أوكرانيا بين الشرق والغرب

أوكرانيا بين الشرق والغرب
أخبار البلد -  

انتهى زمن الحرب الباردة، وانتهى الصراع الذي كان بين الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفياتي سابقاً، والدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة، وانهارت الكتلة الشرقية وانسلخت جمهوريات الاتحاد السوفياتي عن بعضها... لكن بعد أقل من عقدين ونصف عاد الصراع بشكل مختلف من جديد بين الشرق ممثلاً بالاتحاد الروسي، والغرب ممثلاً بالولايات المتحدة وأوروبا؟ ما هي أسباب عودة الصراع؟ وما هي نتائجه في الزمن المنظور أوالحالي؟
نعرف أن الاتحاد الروسي سيطر على ميراث الاتحاد السوفياتي بكل مقدراته سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، لكنه لم يرث الإيديولوجيا التي شكلت أساس النظام السوفياتي، وهي الوصول بالعالم إلى الشيوعية عبر الاشتراكية، فكان الصراع أيام الحرب الباردة صراعاً إيديولوجياً بين الشيوعية والرأسمالية الغربية، وانتهى الصراع بانتهاء القرن الماضي، وتسلمت الولايات المتحدة قيادة العالم بلا منازع منذ بداية هذا القرن، وهذا ما سعى إليه مناهضو الشيوعية من المحافظين سواء الآباء المؤسسون أو الجيل الثاني، لكنّ الانفراد بقيادة العالم أضرّ بمصالح بعض الدول التي مازالت تعتبر نفسها في مقدمة العالم ، كما انتشرت الفوضى فيما بين الدول والشعوب، وشاب العلاقات الدولية ما يسمى بنظرية "الفوضى الخلاّقة" التي جاء بها جوزيف شامبيتروتبنّتها كونداليزا رايس عندما كنت مستشارة مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة، وهي تعتمد في جزء منها على أساس أحد مبتكرات السياسة البريطانية "فرّق تسد"، وبذلك تبقى الولايات المتحدة القوة العظمى التي تحافظ على مصالحها عبر العالم، وتسود بقية العالم الفوضى والتفرقة والتناحر والقتال، وتتربع هي على كرسي العالم تشهد ما يجري وتدير التوازنات الدولية ضمن إطار مصلحتها، وقد شهد الاتحاد الروسي بعضاً من النزاعات الداخلية، التي أدت إلى تراجع دوره في النسق الدولي، وخروجه من كثير من القضايا الدولية، وكان يظّن الكثير أن الاتحاد الروسي يدور في فلك الولايات المتحدة، لأنه خسرالدول العربية التي كانت تتضامن معه وحليفة له من مصر إلى اليمن الجنوبي إلى لييا والعراق التي تخلّى عنها في أحلك الظروف بسهولة وعوّضها بالتحالف مع إيران، وكذلك تخلى عن بعض جمهوريات أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، وافريقيا، وجزيرة كوبا التي مازال صدى أزمة الصواريخ مع الولايات المتحدة تقرع أجراسها منذ ستينيات القرن الماضي.
وعندما هب الربيع العربي والثورات الشعبية العربية ضد حكامها في الوطن العربي، كان آخر معقل لروسيا سوريا، وبدا تمسكه بالنظام السوري إلى حد مواجهة الشرق والغرب معاً ، أو كان يبحث عن ورقة يعضّ عليها بالنواجذ، حتى تكون ضاغطة لمقايضة الغرب والولايات المتحدة ، فوجد ضالته في سوريا ودعم إيران في مشروعها النووي ... من أجل إعادة هيبة الدب الروسي من خلالها، واكتملت الحلقة بالثورة الشعبية التي أسقطت النظام في أوكرانيا.
ولا ننسى أن الصراع الدائر الأن على أوكرانيا ليس إيديولوجيا بالقطع، فروسيا عندها أسبابها والغرب كذلك، لكن نظريات الظواهر الطبيعية تشير إلى أن روسيا لن تسمح للاتحاد الأووربي أن يقترب من حدودها، فأكرانيا هي المجال الذي يمكن أن تتحرك فيه لصدّ أي عدوان أوروبي او أمريكي وكذلك تهديد أوروبا ، وبالتالي فالصراع هو صراع جيوسياسي ، كما أن بعض مخلفات الاتحاد السوفياتي من الأسلحة ماتزال ضمن الجغرافيا الأكرانية، ناهيك عن أنابيب الغاز التي تغذي أوروبا من خلال الأراضي الأكرانية، وجمهورية أكرانيا كانت تشكل الرقم الثاني في جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً، فهي الرئة التي لن تتخلّى عنها روسيا.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل ما جرى في أكرانيا كان بفعل فاعل؟، أم أنه جاء في سياقه الطبيعي؟، الواضح أن ما يجري في الشرق الأوسط وخصوصاً في سوريا هو أحد حلقات الصراع، فروسيا تتمسك بالوقوف إلى جانب النظام السوري، ووقفت في وجه أمريكا بطريقة لم نعهدها حتى في القضية الفلسطينية التي هي أعدل قضية في العالم، كذلك وقفت إلى جانب إيران ضمن قضاياها مع الغرب وخاصة في قضية تخصيب اليورانيوم والحصار الاقتصادي، ومحاولة روسيا الاقتراب من المياه الدافئة وفرض دورها من خلال ما يجري في المنطقة.
كل الذي جرى ويجري في أكرانيا ، هل محصلته تبادل مواقع بين روسيا والولايات المتحدة ؟، فالجغرافيا الأكرانية مقارنة بإيران وسوريا وجنوب لبنان أهم بكثير للاتحاد الروسي لأسباب عديدة ذكرنا أهمها سابقاً ، وهذا ينذر إما بحرب عالمية من أجل أكرانيا وإمكانية ذلك غير متوقعة ، أو بالضغط على روسيا للتخلي عن الورقة الإيرانية ، التي إن تمت ستسقط الورقة السورية من يدها، ويتم الانفراد بحزب الله في جنوب لبنان والقضاء على ترسانته العسكرية ، فالتهديد بعدم عقد قمة الدول الصناعية الثماني في روسيا لن يدع الأخيرة التنازل عن أكرانيا ، وسلوك الطريق الدبلوماسي بدأ باقتراح ألمانيا .
ربما تكون هذه سيناريوات للأيام القادمة كشفتها أزمة أو ثورة أكرانيا ضد نظامها، لكن الخاسر الأكبر في منطقتنا سيكون النظام السوري وحزب الله، وإضعاف إيران من أولويات الولايات المتحدة وإسرائيل، وإن اقتربت الولايات المتحدة من إيران بالقدر الذي أزعج إسرائيل وبعض العرب... لكن العبرة في النتائج.
شريط الأخبار ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام