الإعلام شبه الرسمي: إما ثورة في المحتوى والشكل.. أو رصاصة الرحمة

الإعلام شبه الرسمي: إما ثورة في المحتوى والشكل.. أو رصاصة الرحمة
أخبار البلد -  
في الأخبار أن الحكومة خفّضت الضرائب على صناعة الإعلام "فقط" بعد تدخل مجلس النواب، بهدف إنقاذ الصحف المفلسة والآيلة للإفلاس. هذا التحرك المتأخر قد يؤخر حتمية انهيار صحف تترنح تحت مطرقة الضرائب وانخفاض تسعيرة الإعلانات الرسمية، لكنّه لن ينقذ هذا القطاع ما لم يرفع اللاعبون الرئيسون أيديهم عن التلاعب في مفاصله، ويتركونه ليعيد تنظيم هياكله على قاعدة المهنية والتطوير. فخشبة الخلاص تكمن في إحداث ثورة نوعية في المحتوى والشكل، وغربلة جحافل "الصحفيين" على سلم الاحتراف، وصولا إلى إعلام مستقل. بخلاف ذلك، أطلقوا رصاصة الرحمة على الصحف المتعثرة، حقناً لأموال دافعي الضرائب، خصوصا مشتركي الضمان الاجتماعي؛ فآخر العلاج الكي.
الشعور بالغبن يهيمن الآن على إدارات صحف، بعد أن كانت تعتقد أن انبطاحها "فشكة في خرطوش الحكومة ضد من يعاديها"، يديم دائرة انتشارها ويمدّها بالاستدامة. هذا التحالف غير المقدس ثبت فشله، وعمّق انطباعات الناس بتواطؤ الإعلام مع سياسات الحكومات، وتخليه عن دوره الرقابي كسلطة رابعة.
اليوم، تسعى صحف "للخروج من بيت الطاعة"، و"الطخ على الحكومة"، علّها تسمع صوتها وتنجح في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لماذا انحسار الانتشار؟
عناوين بعض الصحف تجتر أخبارا "بايتة"، غالبيتها موجهة بنكهة أحادية، بينما تتدفق عبر الهواتف الذكية والإنترنت آلاف الومضات الخبرية، والصور والأفلام، في كسر من الثانية.
مثلا، أحداث معان في منتصف العام 2014، كشفت مرّة أخرى عجز الصحافة التقليدية عن نقل الوقائع، بفعل تكلّسها في حضن السلطة. إذ تجاهل الإعلام الحكومي وغالبية الوسائط الخاصة، صوت المواطن في الميدان، وتعاملت حصريا مع الرواية الرسمية.
منذ أشهر، وغالبية الزميلات والزملاء يكتبون عن مثالب الإعلام الرسمي وشبه الرسمي، ويعرضون حلولا للخروج من الأزمة. قبل ذلك، عقدت عشرات الندوات، كما صاغت الحكومات استراتيجيات عديدة، بعد الاستئناس بآراء خبراء إعلام أردنيين، ممن تركوا بصمة نوعية على مستوى المنطقة وسائر العالم. وفي البال تحديدا الاستراتيجية التي وضعها وزير الإعلام الأسبق طاهر العدوان، القادم من مطبخ الأخبار في يومية "العرب اليوم"، حين كانت ترفض الوصاية والإملاءات.
على أن جميعها فشلت في وقف تدهور الإعلام شبه الرسمي، لاسيما اليوميات الغارقة في دوّامة الخسائر، وتلاعب مراكز القوى ورأس المال، إلى جانب نمطية التغطية الصحفية. والسبب هو غياب قرار سياسي على ما يبدو بإعادة الهيبة للإعلام المحلي، ومنحه المكانة المفترض أن يستحقها.
إنقاذ الإعلام لا يتطلب إعادة اختراع العجلة، بل يستدعي قرارا حازما بالإصلاح. كما أن التشريعات والأنظمة وحدها لا تكفي لوضع الإعلام المحلي على سكّة الاحتراف والاستدامة، ما لم يُقرن ذلك بتطبيقات عملية ونوايا صادقة برفع الهيمنة عن الإعلام. العلاج بالقطعة لن يجدي.
أزمة الصحف لا تنحصر بالأردن، فغالبية مثيلاتها العالمية تتقهقر أمام انقضاض الفضائيات والإعلام المجتمعي. ففي الولايات المتحدة وبريطانيا، تراجع توزيع كبرى 30 صحيفة في البلدين بنسب متفاوتة. لذلك، طورت غالبية الصحف العريقة محتوياتها، وأحدثت ثورة رقمية في أدوات تواصلها مع جمهور قرائها. تحركت قبل "خراب البصرة"، لتغيير منهجيتها، عبر تثوير مواقعها الإلكترونية، وولوج صحافة الاستقصاء وتحليل البيانات في العمق، لنقل تفاصيل ما وراء الخبر.
أما نحن، فاتجهنا للاستجداء، بمحاولة بيع الصحف على مفترق الإشارات الضوئية، على أمل توسيع دائرة القرّاء، وبث الروح في الصحف المربوطة بأجهزة العناية الحثيثة.
المشكلة لدينا مضاعفة بسبب الابتعاد عن الاحتراف وتكلس المحتوى. فالأخبار تتطاير في ومضة، والأجيال المسلّحة بتطبيقات "ذكيّة" لا تنتظر قراءة العناوين في صحف اليوم التالي.
أين نحن من سياسات الأمس؟
في سلسلة حواراته مع صحيفة "الغد"، استذكر رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إدراك الملك الراحل الحسين بن طلال لأهمية رفع سقف حرية الإعلام، بعد "هبّة نيسان" 1989.
الزميل المتخصص في التشريعات يحيى شقير، يرصد محطات تراجع مناخ الإعلام منذ سن قانون المطبوعات والنشر العام 1993، وسلسلة التعديلات المقيدة التي أدخلت عليه خلال العقدين الماضيين. وآخر تعديل له جاء العام 2012 ليضع قيودا على فضاء الإنترنت.
وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال د. محمد المومني كشف أخيرا عن انهماك الحكومة في مراجعة بنود الاستراتيجية الإعلامية للأعوام 2011-2015، بهدف تطوير هذا القطاع. في مقدمة ذلك، تعديل قانون حق الحصول على المعلومات، وقانون الإعلام المرئي والمسموع، إلى جانب قانون المطبوعات والنشر.
على أن تعديل القوانين لا يكفي من دون إشاعة بيئة إعلام مختلفة، مبنية على الاحتراف والحيدة والاستقلالية.
جورج حواتمة -رئيس تحرير أهم ثلاث صحف أردنية سابقا- كتب 45 مقالا تشخيصيا، عرض من خلالها مفاتيح لإخراج الصحف من أزمتها. كما استشرف مآلات الصحف المتكلسة والإعلام الرسمي المتقهقر، أمام تكاثر منصات الإعلام الالكتروني وصحافة المواطن.
حواتمة علّق الجرس..
فهل أسمع حيا؟
على امتداد العام 2014، رصد حواتمة في "روشيتاته" أسباب انهيار وسائط الإعلام وتغييب حرفيته، بفعل مشارط الحكومات المتعاقبة، وتخلي غالبية فرسان الكلمة عن دورهم الرقابي.
يواكب ذلك انتشار طيف واسع من التطبيقات "الأندرودية" و"الإنترنتية"، التي جعلت من كل مواطن مشروع صحفي.
أسهب أحد أعمدة مدرسة الاحتراف أردنيا في تعداد سلبيات القوانين التي استهدفت -في الظاهر- تنظيم قطاع الإعلام ولجم التشهير واغتيال الشخصية، لكنّها نجحت -للأسف- في تكميم الأفواه وتهبيط سقف حرية الإعلام، لأنها أخذت -عن قصد على الأرجح- الصالح بالطالح.
وها نحن نحصد الثمار العلقمية لعقلية القلعة والإصرار على تفشيل الإعلام وتكسير الأقلام، على غرار المثل الياباني: "المسمار البارز يتعرض للطرق".
فرغم شعارات الإصلاح، نتابع تراجع تصنيف الأردن على سلم غالبية مؤشرات حرية الصحافة والإعلام. آخر الصدمات جاءت من منظمة "بيت الحرية" (Freedom House) الأميركية، والتي صنّفت المملكة مجددا بين الدول الغائبة عنها حرية الإعلام.
اقترح حواتمة مخارج لوقف انهيار الصحف -الذي يراه حتميا- من بينها تطوير المحتوى من صحافة "القول" إلى "الفعل". ونصح أيضا بأتمتة أدوات النشر/ البث، واستخدام الوسائط المتعددة، والاستثمار في تأهيل صحفيين محترفين متعددي المواهب لمواكبة صاروخية الإعلام المجتمعي.
مواقع التواصل الاجتماعي تعوض تقصير الإعلام "المدجن"؛ ذلك أنها تضجّ بآلاف التعليقات و"الهاشتاغ"، لتغدو بذلك محجّا للهاربين من منابر الرأي الأوحد واحتكار الحكومات للأخبار. لكن يجب التنبه إلى أنه في غياب إعلام احترافي متوازن، يتأثر مزاج الأردنيين بالمحتوى الرقمي المنهمر من دون أن تفرق غالبية المنصّات -للأسف- بين الحشو/ التحريض، والخبر الصحيح.
واذا لم تتكيف الصحافة الورقية مع المستجدات، فستتعمق أزمتها، وربما تواجه "الداروينية الإعلامية": البقاء للأقوى. هذا إن لم تستبق ذلك "رصاصة الرحمة".
 
شريط الأخبار كاتس: الهجوم هذه المرة على ايران سيكون قاتلا وسنوجه ضربات مدمرة وسنهز أركانها وندمرها الأردن ينضم إلى اتفاقات "أرتميس" التي تعنى بالتعاون في استكشاف الفضاء رصد حالة خامنئي الصحية.. من يعالجه وكيف يتواصلون معه ومن "يدير إيران" "وكلاء السياحة": تراجع حجوزات الأردنيين إلى الخارج بنسبة 90% تنقلات قضائية جديدة تطال مناصب قيادية - أسماء ترامب يأمر بإطلاق النار على أي زورق يزرع ألغاما في مضيق هرمز بيان هام عن الفعاليات السياحية ومقدمي الخدمات في البتراء :نطالب بخطة طوارئ وتقديم حزم دعم عاجلة للمنشآت السياحية تراجع التعاونيات مقابل نمو لافت في أعداد المهندسين والأطباء والمحامين في الأردن تصعيد طلابي في الجامعة الأردنية.. مقاطعة واسعة للانتخابات ورفض قاطع لـ التعيين وتعديلات مثيرة للجدل نساء يسرقن سيدة في تكسي بوضح النهار الأمن العام: إجراءات قانونية بحق مرتكبي المخالفات البيئية خلال التنزّه إطلاق برنامج "المصدرات في الاقتصاد الرقمي" (WEIDE) الغالية "نغم الرواشدة" تُضيء شمعتها السابعة في "أبو القاسم الإسلامية" حيث يتلاقى ميلاد الحلم مع صرح العلم تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين حسّان يتفقد مشاريع البحر الميت ويوجه بتسريع تطويرها تمهيداً لافتتاحها في عيد الاستقلال تعيين مجلس أمناء المتحف الوطني للفنون الجميلة برئاسة الاميرة وجدان (اسماء) اسطورة الغناء التركي إبراهيم تاتليسس يحرم ورثته من ثروته ويتبرع بها للدولة التركية سقوط عامل أثناء عمله في إربد وإدخاله العناية الحثيثة غموض في ردود "الغذاء والدواء" على تساؤلات نيابية… إجابات عامة لا تبدد علامات الاستفهام (وثائق) "المركزي" يطلق شبكة مغلقة للتحويلات الفورية بين البنوك