الحملات الأمنية ليست الحل

الحملات الأمنية ليست الحل
أخبار البلد -  

فهد اﻟﺨﯿﻄﺎن

ﻟﯿﺴﺖ اﻷوﻟﻰ وﻟﻦ ﺗﻜﻮن اﻟﺤﻤﻠﺔ اﻷﻣﻨﯿﺔ اﻷﺧﯿﺮة؛ ﻓﻤﻦ ﻗﺒﻞ، ﺳﯿّﺮ جهاز اﻷﻣﻦ اﻟﻌﺎم ﺣﻤﻼت ﻋﺪة ﻟﻀﺒﻂ اﻟﺴﯿﺎرات
اﻟﻤﺴﺮوﻗﺔ، واﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﯿﻦ اﻟﺨﻄﺮﻳﻦ، وﺗﺠﺎر اﻟﻤﺨﺪرات وﻣﺰارﻋﮫﺎ اﻟﻤﻨﺘﺸﺮة ﻓﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ.
ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﺣﻤﻼت ﻛﮫﺬه ﺳﺎھﻤﺖ ﻓﻲ اﺣﺘﻮاء ظﻮاھﺮ ﻣﻘﻠﻘﺔ، واﻹﻳﻘﺎع ﺑﺎﻟﻤﺠﺮﻣﯿﻦ وإﻳﺪاعهم اﻟﺴﺠﻮن. ﻟﻜﻦ
ظﻞ اﻟﺴﺆال ﻗﺎﺋﻤﺎ: ﻟﻤﺎذا ﺗﺘﺤﻮل ﺳﻠﻄﺔ ﻓﺮض اﻟﻘﺎﻧﻮن إﻟﻰ طﻘﺲ ﻣﻮﺳﻤﻲ؛ ﻧﺸﺪ اﻟﻘﺒﻀﺔ ﻟﺒﻀﻌﺔ أﻳﺎم، ﺛﻢ ﻧﺮﺧﯿﮫﺎ
ﻟﺘﻌﻮد اﻟﻈﺎھﺮة ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، وﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ أﻛﺒﺮ أﺣﯿﺎﻧﺎ؟

أﺳﺘﻄﯿﻊ اﻟﺠﺰم، وﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﺘﺎﺑﻌﺘﻲ اﻟﺼﺤﻔﯿﺔ ﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻤﻼت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، أﻧﮫﺎ وإن ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﯿﻖ ﻧﺘﺎﺋﺞ
ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ، إﻻ أن أﺛﺮھﺎ ﻛﺎن ﻣﺤﺪودا وﻗﺼﯿﺮ اﻟﻤﺪى، ﺑﺪﻟﯿﻞ أن اﻟﻤﻨﺎطﻖ المستهدفة أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﯿﺮھﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻼت
اﻷﻣﻨﯿﺔ، ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻣﻊ ﻣﺮور اﻟﻮﻗﺖ إﻟﻰ ﺑﺆر ﺳﺎﺧﻨﺔ، وﻣﺎ ﺗﺰال ﻣﻼذا آﻣﻨﺎ ﻟﻠﺨﺎرﺟﯿﻦ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن، وﻧﺸﺎطﮫﻢ اﻹﺟﺮاﻣﻲ؛
ﻣﺰارع اﻟﺤﺸﯿﺶ ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ اﻷﻏﻮار، وﻛﺮاﺟﺎت اﻟﺴﯿﺎرات اﻟﻤﺴﺮوﻗﺔ ﻓﻲ ﺳﺤﺎب، وﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻤﻨﻮﻋﺎت ﺑﻜﻞ
أﺻﻨﺎﻓﮫﺎ ﻓﻲ اﻟﻠُﺒّﻦ.

ﻻ ﺑﻞ إن ظﺎھﺮة ﺳﺮﻗﺔ اﻟﺴﯿﺎرات وإﻋﺎدة ﺑﯿﻌﮫﺎ ﻷﺻﺤﺎﺑﮫﺎ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، اﺗﺴﻊ ﻧﻄﺎقها ﻟﯿﺸﻤﻞ ﻣﻨﺎطﻖ واﺳﻌﺔ ﻣﻦ
اﻟﺒﻼد، وﺗﺤﻮل اﻟﻤﺘﻮرطﻮن ﻓﯿﮫﺎ إﻟﻰ ﺗﻨﻈﯿﻢ ﻋﺼﺎﺑﻲ ﻣﺴﻠﺢ، وﺧﻼل اﻟﺴﻨﺘﯿﻦ اﻟﻤﺎﺿﯿﺘﯿﻦ ﻓﺮض أﺳﻠﻮﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ
واﻟﻤﻘﺎﻳﻀﺔ، وﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاطﻨﯿﻦ ﻣﻦ اﺳﺘﺮداد ﺳﯿﺎراﺗﮫﻢ إﻻ ﺑﺎﻟﻤﻔﺎوﺿﺎت اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﻣﻊ اﻟﺴﺎرﻗﯿﻦ، ﻻ
ﺑﺴﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻻ ﺑﺎﻟﺤﻤﻼت اﻷﻣﻨﯿﺔ.
اﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ اﻟﺤﻤﻼت اﻟﻤﻮﺳﻤﯿﺔ ﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻣﺜﻞ ھﺬه اﻟﻈﻮاھﺮ، ﻳﻌﻄﻲ اﻻﻧﻄﺒﺎع أن اﻟﺠﮫﺎت اﻟﻤﻮﻛﻞ إﻟﯿﮫﺎ ﺗﻄﺒﯿﻖ
ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻗﺪ ﺗﺴﺎھﻠﺖ ﻓﻲ إﻧﻔﺎذه ﻓﻲ اﻟﺰﻣﺎن واﻟﻤﻜﺎن اﻟﺼﺤﯿﺤﯿﻦ، وﻟﺬﻟﻚ ﺗﻠﺠﺄ إﻟﻰ ﺳﯿﺎﺳﺔ اﻟﺤﻤﻼت
اﻷﻣﻨﯿﺔ، ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﯿﮫﺎ ﻣﻦ أﻛﻼف ﻣﺎدﻳﺔ وﺑﺸﺮﻳﺔ، ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ھﺬه اﻟﺠﮫﺎت ﺗﻘﺼﯿﺮھﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﯿﺎم ﺑﻮاﺟﺒﺎﺗﮫﺎ ﻣﻨﺬ
اﻟﺒﺪاﻳﺔ.

وھﻨﺎك ظﻮاھﺮ أﺧﺮى ﺗُﺮﻛﺖ ﻟﺘﺘﻀﺨﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺪون رﻗﺎﺑﺔ، ﻣﻨﮫﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﻤﺜﺎل اﻗﺘﻨﺎء اﻷﺳﻠﺤﺔ ﻏﯿﺮ
اﻟﻤﺮﺧﺼﺔ، وﺣﻤﻠﮫﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﯿﺎرات ﺧﺼﻮﺻﺎ. وﻟﻮ أن ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ اﻷﻣﻦ ﺗﺨﺼﺺ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﺘﻔﺘﯿﺶ اﻟﺴﯿﺎرات ﻓﻲ ﻋﻤﺎن ﻓﻘﻂ،
ﻟﻌﺜﺮت ﻓﯿﮫﺎ ﻋﻠﻰ اﻵﻻف ﻣﻦ ﻗﻄﻊ اﻟﺴﻼح ﻏﯿﺮ اﻟﻤﺮﺧﺼﺔ، واﻟﺴﯿﺎرة اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺠﺪ ﻓﯿﮫﺎ ﻣﺴﺪﺳﺎ، ﺳﺘﻌﺜﺮ ﻓﯿﮫﺎ ﻋﻠﻰ
"ﻗﻨﻮة"!

ﻻ ﺗﺨﻠﻮ دوﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ اﻟﻈﻮاھﺮ اﻟﺘﻲ ﻧﺸﻜﻮ ﻣﻨﮫﺎ؛ ﺳﺮﻗﺔ اﻟﻤﻨﺎزل واﻟﺴﯿﺎرات، وﺗﺠﺎرة اﻟﻤﺨﺪرات. ﻟﻜﻦ ﻓﻲ
اﻟﺒﻠﺪان اﻟﺘﻲ ﺗﻠﺘﺰم ﺣﻜﻮﻣﺎﺗﮫﺎ ﺑﺘﻄﺒﯿﻖ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﺑﺸﻜﻞ داﺋﻢ ﻻ ﻣﻮﺳﻤﻲ، ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺮﻣﯿﻦ أن ﻳﻔﻠﺘﻮا ﻣﻦ
ﻗﺒﻀﺔ اﻟﻌﺪاﻟﺔ، وﻻ ﻳﻔﻜﺮ ﻣﻮاطﻦ ﺑﺎﻟﻠﺠﻮء إﻟﻰ ﻣﺴﺎوﻣﺔ اﻟﺴﺎرق ﻋﻠﻰ ﺳﯿﺎرﺗﻪ، ﻷن ﺳﻠﻮﻛﺎ ﻛﮫﺬا ﻛﻔﯿﻞ ﺑﺈﻳﺪاﻋﻪ 
اﻟﺴﺠﻦ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻠﺺ.
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ اﻷردن ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻨﺎطﻖ ﺧﺎرج ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن، ﻛﻤﺎ ھﻲ اﻟﺤﺎل اﻵن؛ ﻗﺒﻀﺔ اﻷﻣﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻋﻠﻰ
ﻛﻞ زاوﻳﺔ وﺷﺎرع، وﺳﺮﻗﺔ ﺳﯿﺎرة واﺣﺪة ﻛﺎن ﺣﺪﺛﺎ ﻳﺜﯿﺮ ﺿﺠﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ اﻟﺒﻼد، ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻌﻪ ﻗﻮات اﻷﻣﻦ ﻣﺘﺄھﺒﺔ ﺣﺘﻰ
ﺗﻌﯿﺪھﺎ ﻟﺼﺎحبها.

