اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ واﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ

اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ واﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ
أخبار البلد -  
قبل أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎﻣﯿﻦ، ﻧﺰﻟﺖ ﺟﻤﻮع اﻟﻨﺎس إﻟﻰ اﻟﺸﻮارع ﻓﻲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﻋﺮﺑﻲ، ﻳﻤﻸ ﻧﻔﻮﺳﮫﺎ اﻷﻣﻞ ﺑﺘﻐﯿﯿﺮ
اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻤﺴﺘﺒﺪة ﺑﺄﺧﺮى دﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ. وﻗﺪ أﺣﺪﺛﺖ ﺛﻮرﺗﺎ ﺗﻮﻧﺲ وﻣﺼﺮ زﻟﺰاًﻻ ﺳﯿﺎﺳﯿًﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، وﻓﺘﺤﺘﺎ اﻟﺒﺎب
ﻣﺸﺮﻋًﺎ ﻟﺘﺤﻮﻻت ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ ﻓﻲ أﻏﻠﺐ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ؛ ﻓﺎﻛﺘﻈﺖ ﺷﻮارع أﻏﻠﺐ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺑﺎﻟﺸﺒﺎب واﻟﺸﺎﺑﺎت
وھﻢ ﻳﺮﻓﻌﻮن ﺷﻌﺎرات اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻟﻜﺮاﻣﺔ واﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ، وﺗﺠﺴﺪت روح ھﺬه اﻟﺜﻮرات ﻓﻲ ﺷﻌﺎر "اﻟﺸﻌﺐ ﻳﺮﻳﺪ...".
ﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ أن ﺗﮫﺎوت اﻷﻧﻈﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ اﻟﺸﺎرع، ﻧﺠﺪ أﻧﻔﺴﻨﺎ أﻣﺎم ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ
اﻟﺘﺴﺎؤﻻت، ﻣﻦ أھﻤﮫﺎ: أﻳﻦ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﯿﻖ اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻟﻜﺮاﻣﺔ واﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ؟ وھﻞ اﻗﺘﺮﺑﻨﺎ ﻓﻌﻠﯿًﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ،
أم ﻣﺎ ﻧﺰال ﺑﻌﯿﺪﻳﻦ ﻋﻨﮫﺎ؟ وﻓﻲ أول ﻣﻤﺎرﺳﺔ دﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ، ﺟﺎءت ﺻﻨﺎدﻳﻖ اﻻﻗﺘﺮاع ﺑﻘﻮى ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ، وﻻﺳﯿﻤﺎ ﻗﻮى
اﻹﺳﻼم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ، إﻟﻰ اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ وﻣﺼﺮ وﻗﻄﻔﺖ ﺛﻤﺎر اﻟﺜﻮرات. وﺑﺎﻟﻄﺒﻊ، ﻻ أﺣﺪ ﻳﺴﺘﻄﯿﻊ أو ﻳﺮﻳﺪ إﻧﻜﺎر
ﺣﻖ ھﺬه اﻟﻘﻮى اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻼﺿﻄﮫﺎد ﻋﻘﻮدا ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ ﻓﻲ ﺗﺴﻠّﻢ اﻟﺤﻜﻢ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ.
ﻣﻦ ﺧﻼل ﺧﻄﺎب ھﺬه اﻟﻘﻮى ﺧﻼل اﻟﺜﻮرة؛ ﺑﺄﻧﮫﺎ ﺳﻮف ﺗﻘﻮد ﻋﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﺤﻮل اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﻲ، ﺗﻔﺎءل ﻛﺜﯿﺮون، ﻣﻦ ﺟﻤﯿﻊ
اﻟﻤﺸﺎرب اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ وﺣﺘﻰ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻔﻖ أﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﯿًﺎ ﻣﻊ ھﺬه اﻟﻘﻮى، ﺑﺒﺰوغ ﻓﺠﺮ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺔ، وﺑﺄن اﻟﻮﻟﻮج
إﻟﻰ ﻋﺼﺮ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ ﺑﺎت أﻣﺮًا ﻣﻤﻜﻨًﺎ. وﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺑﺪأت اﻟﻐﯿﻮم ﺗﻨﻘﺸﻊ ﻋﻦ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ اﻟﺤﻘﯿﻘﯿﺔ وراء ھﺬه
اﻟﻘﻮى، وﺗﺒﯿﻦ أن اﻟﺸﻌﺎرات اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻄﺮﺣﮫﺎ، ﻛﺎﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ وﻏﯿﺮھﺎ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺳﻮى ﺗﻜﺘﯿﻚ ﻟﻠﻮﺻﻮل إﻟﻰ
اﻟﺴﻠﻄﺔ؛ إذ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺗﺨﻠﺖ ﻋﻦ ﻛﻞ ھﺬه اﻟﺸﻌﺎرات وﻋﻦ ﺣﻠﻔﺎء اﻟﺜﻮرة ﺑﻌﺪ وﺻﻮﻟﮫﺎ إﻟﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ، وﻛﺄن اﻟﮫﺪف
ﻣﻦ اﻟﺜﻮرة ﻛﺎن اﻟﺴﻠﻄﺔ وﻟﯿﺲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺟﺪﻳﺪ.
