والاختراعات وغزو الفضاء والغوص في اعماق البحار, فإنها مفلسة في عالم القيم والاخلاق والمبادئ».
ولعل مما نخلص اليه مما سبق ان على من يتبينون الصورة الحقيقية للاسلام أن يدفعوا الاذى عن وجهه الكريم, وان يحولوا دون ان يشوّه الغلو جماله, وان يكون الجهل وضيق الافق غطاء على وسطيته وسماحته واحتفائه بكرامة الانسان من حيث هو انسان بغض النظر عن جنسه ولونه وملّته.
ولعل مما نحن مدفوعون الى النظر فيه, في ضوء ما سبق ان نرى الى الدوافع الشعورية والحوافز النفسية التي يصدر عنها المسلم المعاصر وهو يقدم نفسه الى من يختلفون عنه في الدين, ولا سيما اذا كانوا مشاركين له في الوطن والثقافة, أو كانوا اهل جيرة, وما ادراك ما الجيرة وما حقوقها, او كانوا هم قومه الذين يتداعون له في الملّمات ويستظهر بهم في الحازبات..
يقول الاستاذ العقيل: «إن كل مسلم ملتزم بالاسلام يعلم تمام العلم حقوق الجار التي حث الاسلام على الوفاء بها في كتابه الكريم حيث قال تعالى « والجار ذي القربى والجار الجنب» وقال النبي محمد عليه صلوات الله وسلامه وسائر اخوته الانبياء الكرام: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورّثه» وقال «والله لا يؤمن ثلاثاً, قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه».
ولقد يحسن بنا هنا التذكير بأول دستور في الاسلام او بما تضمنته «الصحيفة» التي كتبها رسولنا العربي لأول نزوله بعد الهجرة في مستقر اقامته في المدينة المنورة. فقد جعلت الصحيفة غير المسلمين من مواطني المدينة «أمة مع المؤمنين» وأكدت ان التعويل انما يكون على الالتزام الاخلاقي القيمي بالصحيفة بتوكيدها «أننا على ابر وأوفى ما في هذه الصحيفة» وحسبُك بالبر والوفاء سدى ولحمة لكل ميثاق, وضمانة مؤكدة لكل جيرة او مواطنة حميمة.
إن عناصر هذا الخطاب الاسلامي المستنير هي التي يجب التعويل عليها في مواجهة التطرّف والجهالة الممكنة (بفعل فاعل) في كثير من مجتمعاتنا العربية الاسلامية. وإن على راسمي المناهج التربوية والسياسات الاعلامية ان يتوافقوا على خطط مشتركة لجعل هذه العناصر بعضاً من الضمير الشعبي والوعي الوطني, لأن ذلك هو السبيل المثلى والاكثر فاعلية في دفع الغلو والغلاة, وفي ابتناء المجتمع الراشد الذي نريد..
إننا لا نعدم من يجهر, أو من يتخافت بغير هذا الذي تذهب اليه, وإن من هؤلاء لمن تتفاقم في خلده أوهام لا علاج لها في اعتقادنا الا الحوار الرفيق ورحابة الاستيعاب, فما دخل الرفق في شيء الا زانه, كما يقول نبينا العربي الكريم, وما خرج من شيء الا شانه.
ولا ينبغي أن ننسى, في هذا السياق, دور الجامعات والمؤسسات الثقافية, ولا دور المثقفين في هيئاتهم والادباء في روابطهم, ولا دور السينما والمسرح. وإن كنا نعتقد أن كثيراً من العاملين في هذه الجهات في غير هذا الوارد, وانهم ينادون من مكان بعيد.

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة