اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. موسى شتيوي يكتب :"المبادرة النيابية" وتطور العمل البرلماني

د. موسى شتيوي يكتب :المبادرة النيابية وتطور العمل البرلماني
أخبار البلد -  
نتيجة لاستحقاقات الانتخابات النيابية الماضية، وبروز مفهوم الحكومة البرلمانية، ودور المشاورات الجماعية في التوصل إلى إجماع على رئيس وزراء معين، برزت الكتل النيابية باعتبارها تطوراً مهماً في الحياة البرلمانية. لكن سرعان ما بدأت غالبية الكتل بالتشظي في أول استحقاق؛ بدءاً باختيار رئيس للوزراء، ثم التصويت على الثقة بالحكومة. فبدا جلياً أنه لا يوجد تجانس فكري وسياسي بين أغلب أعضاء الكتل، وأن النواب تصرفوا، في النهاية، بوصفهم أفراداً، مخالفين لكتلهم في كثير من المواقف. والأهم من ذلك كله، أن الكتل فشلت في الاصطفاف بشكل واضح مع الحكومة أو ضدها، واستمرت هذه الكتل في احتواء أعضاء داخلها ممن هم مع أو ضد الحكومة، ما سهل مهمة الأخيرة في العمل مع المجلس.
جاءت "المبادرة النيابية" التي أسسها الدكتور مصطفى الحمارنة مفاجأة نيابية من العيار الثقيل؛ إذ أعلنت أنها ستعمل مع الحكومة طالما التزمت ببرنامج إصلاحي متفق عليه، فيما ستُوقف دعمها للحكومة في حال تخلت عن هذا البرنامج. وبدأ أعضاء "المبادرة" بالعمل على بلورة برامج ومناقشتها مع الحكومة.
واعتبر أعضاء "المبادرة" أن ما يقومون به يأتي تجسيداً لرغبة جلالة الملك في أن تتبلور في البرلمان كتل داعمة للحكومة استناداً إلى برنامج معين، وأخرى معارضة لسياسات الحكومة، وتعمل بوصفها "حكومة ظل"، علّ وعسى أن تتحول هذه الكتل إلى تيارات سياسية في المستقبل، وتكون نواةً لأحزاب سياسية. لكن الأهم في "المبادرة" أنها جاءت عابرة للكتل، لكن لم تشكل كتلة منفصلة، فحافظ أعضاؤها على عضويتهم في كتلهم.
لم يرق ذلك للعديد من النواب أو الكتل، وتمت مهاجمة "المبادرة" من خلال شخص مؤسّسها، أو بسبب بعض طروحاتها. وتمثلت الحجة الرئيسة في أن "المبادرة" ليست كتلة، وهي مخالفة للنظام الداخلي لمجلس النواب؛ وأنها لا تعمل مع الحكومة من خلال المجلس، بل بشكل مباشر في أغلب الأحيان. لكن بعد الهجوم النيابي على مؤسّس المبادرة، أبدى أعضاؤها تماسكاً غير متوقع، وانضم إليها أحد أقطاب العمل النيابي، الذي يرأسها حالياً، وهو سعد هايل السرور. التطور المهم واللافت للنظر في هذا المجال، هو وجود بوادر لتشكيل "ائتلاف نيابي" بالمنهجية نفسها لـ"المبادرة النيابية"؛ من حيث أن الأعضاء من كتل مختلفة، ويجتمعون على أهداف وسياسات محددة، ولكن على أساس معارض للحكومة ولبرنامج "المبادرة النيابية" في الوقت نفسه.
وإذا ما نجح تشكيل مبادرة "الائتلاف النيابية" المعارضة، فسيكون لدينا في البرلمان، وللمرة الأولى، وبشكل علني، تحالف نيابي داعم للحكومة ضمن برنامج عملي مُحدد، وتحالف نيابي معارض للحكومة. وهو ما قد يأخذ المجلس خطوة إلى الأمام نحو تطوير مفهوم الحكومة البرلمانية.
لكن هذا التطور يعيد خلط الأوراق في العمل الجماعي للمجلس، ويطرح أسئلة بحاجة إلى إجابة عنها في المستقبل. السؤال الأهم قد يكون: أين تقف الكتل النيابية والنواب المستقلون من "المبادرة" الداعمة للحكومة ضمن برنامج متفق عليه، مع وجود "مبادرة ائتلافية" معارضة للحكومة وللمبادرة في الوقت نفسه؟ هل سنشهد اصطفافاً أكبر مع هاتين المبادرتين؟ وهل تستطيع الكتل النيابية العمل وإلزام أعضائها بالتصويت بحسب رأي الكتلة، أم سيكون ذلك وفق عضوية الائتلاف؟ وهل سيبقى أقطاب العمل البرلماني خارج هذه المعادلة؟ وهل سنشهد بروز ائتلاف نيابي ثالث يأخذ موقفاً وسطياً؟ وهل ستتحول هذه المبادرات إلى كتل نيابية، أم تبقى خارج التكتلات؟ هذه الأسئلة كلها برسم الإجابة عنها في المرحلة المقبلة.
إن ظهور ائتلاف نيابي عابر للكتل معارض، باعتباره ردّاً على ائتلاف "المبادرة النيابية"، قد يكون من أهم التطورات في العمل البرلماني الأردني. والنتيجة المباشرة لبروز الائتلاف المعارض هي إضفاء الشرعية على "المبادرة النيابية" وفتح المجال أمام اصطفاف النواب حول البرامج والسياسات لكل منهما. إضافة إلى ذلك، فقد يؤدي هذا التطور إلى إعادة رسم خريطة التحالفات النيابية، وقد يدفع باتجاه عمل برلماني أكثر واقعية.
بالطبع، هذه لن تكون عملية سهلة، ولكنها قد تكون البداية.
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً