اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الحرب الأصعب

الحرب الأصعب
أخبار البلد -   ما تزال نظرياتُ المؤامرة تُمثّل المهربَ الأسهلَ من مواجهةِ حقيقةِ أنّ التخلّف الذي يُدمر بلادَ العرب هو وليدُ انحطاطٍ فكريٍ ثقافيٍ سياسيٍ داخلي، حتى وإن أسهمت عواملٌ خارجيةٌ في إبرازه وتعظيم دماريته.
داعش صنيعةُ مؤامرةٍ غربيةٍ صهيونية. التشرذم العربي منتجُ مخططاتٍ خارجية. الانهيار القيمي الأخلاقي هندسته ماكينةُ دعايةٍ أميركيةٍ إسرائيلية. وراء كلِّ شرٍّ في بلاد العرب مؤامراتٌ أمضى شياطينُ الغربِ سنواتٍ في صناعتها.
إلى هذه الأوهام تهرب أعدادٌ متزايدةٌ وهي تتوانى عن مواجهةِ واقعها، تعبيراً عن وهنٍ توتّدَ وحالٍ من الاستسلامِ تجذّرت، بينما ينحدر عالمُنا العربي بتسارعٍ مخيفٍ نحو قيعانٍ أعمقَ من الضّياع والفوضى.
لكن "الحق ليس على الطليان". الوحش، كما كتب المفكر اللبناني حازم صاغية، فينا ومنّا.
الصراع الطائفي المذهبي حصادُ قرونٍ من التقوقعِ العصبيّاتي وعقودٍ من ترجمتِه سياساتٍ مفرقةٍ تُهمّش الهويةً الوطنية الجامعة. فجّرت الخطايا السياسيةُ الفتنة لكن لم تخلقها. تلك كانت موجودةً، وإن نائمة، في موروثٍ فكريٍ غاضبٍ رافضٍ للآخر المختلف ولو جزئياً. انتشارها اليوم يمثّل بروزاً لموروثٍ لا تغوُّلا لجديد.
وهمجية داعش لم تصنعها أميركا. أسهمت واشنطن في فرض راهنٍ سمح لها بالظهور. لكن جذورها عميقةٌ في جهلٍ تمكّن عبر مئات من السنين. غاب العقل فطمست عتمةُ الانغلاق أنوارَ المعرفة والانفتاح وكلًّ قيم التنوير التي جعلت عالم العرب ذات زمانٍ رافداً رئيساً من روافد الحضارة الإنسانية.
ليس الغرب من سرق أمل الثورة السورية. سرقه الجهلةُ الذين أنتجهم هذا التخلف. هم النظامُ الدموي الذي تكوّن من القمع والموت واعتاش عليهما. وهم عصاباتُ القتل المجبولون من حقدٍ غرائزيٍ جائعٍ عاجزٍ عن العيش خارجَ ظلاميةِ إنسانِ ما قبل الحضارةِ والعلمِ والفكرِ والأديان.
المعركة ضدَّ كل القوى الدمارية، أنظمةً قمعيةً ودكتاتورياتٍ فكريةً مجتمعيةً وعصاباتٍ إرهابيةً، لن تُحسم إلا بمواجهةِ جذورِها التي هي، في أساسها، تخلّفٌ قيميٌ فكري.
وتلك معركة أجيال. لكن التلكؤ في إطلاقِها سيجعلها معركةً مستحيلةً ستكون كلفتها دماراً عربياً شاملاً. وهذا التلكؤ، وإن أنكرنا وجوده، حقيقة. ذاك أنّ خوضَ هذه المعركة يتطلّبُ شجاعةً لا تبدو متوفرةً لمواجهةِ موروثٍ ثقافيٍ فكريٍ سياسي مُتمترِس، مع كلِّ ما يتطلّبه ذلك من تكسيرٍ لقناعاتٍ صارت عند مقتنعيها هوية، وتنازلاتٍ عن مكتسباتٍ باتت بعين أصحابها رمقَ حياة.
هي معركة استنارةٍ شاملةٍ يحتاج نجاحُها تكاتفَ نخبٍ مجتمعيةٍ ودينيةٍ وثقافية وأنظمةٍ تتجرّأ أن ترى إلى حتميتها سبيلاً لا بديلَ عنه للخروج من مسارِ الانهيار الذي يأخذ الجميعَ نحو الهاوية. وهي، بكل المعايير، حربٌ أصعبُ من حشد الطائرات والدبابات.
