كتاب يستحق القراءة والتدبر

كتاب يستحق القراءة والتدبر
أخبار البلد -  
معرفتي بالزعيم السوري فارس الخوري محدودة، ما خلا بعض الشذرات التي تؤكد أنه كان عروبيا في انتمائه، إسلاميا في ثقافته، متعاليا على الانتماءات الفرعية، إلى أن حط على مكتبي كتاب: فارس الخوري: الوطنية – العروبة - الإسلام للمحامي محمد العنجريني نقيب المحامين السابق في حلب، الصادر عن دار عمار للصحافة والنشرعام 1435هـ 2014م، مُهدىً إليّ مع عدد من الكتب من صديق سوري عزيز تشرّفت باستقباله مؤخرا.
ومع كثرة الكتب التي تنتظر القراءة – وانا شغوف هذه الأيام بها ولا سيما، بعد أن تحللتُ من كثير من المهامّ الحزبيّة والنيابيّة التي أثقلت كاهلي على مدى ربع قرن، فقد أقبلت على الكتاب، وكلّما طويت صفحة ازددت حرصا على مواصلة القراءة، وتسجيل بعض المقتطفات، وانتهيت إلى أن فارس الخوري قامة سورية وعربية سامقة، وسجل حافل للعطاء، ابتداء من تمثيله دمشق في مجلس(المبعوثان) في الأستانة عام 1914، ومرورا بتسلمه حقيبة المالية في ثلاث وزارات في العهد الفيصلي، واعتلائه كرسي الرئاسة في مجلس الشعب السوري ثلاث مرات كذلك، وأخيرا وليس آحدا تشكيله أربع حكومات سورية، آخرها عام 1954، وما تخلل هذه المحطات من المواقع محلية ودولية هامة في مقدمتها رئاسة مجلس الأمن لمرتين، وعضوية لجنة الدستور عام 1950، وعضوية لجنة القانون الدولي اعترافا بتفوقه القانوني والسياسي، فضلا عن إسهامه في النضال الوطني والعربي، حيث سجن في عهد جمال باشا السفّاح، وشارك في تأسيس الكتلة الوطنية مع هاشم الأتاسي، وابراهيم هنانو، وسعد الله الجابري، وتوفيق الشيشكلي، وأسهم إسهاما كبيرا في تعزيز الوحدة الوطنية السورية، وفي الارتقاء بموقع سوريا الإقليمي والدولي، ولا سيما إبان تمثيله لها في الأمم المتحدة.
ولم يشغله الهم السوري سواء إبان سيطرة الاتحاديين على الدولة العثمانية، أو الاحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان والعراق في النضال من أجل انتزاع استقلال سوريا عن القضايا العربية، ولا سيما فلسطين ومصر، وحسبه أن يقول فيه الحاج أمين الحسيني، مفتي فلسطين، ورئيس الهيئة العربية العليا، في رسالة بعث بها إلى تلميذه الاستاذ محمد الفرحاني، صاحب كتاب فارس الخوري وأيام لاتنسى (يأتي فقيدنا العظيم، السيد فارس الخوري، في طليعة من تذكر فلسطين من أقطاب العرب الأحرار بالاعجاب والتقدير، وفي مقدمة من تزجي اليهم الشكر الوفير، لما أسدوه لقضية فلسطين من خدمات صادقة، وما بذلوه في سبيل الدفاع عنها من جهود مبرورة، ومساع مشكورة، إنّ فارس الخوري الوطني والعلامّة وقف جهده وعلمه ودفاعه النّير العامر، بل حياته على خدمة سوريا والأمة العربية، والدفاع عن سائر قضاياها، ولكنّ قضية فلسطين، وهي أخطر هذه القضايا وأعظمها شأنا، استأثرت بعنايته أكثر من غيرها، ونالت من جهده وسعيه ما جعلها موضع رعايته الخاصة، وأحلها مكانة ممتازة في سويداء قلبه الكبير).
وهي لعمرو الحق لشهادة هوبها جدير، فقد كانت رؤيته إزاءها متقدمة على زعماء عصره، نظرا لإدراكه العميق لطبيعة المشروع الصهيوني وخطورته، ومن هنا كان كفاحه متميزا في مجلس الأمن في مواجهة مشروع التقسيم، وفي التصدي لعملاء الصهيونية من دول الاستكبار،كما وقف بصلابة وعناد في مواجهة الهدنة، حيث يقول:( كان من الواجب الا يقبل العرب بالهدنة، لأنهم هيؤوا بقبولهم إياها لليهود أن يستوردوا أسلحة لم تكن لديهم في بداية القتال). ودعا القادة العرب إلى أن يجعلوا مشكلة فلسطين قضية فوق مستوى خلافاتهم الطارئة، ولكنّهم للأسف جعلوا منها سبيلا للمتاجرة والمهاترة. كما حذّر من الصلح مع اليهود،حيث يقول:
( نصيحتي لكل عربي، ولكل مسلم، ولكل عامل في الحقل الوطني والسياسي، أن لا صلح مع اليهود، مهما يكن نوع ذلك الصلح ومداه، فهو تضحية بالأمة العربية على مذبح الحماقة والجهل والمطامع الوقتية، وهو عار يلحق مرتكبية على مدى الأزمان).
وبسبب موقفه الصادق والمبدئي من القضية المصرية فقد اقترحت بعض الشخصيات المصرية إقامة تمثال له، واطلاق اسمه على أحد ميادين القاهرة، وفي بيروت بوشر بالاكتتاب لصنع وسام ثمين يسمى وسام الأمة العربية، ليهدى إلى المناضل الكبير فارس الخوري. . هذا الاداء المتميز، وعلى كل الصعد، تقف وراءه خصائص نفسية عالية أويتها فارس الخوري، وثقافة عميقة وشاملة شهد لها القاصي والداني، وتبحّر في علوم الشريعة والأدب والقانون، وامتلاك ناصية اللغة في العربية والتركية والفرنسية والانجليزية دون أن يدخل جامعة، وإنما بالاعتماد على النفس والمثابرة.
وختاما فإن الحديث عن الكتاب، وموضوع الكتاب، لا يتسع له مقال، ولعلّ الجهد يسعفني في مقالات لاحقة أسلط فيها الضوء على موقف الزعيم فارس الخوري من الاسلام، ومن دعاة الإسلام، وما أحوجنا إلى الوقوف مليّا على هذا الفهم ولا سيما أننا تعيش في زمن كثر فيه شانئو الإسلام، وأعداء الحركة الإسلامية، ودعاة الطائفية والمذهبية والإنتماءات الضيقة ممن وقعوا ضحية الجهل والتضليل الإعلامي والدسائس الاستعمارية!
 
شريط الأخبار عراقجي: هرمز سيبقى مغلقا حتى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة تجدد الجدل حول العقد الموحد لمعلمي المدارس الخاصة كاتس: الهجوم هذه المرة على ايران سيكون قاتلا وسنوجه ضربات مدمرة وسنهز أركانها وندمرها الأردن ينضم إلى اتفاقات "أرتميس" التي تعنى بالتعاون في استكشاف الفضاء رصد حالة خامنئي الصحية.. من يعالجه وكيف يتواصلون معه ومن "يدير إيران" "وكلاء السياحة": تراجع حجوزات الأردنيين إلى الخارج بنسبة 90% تنقلات قضائية جديدة تطال مناصب قيادية - أسماء ترامب يأمر بإطلاق النار على أي زورق يزرع ألغاما في مضيق هرمز بيان هام عن الفعاليات السياحية ومقدمي الخدمات في البتراء :نطالب بخطة طوارئ وتقديم حزم دعم عاجلة للمنشآت السياحية تراجع التعاونيات مقابل نمو لافت في أعداد المهندسين والأطباء والمحامين في الأردن تصعيد طلابي في الجامعة الأردنية.. مقاطعة واسعة للانتخابات ورفض قاطع لـ التعيين وتعديلات مثيرة للجدل نساء يسرقن سيدة في تكسي بوضح النهار الأمن العام: إجراءات قانونية بحق مرتكبي المخالفات البيئية خلال التنزّه إطلاق برنامج "المصدرات في الاقتصاد الرقمي" (WEIDE) الغالية "نغم الرواشدة" تُضيء شمعتها السابعة في "أبو القاسم الإسلامية" حيث يتلاقى ميلاد الحلم مع صرح العلم تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين حسّان يتفقد مشاريع البحر الميت ويوجه بتسريع تطويرها تمهيداً لافتتاحها في عيد الاستقلال تعيين مجلس أمناء المتحف الوطني للفنون الجميلة برئاسة الاميرة وجدان (اسماء) اسطورة الغناء التركي إبراهيم تاتليسس يحرم ورثته من ثروته ويتبرع بها للدولة التركية سقوط عامل أثناء عمله في إربد وإدخاله العناية الحثيثة