ﻟﻘﺪ ﺑﺎت واﺿﺤًﺎ أن ھﺬه اﻟﻘﻮى ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﻣﺸﺮوﻋًﺎ دﻳﻤﻘﺮاطﯿًﺎ، وﻟﯿﺲ ﻟﺪﻳﮫﺎ ﺗﺼﻮر ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ ﻹدارة اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ
اﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ، وأن اﻟﻤﺸﺮوع اﻟﻮﺣﯿﺪ اﻟﺬي ﺗﺤﻤﻠﻪ ھﻮ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺎﺗﺠﺎه
ﻣﻌﯿﻦ.
اﻹﺷﻜﺎﻟﯿﺔ ﺗﺘﺠﺎوز وزر ارﺗﻜﺎب اﻷﺧﻄﺎء وﻋﺪم اﺳﺘﺨﺪام اﻟﺘﻜﺘﯿﻚ اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ، ﺑﻞ ھﻲ أﻛﺒﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ. ﻓﮫﻲ ﺑﻨﯿﻮﻳﺔ
ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﯿﺔ اﻟﺪﻳﻨﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﮫﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت، واﻟﺘﻲ ﺗﺮﻓﺾ، ﻓﻲ ﺟﻮھﺮھﺎ، اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرھﺎ
ﻣﺒﺎدئ وﻗﯿﻤًﺎ، وﺗﻘﺒﻠﮫﺎ ﺑﻮﺻﻔﮫﺎ طﺮﻳﻘﺔ وأﺳﻠﻮﺑًﺎ؛ أي إﻧﮫﺎ ﺗﻘﺒﻞ اﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﺘﻲ ھﻲ إﺣﺪى وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ
اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﻲ، وﻟﻜﻨﮫﺎ ﺗﺮﻓﺾ ﻣﺒﺪأ اﻟﺤﺮﻳﺎت اﻟﻔﺮدﻳﺔ واﻟﻌﺎﻣﺔ، وﺗﺮﻓﺾ اﻟﺘﻌﺪدﻳﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ. إن اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ ﺗﻘﻮم
ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪأ اﻟﻔﺼﻞ ﺑﯿﻦ اﻟﺪﻳﻦ واﻟﺴﯿﺎﺳﺔ، وﺗﺤﻔﻆ ﺣﻘﻮق اﻷﻗﻠﯿﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻟﺤﺮﻳﺎت اﻟﻔﺮدﻳﺔ واﻟﺠﻤﺎﻋﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ
ﺳﻮاء. وھﻲ ﻟﻢ ﺗﻌﺪُﻣﻠَﻜًﺎ ﻟﻠﻐﺮب، ﺑﻞ أﺻﺒﺤﺖُﻣﻠَﻜًﺎ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ ﻛﻠﮫﺎ، وإن ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺬورھﺎ ﻏﺮﺑﯿﺔ.