ذاك أنّها، في الأساس، معركةٌ مع الذّات بعد أن تُنزَع عنها كل أقنعة التجمّل والنكران. هي إقرارٌ بالفشل واعترافٌ بأنّ "الوحش" فينا، ولن يخرج إلاّ بعمليةِ إعادةِ بناء، تبدأ بهدم كثيرٍ مما تبنّيناه ثوابتَ تكوينيّةً طغت بالتسلّل المتدرّج، عبرَ منظومةِ جهلٍ وتجهيلٍ قوّضت ما كانته الحضارة العربية الإسلامية ذات حقبة، ودفنت كثيراً من الفكر والموروث الديني الثقافي الذي بناها.
الهروب إلى نظريات المؤامرة تعبيرُ عجزٍ سيجعل الراهنَ أكثرَ بؤساً. والحدُّ من أطماع الخارج ودماريتها يكون بتحصينِ الداخلِ المنهارة أساساته التكوينيّة من سياساتٍ وثقافةٍ جمعيةٍ ومنظومةٍ قيمية.
بيد أنّ المؤسف أن أحداً لا يريد أن يستوعب دروس الراهن. ما بقي من النظام الإقليمي العربي غارقٌ في الآني وتفاصيله، يحاول معالجتَه خارجَ المنهجيةِ الشموليةِ التي تفرضُها وجوديةُ الخطر.
العراق يغرِف من ذات الموروثِ السياسي المُقسِّم الذي أحاله خراباً. يواجه خطر الإرهاب بالبندقية والاعتبارات السياسية، لا بالبندقية والتخطيط السياساتي الذي يجفف منابعه. 
وبعضٌ مؤثرٌ من القوى العربية يقاربُ الوضعَ في سورية من منظورٍ عقيم، يلتف حول من يخالف الضدَّ، لا حول من يتبنّى رؤيةً تنويريةً تتماهى مع طموحاتِ الشعب السوري، فجعل من النصرةِ ومثيلاتِها شريكاً، وموّل قهرَها للسوريين ومدّها الظلامي. 
أمّا النهضة التنويرية القادرة على كسر العتمة، فغائبةٌ عن المدارس والجامعات ومساحات السجال العام.
وبعد كلِّ ذلك، ثمة من يصرخ بملءِ الفمِ أنّ العرب ضحيةُ مؤامرةٍ كونية، ليرسم، من دون أن يقصد، الصورةَ الأبشعَ لحال اليأسِ والعجزِ والتخاذل التي باتها عالم العرب.
 
شريط الأخبار الرواشدة يعتذر عن تولي منصب مدير قناة (المملكة) ضبط اعتداءات على خطوط مياه في الزرقاء بطول يتجاوز 3 كيلومترات نقابة استقدام واستخدام العاملين في المنازل من غير الأردنيين تثمن قرار وزارة الصحة على متابعة الوضع الوبائي واتخاذ الاجراءات الملك يلقي اليوم خطابا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الأمم المتحدة أمانة عمّان تستعد لتفعيل أجهزة ذكية لرصد مخالفات التدخين صندوق الزكاة يقر سداد ديون 117 غارمة وترميم 13 منزلا لأسر محتاجة ضبط 5 آلاف إطار مركبات منتهية الصلاحية و300 جنط مقلد طهران: مستعدون لفتح هرمز إذا خففت واشنطن الضغط العسكري والحصار سمو الأمير هاشم بن الحسين يكرم المستشفى التخصصي لدعمه لمسيرة وقف ثريد الرياطي يعلن تسليم نفسه لقضاء حكم الحبس الصادر بحقه أولى رحلات ويز إير تصل إلى الأردن بعد انقطاع عدة أشهر العراق: تصدير زيت الوقود عبر الأردن إلى الأسواق العالمية اتفاقية لتوطين الحليب طويل الأمد في الأردن الجعفري يمنح الأردن أول ذهبية في دورة الألعاب الآسيوية 2026 انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 87.60 دينارا للغرام بسبب 20 مليون دينار قروض.. هروب أكبر تاجر سيراميك وبلاط في الأردن المناصير لتجارة الآليات تمنح مهندسي وفنيي المستقبل فرصة للاطلاع على منشأة الصيانة التابعة لها القاضي يرعى حفل نيفرتيتي لتكريم اوائل الثانوية العامة في نادي ديونز- صور الهيئة العامة لصندوق التكافل في نقابة المقاولين تقر التقريرين المالي والإداري.. وتزف بشرى للمقاولين برصيد يتجاوز 350 ألف دينار وفاة طفلة إثر سقوطها من الطابق الرابع في طبربور