ﺻﺤﯿﺢ أن اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﺒﺮ واﻟﺒﻼد ﺗﻔﯿﺾ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎل اﻷﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﻛﻞ اﻟﺠﻨﺴﯿﺎت، ﻟﻜﻦ أﺟﮫﺰة اﻷﻣﻦ أﻳﻀﺎ ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ
أﻋﺪادھﺎ، وأﺻﺒﺤﺖ أﻛﺜﺮ ﺗﺄھﯿﻼ واﺣﺘﺮاﻓﯿﺔ ﻳﺸﮫﺪ ﻟﮫﺎ اﻟﺠﻤﯿﻊ. وﻟﺬﻟﻚ، ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﻔﮫﻮﻣﺎ وﺟﻮد ﺑﺆر ﺳﺎﺧﻨﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ
ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ.
ﻗﺪ ﺗﻨﺠﺢ اﻟﺤﻤﻠﺔ اﻟﺤﺎﻟﯿﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﺎدة ﺑﻀﻊ ﺳﯿﺎرات ﻣﺴﺮوﻗﺔ. ﻟﻜﻦ اﻟﺘﺤﺪي اﻷھﻢ ھﻮ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن إﻟﻰ
أﺳﻠﻮب ﻋﻤﻞ داﺋﻢ وﻣﺴﺘﻘﺮ ﻟﺠﻤﯿﻊ اﻷﺟﮫﺰة اﻟﻤﻌﻨﯿﺔ، ﻷن ذﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﻐﻨﯿﻨﺎ ﻋﻦ اﻟﺤﻤﻼت اﻷﻣﻨﯿﺔ.
 
شريط الأخبار مسؤولون أمريكيون: المدمرات الأمريكية تواجه هجمات إيرانية أكثر شدة واستدامة الحرس الثوري: هاجمنا المدمرات الأمريكية بصواريخ ومسيّرات برؤوس حربية وألحقنا فيها أضرارا جسيمة مقر خاتم اللأنبياء: بدون تردد.. إيران سترد بقوة ردًا قاصما على الاعتداءات الأخيرة حين يُحرَّف الكلام وتُجتزأ المواقف.. الوعي الأردني أقوى من حملات التشويه كمين محكم يسقط مطلوب محكوم بالسجن 18 عامًا في قبضة الأمن التلفزيون الإيراني: استهداف وحدات أمريكية في مضيق هرمز بعد هجوم على ناقلة نفط وإجبارها على التراجع الأردن بالمرتبة 178 عالميا والأخيرة عربيا في معدلات الانتحار جمعية البنوك: المؤشرات المالية في الأردن تؤكد صلابة الاقتصاد أمام التحديات المخابرات الأمريكية تصدم إسرائيل وترامب بمعلومة حول إيران بالأرقام والتفاصيل.. عدد القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي على مختلف الجبهات "سلاح إيران السري الذي يهزم أي قوة عسكرية عظمى": الساعة الإيرانية والقلق الإسرائيلي إحباط 156 محاولة تسلل وتهريب وضبط أكثر من 9 ملايين حبة كبتاجون خلال الربع الأول الأردن... العمل على تشكيل لجنة مختصة لإعداد قائمة بالألعاب الإلكترونية الضارة خبر يقلق الأردنيين بشأن يزن النعيمات وأدهم القريشي الجمارك الأردنية تمديد فترة تسوية الذمم المالية للمكلفين حتى نهاية أيلول2026 أكثر من 2.6 مليون مواطن فعّلوا الهوية الرقمية عبر تطبيق "سند" ارتفاع حالات الاشتباه بتسمم بين طلبة مدرسة في إربد إلى 50 ولي العهد يلتقي المفوضة الأوروبية لشؤون منطقة المتوسط محامو السوشال ميديا للتأديب والنقابة تتصدى للمخالفين الديوان الملكي الهاشمي يطلق الشعار الرسمي لعيد الاستقلال الـ 80