ﻓﻲ ظﻞ رﻓﺾ ھﺬه اﻟﻤﺒﺎدئ، وﻣﺤﺎوﻟﺔ اﻟﺘﻔﺮد ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ وإﻗﺼﺎء اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ، ﺗﻜﻮن ﻗﻮى اﻹﺳﻼم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ
ﻗﺪ دﺧﻠﺖ ﻓﻲ أزﻣﺔ ﺑﻨﯿﻮﻳﺔ، وأدﺧﻠﺖ اﻟﺪوﻟﺔ ﻓﻲ أزﻣﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﻣﻌﮫﺎ ﺗﮫﺪد اﻟﻮﺋﺎم واﻟﺴﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﯿﻦ. وﻗﺪ ﺑﺪأت
ﻣﺠﺘﻤﻌﺎت ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺜﻮرة ﺗﻈﮫﺮ ﻣﮫﺪدة ﺑﺨﻄﺮ اﻻﻧﻘﺴﺎم واﻟﺤﺮوب اﻷھﻠﯿﺔ.
ﻟﻘﺪ راھﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ أن ﻗﻮى اﻹﺳﻼم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ ﺳﻮف ﺗﺘﻐﯿﺮ، وﺗﻘﺪم أﻧﻤﻮذﺟًﺎ ﺟﺪﻳﺪًا ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ
ﻗﺎﺋﻤًﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯿﻢ واﻷﺳﺲ اﻷﺧﻼﻗﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ. وﻟﻜﻦ ﺑﺪًﻻ ﻣﻦ ذﻟﻚ أﻧﺘﺠﺖ ھﺬه اﻟﻘﻮى أﻧﻤﻮذﺟًﺎ ﺟﺪﻳﺪًا ﻣﻦ
اﻻﺳﺘﺒﺪاد. ﻓﺒﻌﺪ ﻋﺎﻣﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﺜﻮرات، ﻣﺎ ﻧﺰال ﺑﻌﯿﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺗﺤﻘﯿﻖ أھﺪاف اﻟﺜﻮرة، ﻻ ﺑﻞ ﺗﻢ إﺟﮫﺎض ھﺬه اﻷھﺪاف
ﻣﺮﺣﻠﯿًﺎ.
ﻣﮫﻤﺎ ﺗﻜﻦ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ، ﻓﺈن ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻗﺪ اﻧﻄﻠﻘﺖ. وإن ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺗﺤﻘﯿﻖ أھﺪاف اﻟﺜﻮرة اﻵن، ﻓﻠﻦ ﺗﻜﻮن ھﻨﺎك ﻋﻮدة
إﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﯿﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت ﺳﺎﺑﻘًﺎ، وﺳﻮف ﻳﺬﻛﺮ اﻟﺘﺎرﻳﺦ أن ھﺬه ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺜﻮرات اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ،
وﻟﯿﺴﺖ اﻟﺜﻮرات ﻧﻔﺴﮫﺎ.
 
شريط الأخبار حسان يعقد اجتماعا لبحث الإجراءات المتعلّقة باستدامة المخزون الاستراتيجي الملكية الأردنية تستأنف رحلاتها المنتظمة مستشار خامنئي: إيران يمكنها مواصلة القتال كما في حرب الخليج الأولى التي استمرت 8 سنوات خلال ساعتين.. إسرائيل تشن 4 غارات على ضاحية بيروت الجنوبية الدكتور هايل عبيدات يكتب عن الامن الغذائي و الهجوم السيبراني .. سيادة الدولة رئيس الأرجنتين ينشر فيديو لـ"الساحر" ترامب يخفي خامنئي ومادورو بحركة خاطفة استقالة مدير دائرة الامتثال "الروسان" في بنك الاستثمار العربي الأردني وتعيين "عوده" خلفاً لها تدمير 17 سفينة.. غرق فرقاطة إيرانية قبالة سريلانكا #الأردن لماذا لم تبادر الصين عمليا بدعم حليفها الإيراني؟ “خطة طهران البديلة”… هل تقع إسرائيل في حرب الاستنزاف التي تعدها إيران؟ مراسم تشييع وطنية لخامنئي تستمر ثلاثة أيام بدءا من مساء الأربعاء لبنان.. 10 قتلى و 14 جريحا في غارات إسرائيلية فجر الأربعاء كاتس: أوعزنا للجيش باغتيال المرشد القادم لايران وكل مرشد يتم انتخابه إيران تعلن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وفيات الأربعاء 4-3-2026 واشنطن: رفع الإنذار الأمني للمستوى 3 في الأردن وعُمان والسعودية والإمارات تقرير : مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده مجلس النواب يناقش معدل الضمان الاجتماعي الأربعاء قطر: القبض على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني أجواء باردة اليوم وغدا في المملكة