أبو بلاش كثر منو!

أبو بلاش كثر منو!
أخبار البلد -  
تعاني بعض الشعوب العربية بسبب ظروف تاريخية عايشتها من حروب واحتلال وغيرها من عقدة الحرمان والحاجة، التي حتى إن تجاوزتها ماديا لا تزال ظواهرها حاضرة في الرغبة في «التحويش» و»التكويش» خوفا من ذلك اليوم الأسود الحاضر في عقليتنا على الدوام، لينغص علينا عيشنا وايماننا بالرزق المكتوب وثقتنا بما عند الله من الخزائن التي لا تنفذ أبدا!
كنت أسمع جدتي تقول «بيت السبع لا يخلو من القراقيش» وكانت أمي ترسلني عندها للسؤال عن كل ما لا نجده في المحلات، وكنا على الاغلب نجد عنها «قرقوشة» تسد حاجتنا وكان كل شيء عندها قابلا للانتفاع منه، ان لم يكن اليوم فغدا!
أفهم الثقافة التي انطلقت جدتي منها فقد عايشت أياما من الفقر والتهجير أخبرتنا عنها ان أهل البلد كانوا يغسلون روث خيل الجنود ليخرجوا منه الشعير ويسبعونه، ويصنعون منه خبزا، وكانت وهي حامل تطعم ابنها البيضة، ان وجدت، ثم تلحس صفارها!!
نعم عاش جيل أجدادنا أيام حرمان لا توصف، وهم أصحاب أراض ومال وأطيان، ولكن حتى بعد تجاوز الأحداث مكانا وزمانا ظلت بصماتها باقية في تربية الاجيال اللاحقة، وظللنا نحب الزيادة من كل شيء فوق الاشباع والتخمة، ولو كان دون بذل جهد او مال، فذاك أدعى الى مزيد من الاستغلال، ولعل التجار أدركوا هذه العقلية والنفسية فصاروا يعرضون تنزيلات وهمية تجعلك تشتري بمئات الدنانير ما تحتاج وما لا تحتاج وما تريد وما لا تريد لتحصل على هدية رخيصة أو كوبون يؤملك بسيارة لن تكون من نصيبك أبدا!
في مواسم الافراح والاتراح وحيثما اجتمع الناس على طعام ترى كثيرا منهم يضعون كميات من الأكل وكأن القيامة ستقوم غدا، والادهى والأمر ان بعضهم يترك أكثرها في صحون تذهب الى المزابل حتى يزداد الاثم والاذى!
ليس التصرف وليد اللحظة ولا هو ينبئ عن حالة فجائية ولا هبة لاشعورية، وانما هو موقف متكرر لا ينجو منه الا قلة تفكر بعقلها فيما يدخل جسدها، ويتجلى ذلك في الاختيار وذوقيات الأكل، فقد نبه الرسول الى مجموعة منها اولها التسمية ليس للبركة فقط ولكن لخلق حالة من الهدوء النفسي عند تناول الطعام، تقلل لهفة الجوع ورغبة الالتهام، ثم الأمر «بكل مما يليك» ليربينا على القناعة، والا تذهب النفس حسرات على بعيد قد لا نحصله، وحتى تحديد العدد في تناول التمر مثلا به حكمة الاقتصار على حد، وعدم تجاوزه حفاظا على صحة الجسد وصحة العقل والوجدان، فثلثا الطعام والشراب ان زادا أخذا من ثلث النفس وقدرة القلب والعقل على العمل.
يوم كان الرسول صل الله عليه وسلم والصحابة يمتنعون عن الازدياد والخوض والاستكثار من المباح والشهوات في الطعام، لم يكن امتناع حرص ولا فقر بل امتناع تربية وتدريب وقدوة، كان الطعام والشراب نعمة واستثمار النعمة له آداب لتتحقق الفائدة الى منتهاها، ويمتنع الضرر وكلها تصب في تكوين الانسان الجسدي والنفسي والسلوكي؛ فيوم قال الشافعي انه مستعد ان يمتنع عن شرب الماء لو أثر في أخلاقه كان يعي هذه العلاقة التكاملية بين الطعام والشراب والاخلاق، بل ان صعلوكا من صعاليك العرب ولكن بأنفة وكرامة الاسياد وهو الشنفرى الجاهلي استعد لسف التراب حتى لا يتطاول عليه أحد بجميلة الإطعام!
في المقابل ترى شعوبا عربية أخرى لم يعضها الفقر ولا تغير الأحوال وصلت الى حالة من الترف المقيت؛ فأصبحت تعد الاقلال المتعمد من الطعام نوعا من اللياقة والاتيكيت وجزءا من سلوكيات طبقية ترى الترفع عن الطعام حتى في الدعوات والمآدب نوعا من البرستيج!!!
هي اذن ليست لقمة او لقيمات، هي عقلية وأخلاق تسري في أجسادنا، وتمتد الى أيدينا فتأخذ ذلك القرار الإرادي بامتناع حكيم الى حد او انغماس تام بلا عدّ.
في ملعقة الطعام وكأس الشراب امتحان متكرر لقناعاتنا وخياراتنا وسلوكنا ينجح البعض فيه احيانا ويرسب آخرون عن سبق اصرار متعمد،
فهل نعي يوما أن أبو البلاش لا يستحق دوما المتاجرة فيه؟
 
شريط الأخبار شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة