اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النوم في دفتر العائلة!

النوم في دفتر العائلة!
أخبار البلد -   الوقتُ مبكراً، منتصف العمر ربَّما، أول الحلم تقريباً، في المسافة الدقيقة التي يكون فيها القادمُ أطول من الماضي بذارعين وخطوة خارجَ خطِّ الرجعة، وما زلتُ منشغلاً في الإجابة عن سؤالٍ لم يرد في "الثانوية العامة": "كم يمكث اسم الإنسان على الأرض؟"، ففي وقت ما، مزاجيٌّ كالوحي الشعريِّ، سأكونُ لاحقَ السابقين، وأختفي فيزيائياً من بين الأحياء، بنعي مهيبٍ يفيدُ بأنني "فاضل"، "غانم" وصفات أخرى لا تضمنُ بقاء اسمي حياً لأكثر من ثلاثة أيام، شاملة طعام "المنسف"، والمشروبات الكئيبة والباردة، والدعاء لي بمكانٍ في الخلد.
سأذهب إلى هناك مجرَّداً من المجد الذي يقيمُ لي تمثالاً أمامَ مطار "بغداد"، أو يعيدُ تسمية جسر معلق في "قرطبة" بالمقطع الخفيف من اسمي، فقد سبَقَني "عباس بن فرناس"، حين كان سارحاً، قرب قصر الرصافة، وظنَّ أنَّ بإمكانه التحليق، بأن كسا ذراعيه بالريش، وقفز تلك القفزة التي كسرت له ضلعاً صالحاً، لم يتح لي "الراحل" أنْ أضع بصمتي في "علم الطيران"، كلّ ما فعلته، لاحقاً، أنَّني أركبُ الطائرة، في الدرجة المريحة، بانتظامٍ كلَّ شهرين، من "دبي" إلى "بيروت"، مترقباً خصم منتصف الأسبوع!
لن يُشاهدَ اسمي الا على شاهد رخامي رخيص في مقبرة ينتهي عمرها الافتراضيُّ قبل أن يصابَ حفيدي الأول بالخرف المبكر، فقد فوَّتَ عليَّ الإنجليزيُّ النحيل "نيوتن" فرصة أنْ أردَ في كتب العلوم الملوَّنة، مبتسماً ببله برفقة تفاحة خضراء، وسبقني كائن مجهول بالحصول على براءة اختراع الآلة الكاتبة، وأن يحفظ اسمي تلقائياً في ويكيبيديا. ولن يُكتبَ اسمي السلس أسفل الماركات العتيدة، فكلُّ الاختراعات حدثت قبل أنْ أختارَ الفرعَ الأدبي في الصفِّ الحادي عشر: المكنسة الكهربائية، الرادار، شاشة تلفزيون بلازما، محمصة الخبز الكهربائية، لعبة The Slinky الحلزونية، آلة غسيل الكلى، حتى "جالاكسي 5" فاتني اكتشافه قبل نوكيا 3310!
ذهبتْ كلُّ فرص الخلود الأدبيِّ في منهاج الصفِّ العاشر: ففي وسط الصحراء، اكتشفَ "الخليل بن أحمد الفراهيدي" بحور الشعر، ما أتاح لـ"قيس" أنْ يجنَّ بـ"ليلى"، ويقتصر الجنون على حبِّ مريضة في العراق، ويختصر "جميل" بحبِّ "بثينة" الناقص، في وادي القرى، العشق حين يكونُ سبباً للموت، وحدثت امرأة لن تحدث "عضَّت على العنَّاب بالبرد"، وانتهت الرجولة في وصف بسيط "الخيل والليل والبيداء". لا مكان لآخرين، ففي سؤال تعجيزي في امتحان الثانوية العامة للجيل الإلكترونيِّ العاشر، على الطالب المبرمج أنْ يجيبَ بوضع نقرة على اسم القائل: "على هذه الأرض ما يستحقُّ الحياة"، بحركة إرادية ضمن ثلاثة خيارات لا تقبل الشِّرك: "نزار قباني، محمود درويش، أدونيس"!
أحملُ اسمي في بطاقة الأحوال المدنية، ستون عاماً ربَّما، الوقتُ متأخراً، آخر الحلم تقريباً، عندما كان بسيطاً: أنْ يمكث اسمي على الأرض كـ"نقش فرعوني"، "حجر روماني"، شعر كاذبٍ بأحرف إغريقية على جدار "فيسبوكيّ" في العام 6 آلاف بعد الميلاد. لا شيء يدلُّ على ذلك حتى الآن، كلُّ ما قلته عن قصد، وفعلته عن تصميم، وابتكرته عن خيال واسع، لن يخلدني أكثر من سطر شعريّ: "تُنسى كأنَّكَ لم تكن"!.
فاسمي الذي يُبقي والدي حياً، لن يردَ في فقرة "حدث في مثل هذا القرن" المملة: فلقد كنتُ قتيلاً في صبرا، والتاريخُ يخلِّد القاتل، وشاهد عيان في حرب الخليج، والكاميرات تعتني بشهود الزور، كنتُ ألعبُ في الحيِّ "كرة القدم"، ولخلل ما في الجينات لم أصبح "مارادونا"، وكنتُ أغنِّي دائماً في سرِّي، ولحكمة ما لم أكن "كاظم الساهر"؛ كنتُ قبل الحلم "واحد من الناس"، من المتزوجين مثنى وثلاث، المدانين لثلاثة بنوكٍ، الذين يستأصلون المرارة في "أحلى العمر"، وينجبون بإفراط لقناعة خالدة أنَّ الذي "خلَّف ما مات"؛ وأنجبتُ ما يحفظ اسمي من التلف والنسيان في "دفتر العائلة"!
 
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً