اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو بلاش كثر منو!

أبو بلاش كثر منو!
أخبار البلد -  
تعاني بعض الشعوب العربية بسبب ظروف تاريخية عايشتها من حروب واحتلال وغيرها من عقدة الحرمان والحاجة، التي حتى إن تجاوزتها ماديا لا تزال ظواهرها حاضرة في الرغبة في «التحويش» و»التكويش» خوفا من ذلك اليوم الأسود الحاضر في عقليتنا على الدوام، لينغص علينا عيشنا وايماننا بالرزق المكتوب وثقتنا بما عند الله من الخزائن التي لا تنفذ أبدا!
كنت أسمع جدتي تقول «بيت السبع لا يخلو من القراقيش» وكانت أمي ترسلني عندها للسؤال عن كل ما لا نجده في المحلات، وكنا على الاغلب نجد عنها «قرقوشة» تسد حاجتنا وكان كل شيء عندها قابلا للانتفاع منه، ان لم يكن اليوم فغدا!
أفهم الثقافة التي انطلقت جدتي منها فقد عايشت أياما من الفقر والتهجير أخبرتنا عنها ان أهل البلد كانوا يغسلون روث خيل الجنود ليخرجوا منه الشعير ويسبعونه، ويصنعون منه خبزا، وكانت وهي حامل تطعم ابنها البيضة، ان وجدت، ثم تلحس صفارها!!
نعم عاش جيل أجدادنا أيام حرمان لا توصف، وهم أصحاب أراض ومال وأطيان، ولكن حتى بعد تجاوز الأحداث مكانا وزمانا ظلت بصماتها باقية في تربية الاجيال اللاحقة، وظللنا نحب الزيادة من كل شيء فوق الاشباع والتخمة، ولو كان دون بذل جهد او مال، فذاك أدعى الى مزيد من الاستغلال، ولعل التجار أدركوا هذه العقلية والنفسية فصاروا يعرضون تنزيلات وهمية تجعلك تشتري بمئات الدنانير ما تحتاج وما لا تحتاج وما تريد وما لا تريد لتحصل على هدية رخيصة أو كوبون يؤملك بسيارة لن تكون من نصيبك أبدا!
في مواسم الافراح والاتراح وحيثما اجتمع الناس على طعام ترى كثيرا منهم يضعون كميات من الأكل وكأن القيامة ستقوم غدا، والادهى والأمر ان بعضهم يترك أكثرها في صحون تذهب الى المزابل حتى يزداد الاثم والاذى!
ليس التصرف وليد اللحظة ولا هو ينبئ عن حالة فجائية ولا هبة لاشعورية، وانما هو موقف متكرر لا ينجو منه الا قلة تفكر بعقلها فيما يدخل جسدها، ويتجلى ذلك في الاختيار وذوقيات الأكل، فقد نبه الرسول الى مجموعة منها اولها التسمية ليس للبركة فقط ولكن لخلق حالة من الهدوء النفسي عند تناول الطعام، تقلل لهفة الجوع ورغبة الالتهام، ثم الأمر «بكل مما يليك» ليربينا على القناعة، والا تذهب النفس حسرات على بعيد قد لا نحصله، وحتى تحديد العدد في تناول التمر مثلا به حكمة الاقتصار على حد، وعدم تجاوزه حفاظا على صحة الجسد وصحة العقل والوجدان، فثلثا الطعام والشراب ان زادا أخذا من ثلث النفس وقدرة القلب والعقل على العمل.
يوم كان الرسول صل الله عليه وسلم والصحابة يمتنعون عن الازدياد والخوض والاستكثار من المباح والشهوات في الطعام، لم يكن امتناع حرص ولا فقر بل امتناع تربية وتدريب وقدوة، كان الطعام والشراب نعمة واستثمار النعمة له آداب لتتحقق الفائدة الى منتهاها، ويمتنع الضرر وكلها تصب في تكوين الانسان الجسدي والنفسي والسلوكي؛ فيوم قال الشافعي انه مستعد ان يمتنع عن شرب الماء لو أثر في أخلاقه كان يعي هذه العلاقة التكاملية بين الطعام والشراب والاخلاق، بل ان صعلوكا من صعاليك العرب ولكن بأنفة وكرامة الاسياد وهو الشنفرى الجاهلي استعد لسف التراب حتى لا يتطاول عليه أحد بجميلة الإطعام!
في المقابل ترى شعوبا عربية أخرى لم يعضها الفقر ولا تغير الأحوال وصلت الى حالة من الترف المقيت؛ فأصبحت تعد الاقلال المتعمد من الطعام نوعا من اللياقة والاتيكيت وجزءا من سلوكيات طبقية ترى الترفع عن الطعام حتى في الدعوات والمآدب نوعا من البرستيج!!!
هي اذن ليست لقمة او لقيمات، هي عقلية وأخلاق تسري في أجسادنا، وتمتد الى أيدينا فتأخذ ذلك القرار الإرادي بامتناع حكيم الى حد او انغماس تام بلا عدّ.
في ملعقة الطعام وكأس الشراب امتحان متكرر لقناعاتنا وخياراتنا وسلوكنا ينجح البعض فيه احيانا ويرسب آخرون عن سبق اصرار متعمد،
فهل نعي يوما أن أبو البلاش لا يستحق دوما المتاجرة فيه؟
 
شريط الأخبار المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأردن "واحة للاستقرار" وعلى المجتمع الدولي دعمه النائب فريج يصدر بيانًا بعد تسليم الرياطي نفسه للعدالة الملكية الأردنية تسجل إنجازاً عالمياً جديداً بفوز سامر المجالي بجائزة التميز القيادي من ATW ترامب يشكر الأردن لهذا السبب الملك: الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه الملك: أخطر الأوهام الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسع يومًا للسلام... وإسرائيل وصلت إلى مرحلة مرعبة من الإفلات من العقاب انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم 11 مليون حجم التداول في بورصة عمان الرواشدة يعتذر عن تولي منصب مدير قناة (المملكة) ضبط اعتداءات على خطوط مياه في الزرقاء بطول يتجاوز 3 كيلومترات نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين تثمن قرار وزارة الصحة على متابعة الوضع الوبائي واتخاذ الاجراءات الملك يلقي اليوم خطابا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الأمم المتحدة أمانة عمّان تستعد لتفعيل أجهزة ذكية لرصد مخالفات التدخين صندوق الزكاة يقر سداد ديون 117 غارمة وترميم 13 منزلا لأسر محتاجة ضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهية الصلاحية و300 جنط مقلد طهران: مستعدون لفتح هرمز إذا خففت واشنطن الضغط العسكري والحصار سمو الأمير هاشم بن الحسين يكرم المستشفى التخصصي لدعمه لمسيرة وقف ثريد ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73919 منذ بدء العدوان الإسرائيلي