الحرب الأصعب

الحرب الأصعب
أخبار البلد -   ما تزال نظرياتُ المؤامرة تُمثّل المهربَ الأسهلَ من مواجهةِ حقيقةِ أنّ التخلّف الذي يُدمر بلادَ العرب هو وليدُ انحطاطٍ فكريٍ ثقافيٍ سياسيٍ داخلي، حتى وإن أسهمت عواملٌ خارجيةٌ في إبرازه وتعظيم دماريته.
داعش صنيعةُ مؤامرةٍ غربيةٍ صهيونية. التشرذم العربي منتجُ مخططاتٍ خارجية. الانهيار القيمي الأخلاقي هندسته ماكينةُ دعايةٍ أميركيةٍ إسرائيلية. وراء كلِّ شرٍّ في بلاد العرب مؤامراتٌ أمضى شياطينُ الغربِ سنواتٍ في صناعتها.
إلى هذه الأوهام تهرب أعدادٌ متزايدةٌ وهي تتوانى عن مواجهةِ واقعها، تعبيراً عن وهنٍ توتّدَ وحالٍ من الاستسلامِ تجذّرت، بينما ينحدر عالمُنا العربي بتسارعٍ مخيفٍ نحو قيعانٍ أعمقَ من الضّياع والفوضى.
لكن "الحق ليس على الطليان". الوحش، كما كتب المفكر اللبناني حازم صاغية، فينا ومنّا.
الصراع الطائفي المذهبي حصادُ قرونٍ من التقوقعِ العصبيّاتي وعقودٍ من ترجمتِه سياساتٍ مفرقةٍ تُهمّش الهويةً الوطنية الجامعة. فجّرت الخطايا السياسيةُ الفتنة لكن لم تخلقها. تلك كانت موجودةً، وإن نائمة، في موروثٍ فكريٍ غاضبٍ رافضٍ للآخر المختلف ولو جزئياً. انتشارها اليوم يمثّل بروزاً لموروثٍ لا تغوُّلا لجديد.
وهمجية داعش لم تصنعها أميركا. أسهمت واشنطن في فرض راهنٍ سمح لها بالظهور. لكن جذورها عميقةٌ في جهلٍ تمكّن عبر مئات من السنين. غاب العقل فطمست عتمةُ الانغلاق أنوارَ المعرفة والانفتاح وكلًّ قيم التنوير التي جعلت عالم العرب ذات زمانٍ رافداً رئيساً من روافد الحضارة الإنسانية.
ليس الغرب من سرق أمل الثورة السورية. سرقه الجهلةُ الذين أنتجهم هذا التخلف. هم النظامُ الدموي الذي تكوّن من القمع والموت واعتاش عليهما. وهم عصاباتُ القتل المجبولون من حقدٍ غرائزيٍ جائعٍ عاجزٍ عن العيش خارجَ ظلاميةِ إنسانِ ما قبل الحضارةِ والعلمِ والفكرِ والأديان.
المعركة ضدَّ كل القوى الدمارية، أنظمةً قمعيةً ودكتاتورياتٍ فكريةً مجتمعيةً وعصاباتٍ إرهابيةً، لن تُحسم إلا بمواجهةِ جذورِها التي هي، في أساسها، تخلّفٌ قيميٌ فكري.
وتلك معركة أجيال. لكن التلكؤ في إطلاقِها سيجعلها معركةً مستحيلةً ستكون كلفتها دماراً عربياً شاملاً. وهذا التلكؤ، وإن أنكرنا وجوده، حقيقة. ذاك أنّ خوضَ هذه المعركة يتطلّبُ شجاعةً لا تبدو متوفرةً لمواجهةِ موروثٍ ثقافيٍ فكريٍ سياسي مُتمترِس، مع كلِّ ما يتطلّبه ذلك من تكسيرٍ لقناعاتٍ صارت عند مقتنعيها هوية، وتنازلاتٍ عن مكتسباتٍ باتت بعين أصحابها رمقَ حياة.
هي معركة استنارةٍ شاملةٍ يحتاج نجاحُها تكاتفَ نخبٍ مجتمعيةٍ ودينيةٍ وثقافية وأنظمةٍ تتجرّأ أن ترى إلى حتميتها سبيلاً لا بديلَ عنه للخروج من مسارِ الانهيار الذي يأخذ الجميعَ نحو الهاوية. وهي، بكل المعايير، حربٌ أصعبُ من حشد الطائرات والدبابات.
ذاك أنّها، في الأساس، معركةٌ مع الذّات بعد أن تُنزَع عنها كل أقنعة التجمّل والنكران. هي إقرارٌ بالفشل واعترافٌ بأنّ "الوحش" فينا، ولن يخرج إلاّ بعمليةِ إعادةِ بناء، تبدأ بهدم كثيرٍ مما تبنّيناه ثوابتَ تكوينيّةً طغت بالتسلّل المتدرّج، عبرَ منظومةِ جهلٍ وتجهيلٍ قوّضت ما كانته الحضارة العربية الإسلامية ذات حقبة، ودفنت كثيراً من الفكر والموروث الديني الثقافي الذي بناها.
الهروب إلى نظريات المؤامرة تعبيرُ عجزٍ سيجعل الراهنَ أكثرَ بؤساً. والحدُّ من أطماع الخارج ودماريتها يكون بتحصينِ الداخلِ المنهارة أساساته التكوينيّة من سياساتٍ وثقافةٍ جمعيةٍ ومنظومةٍ قيمية.
بيد أنّ المؤسف أن أحداً لا يريد أن يستوعب دروس الراهن. ما بقي من النظام الإقليمي العربي غارقٌ في الآني وتفاصيله، يحاول معالجتَه خارجَ المنهجيةِ الشموليةِ التي تفرضُها وجوديةُ الخطر.
العراق يغرِف من ذات الموروثِ السياسي المُقسِّم الذي أحاله خراباً. يواجه خطر الإرهاب بالبندقية والاعتبارات السياسية، لا بالبندقية والتخطيط السياساتي الذي يجفف منابعه. 
وبعضٌ مؤثرٌ من القوى العربية يقاربُ الوضعَ في سورية من منظورٍ عقيم، يلتف حول من يخالف الضدَّ، لا حول من يتبنّى رؤيةً تنويريةً تتماهى مع طموحاتِ الشعب السوري، فجعل من النصرةِ ومثيلاتِها شريكاً، وموّل قهرَها للسوريين ومدّها الظلامي. 
أمّا النهضة التنويرية القادرة على كسر العتمة، فغائبةٌ عن المدارس والجامعات ومساحات السجال العام.
وبعد كلِّ ذلك، ثمة من يصرخ بملءِ الفمِ أنّ العرب ضحيةُ مؤامرةٍ كونية، ليرسم، من دون أن يقصد، الصورةَ الأبشعَ لحال اليأسِ والعجزِ والتخاذل التي باتها عالم العرب.
 
شريط الأخبار دوي انفجار في السفارة الأمريكية لدى أوسلو الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة قاعدة العديري الأمريكية في الكويت أطباء الأسنان :إجراءات صارمة لمواجهة الانتحال المهني بدء التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026 الاثنين انقلاب ديانا خضار وفواكة في الرصيفة - صور طقس بارد ومشمس في معظم المناطق اليوم.. وارتفاع طفيف الثلاثاء عقود النفط الآجلة تتجاوز 115 دولاراً.. وتنذر بافتتاح ناري للأسواق اتفاقية تغطيات تأمينية طبية بين غرفة تجارة عمان ونيوتن للتأمين رئيس البرلمان الإيراني: إذا استمرت الحرب على هذا النحو فلن يبقى طريق لبيع النفط ولن تكون هناك قدرة على إنتاجه ترامب يحمل إيران مسؤولية استهداف مدرسة البنات بسبب "ذخائرها غير الدقيقة".. ويهاجم بريطانيا حزب الله يستهدف 5 مواقع إسرائيلية بينها مقر استخبارات قرب تل أبيب بزشكيان: العدو حرّف كلامي.. والرد على أي اعتداء حتمي طارق خوري يكتب .. حين يصبح تحليل الفضائيات رواية المعتدي "وول ستريت جورنال": استهداف إيران للرادارات أضعف قدرة واشنطن وحلفائها على تتبع الصواريخ طهران: ترمب فشل وإيران ليست فنزويلا مستوطنون يقتلون 4 فلسطينيين بالضفة وسط تصاعد الهجمات منذ اندلاع حرب إيران صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت للمرة الخامسة منذ فجر اليوم وفيات اليوم الأحد 8-3-2026 المملكة على موعد مع صقيع وأجواء قطبية تقترب من مستويات مربعانية الشتاء مستجدات حركة الملاحة الجوية في المطارات الأردنية