أيار.. بشائر الصيف وذيول الربيع

أيار.. بشائر الصيف وذيول الربيع
أخبار البلد -  
أيار (أو مايو) هو شهر محتار بشأنه؛ فيه بقايا من خضرة الربيع، وصلية من حر الصيف وتباشير خيرات المواسم. وفي الشهر الخامس، حسب التقويم الميلادي، تستعد المدارس لإنهاء عامها الدراسي، ويتحول الجنود إلى لباسهم الصيفي، وتبني الأسر الريفية بيوتا من الشعر ومظلات في الساحات الأمامية لمنازلها الدائمة، وينشغل الجميع بالتفكير في مشروعاتهم الصيفية؛ من رحلات واستعدادات للأفراح، وإعادة ترميم البيوت التي استحقت طلاء جديدا أو توسعة... في أيار، يظهر المشمش والتوت والخيار.
وفي أيار من العام 1946، نال الأردن استقلاله، بعد أن ظل واقعا تحت الانتداب البريطاني لما يزيد على ربع قرن. ومنذ توقيع المعاهدة ونيل الاستقلال، تسعى المملكة إلى توطيد حالة الاستقلال، وبناء القوة الذاتية، وتطوير مواردها، وتوطيد علاقاتها بمحيطها العربي والعالم. وخلال هذه الرحلة الشاقة، نجح هذا البلد، بإمكانات متواضعة، في أن يؤسس لبناء دولة حظيت باعتراف دولي واسع، وتقديرعالمي على مستويات الجدية والمصداقية والالتزام التي ميزت مسيرة الأردن وعلاقاته.
اليوم، يحتفل الأردن بالذكرى التاسعة والستين للاستقلال، في محيط فقد كل المعالم التي كانت يوم الاستقلال. فالعراق لم يعد العراق الذي كان متقدما على جيرانه ومحيطه، بعد أن انشغل لعقود في حروب مع جيرانه وغزاته ومواطنيه، والحركات التي استوطنت أراضيه تحت مسميات إسلامية وطائفية متعددة. أما الجارة الشمالية سورية، فقد أصبحت ميدانا لتجريب كل أشكال القتل والتعدي والهمجية والتدمير، بعد أن توافد إليها كل الخارجين على القانون في مجتمعاتهم، تحت عناوين الجهاد والإصلاح والعدل، وفي مواجهة أنظمة لا ترى فرقا بين الحياة والموت إلا بالمقدار الذي يخدم استمرار سلطاتها.
وعلى حدود الأردن الغربية، يستمر أطول احتلال في التاريخ الإنساني الحديث، حيث يعيش شعب، بسلطته ومؤسساته وهويته، تحت سلطة احتلال يمارس كل أشكال الغطرسة والانتهاك والتنكيل، مصادرا كل أشكال الحرية لشعب كامل، وبغطاء وحماية دولية لهذا الاحتلال يصعب فهمهما.
وسط هذا الإقليم وبراكينه المتفجرة والساكنة، استطاع الاردن أن يحافظ على أمنه واستقراره، وأن يبني نهضة تعليمية أدت إلى انخفاض معدلات الأمية إلى ما دون 7 %، وارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم لتصبح الأعلى عربيا، وتأسيس أكثر من 32 جامعة، تشكل ما يقارب 10 % من مجموع الجامعات في العالم العربي. وكذلك تأسيس نظام خدمات صحية يعتبر الأول عربيا، ومن بين الأكثر جذبا للسياحة العلاجية في العالم.
إلى جانب كل الإنجازات المحلية التي فاقت ما تسمح به الإمكانات المادية المتواضعة للاقتصاد، والذي ظل الإنسان أهم موارده، حظي الأردن أيضا بسمعة دولية رفيعة، أساسها أن الصورة الذهنية عنه تتشكل من بعدين: الأول، أنه شخصية وسطية بعيدة عن التطرف. والثاني، أن للأردن حضورا لافتا في ميادين الخدمة الإنسانية التي يحتاجها العالم في الأوقات الصعبة. فقد سجل الأردن مشاركة عالية في قوة حفظ السلام الدولية، وربما أنه الثاني أو الثالث عالميا من حيث مستوى وحجم هذه المشاركة. كما ظلت المملكة ملتزمة بواجباتها الأخلاقية والإنسانية، بتقديم العون الإنساني للاجئين؛ فقد ظلت تستقبل موجات اللجوء: الفلسطينيون 1948، واللبنانيون 1976، والعائدون من الخليج 1990، والعراقيون 2003، والسوريون 2011؛ ولتشكل أعداد اللاجئين في البلاد ما يزيد عن 40 % من السكان.
وعلى صعيد الأفراد، يتحلى الأردنيون بجدية عالية في العمل، وببنية نفسية أخلاقية تبعث على الثقة والاحترام، الأمر الذي يكسبهم تنافسية عالية في ميادين الأعمال وفرص الاستخدام. ففيما يستقبل الأردن أعدادا كبيرة من اللاجئين العرب، يوجد ما يقارب المليون أردني في المهجر، يستمتع الكثيرون منهم بحياة عملية ناجحة ومزدهرة. وتشير بيانات حديثة إلى أن الأردنيين في دبي احتلوا المركز الثاني بين الجنسيات المقبلة على الاستثمار في قطاع العقارات في الإمارة.
وكما أن في الأردن إنجازات كبرى، فإن هناك تحديات أكبر، تتعلق بالإصلاح والعدالة، وحماية المال العام، وتغير القيم، وتطوير التعليم، وبلورة الميزة النسبية الاقتصادية وتنميتها.. كما عشرات التحديات الأخرى التي تحتاج جهودا وخططا وبرامج. لكن الأهم من ذلك هو قدرة البلاد على الاستمرار في تحقيق مستويات من الإنجاز في إقليم ملتهب، وعالم متغير بسرعة تجعله عصيا على الفهم.
في أيار هذا العام، ظهرت ملاحظات تسترعي الانتباه. تتعلق الأولى، بكيفية تعامل مصلين في المسجد الأقصى مع محاولة سماحة قاضي قضاتنا إلقاء خطبة صلاة الجمعة. والثانية، تتمثل في كيف يتجرأ بعض شبابنا على إطلاق هتافات تستفز عروبتنا وأخلاقنا وإنسانيتنا.
الملاحظتان جديرتان بالاهتمام؛ ليس على مستوى الإدانة والاستنكار، بل من باب بحث الأسباب والظروف التي أدت إلى هذه الاستجابات، ثم محاولة تعديلها ومعالجتها. فنحن بحاجة إلى أن نصون الاستقلال بإجراءات تتجاوز الاحتفالات، وإظهار حبنا وتقديرنا لكل النعم التي أكرمنا بها.

*وزير سابق
 
شريط الأخبار نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط