اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مِن «انتحار بوعزيزي» إلى «نَحْرِ بلعيد»!

مِن «انتحار بوعزيزي» إلى «نَحْرِ بلعيد»!
أخبار البلد -  
 

 
نَعْرِف جميعاً "عاقبة (محمد) بوعزيزي"، هذا المواطِن التونسي البسيط، والبائع المتجوِّل، الذي هُدِرَت كرامته الإنسانية، مِنْ قِبَل "الدولة"، فَتَفَاعَل (في لحظة) شعوره هذا مع شعوره المُزْمِن باليأس والإحباط السياسيين، فـ "انتحر" من طريق إشعال النار بنفسه، على مرأى من الناس جميعاً، فدَخَل التاريخ بصفة كونه "الشَّرارة" التي فجَّرت "برميل البارود الشعبي (الثوري) التونسي"، ومن ثمَّ، "برميل البارود الشعبي (الثوري) العربي"، فكان ما اصطُلِح على تسميته "الربيع العربي"؛ لكنَّنا لم نَعْرِف بَعْد "عاقبة (شكري) بلعيد"، هذا المعارِض التونسي البارز لحزب "النهضة" الإسلامي الحاكم، والذي اغتيل على أيدي أُناسٍ "مجهولي الهوية الشخصية (حتى الآن؛ وربَّما لن تُعْرَف، أو تُكْشَف، أبداً هويتهم هذه)".
مَنْ قَتَل (أو اغتال) هذا القائد التونسي المعارِض؟ ولماذا اغتيل (أو اغتالوه)؟
إنَّ من الأهمية بمكان، وإنَّ من الصعوبة بمكان في الوقت نفسه، أنْ يُجاب، وسريعاً، عن السؤال الأوَّل؛ على أنْ تكون الإجابة يقينية، لا ظَنِّية، وأنْ يُسْتَجْمَع لها ما يكفي من "أدلة الإثبات والتأكيد"؛ لكن، هل "زمن الصراع" في تونس بين الحزب الحاكِم ومعارضيه من شتَّى المنابت والأصول الفكرية يسمح بما تَسْتَلْزِمه هذه الإجابة من هدوء وضبط للنفس؟
أشُكُّ في ذلك؛ فإنَّ "الرؤوس حامية"، والمَيْل إلى "الصراع في الشارِع (وبالشارع)" هو الذي تَرْجَح كفته على كفَّة المَيْل إلى الصراع المألوف في "دولة المؤسَّسات الديمقراطية"؛ فقِيَم ومبادئ الديمقراطية الكامنة في الأساس من ثورات "الربيع العربي" لم تُتَرْجَم، حتى الآن، بـ "مؤسَّسات"؛ ولا أعْرِف كم من الزمن ستَسْتَغْرِق "الآن".
قوى المعارَضَة (العلمانية واليسارية والقومية) لا تبدو معنية ببذل ما يكفي من الوقت والجهد لإجابة السؤال الأوَّل بما يشبه نمط الإجابة الذي ذَكَرْنا؛ فحزب "النهضة" الإسلامي الحاكم هو، في "حُكْمِها (السياسي)"، الذي ارتكب جريمة الاغتيال، ودليلها على ذلك هو ما تلقَّاه بلعيد من تهديدات بالقتل، كان أصحابها من ذوي الصِّلة بهذا الحزب، أو بـ "أقربائه"، وما أظهره (في دليلٍ آخر) الحزب نفسه من مَيْلٍ إلى محاربة خصومه بأسلحة من هذا النوع، أو من نوعٍ مشابه؛ فـ "المعارِضون"، في تونس، وفي غيرها، يَنْظرون (وإنِّي لأُؤيِّدهم في كثيرٍ من حيثياتهم ومزاعمهم) إلى "الحاكمين الإسلاميين" على أنَّهم مِنْ جِنْسٍ فكري جُبِل على حُبِّ الاستئثار بالسلطة، وإقصاء وتهميش غيره؛ وعلى أنَّهم في مَيْل (يتقوَّى بـ "صندوق الاقتراع") إلى رَفْع منسوب "الأسْلَمَة" في حياة المجتمع، بأوجهها كافَّة، وبما يقود إلى "استبداد ديني (إسلامي)"، يَتَّخِذ "صندوق الاقتراع" سلاحاً في الحرب على قِيَم ومبادئ الديمقراطية، وعلى "الدولة المدنية".
وهذا الصراع، بجذوره القوية هذه، هو ما يَحْمِل قوى المعارَضَة في تونس على "الإلصاق الفوري" لتهمة الاغتيال بحزب "النهضة" الإسلامي الحاكم، وكأنَّ الغاية الكامنة في أساس موقفهم هذا هي أنْ يبلغوا إلى الشعب رسالة يقولون له فيها: جريمة الاغتيال هذه هي، وأشباهها، العاقبة الحتمية لِحُكْمٍ يُهَيْمِن عليه الإسلاميون. السؤال الثاني "لماذا اغتيل بلعيد؟" أراه، لجهة إثارته والسعي الجاد لإجابته، أكثر أهمية بكثير من السؤال الأوَّل؛ فالأغراض والأهداف الكامنة في جريمة الاغتيال، وعلى أهمية الشخص المُسْتَهْدَف، أهم بكثيرٍ من "الضحية نفسها"، إلاَّ إذا كانت الثورة التونسية العظيمة هي هذه الضحية.
أقول هذا، وأقول به، مع التنبيه إلى أهمية وضرورة التمييز بين "الأهداف" و"النتائج"؛ فإنَّ كثيراً من الناس يَفْهَمون النتائج (والعواقب) العملية على أنّها الأهداف (والأغراض) نفسها التي كانت كامنة في الجريمة، مع أنَّ كثيراً من الأحداث أتت بما يقيم الدليل على أنَّ "النتائج" لا تكون دائماً مطابِقَة لـ "الأهداف"، وقد تَذْهَب بها.
"الربيع العربي" المُنْتَصِر، بمعنى خَلْعه الحاكم المستبد، يخالطه كثيرٌ من "الفوضى (غير الخلاَّقة)"، وكثير من سوء الاستعمال لـ "الشارع"، وكثيرٌ من الجهود والمساعي (الظاهرة والمستترة) التي تبذلها "قوى الثورة المضادة" لضرب الثورة من الداخل، فيترتَّب على ذلك أعمال وجرائم وإساءات "خارجية"، أيْ يقوم بها، ويرتكبها، أُناس من خارج الثورة، وأعداء ألداء لها، فتكون العاقبة الفورية والسريعة والمباشِرة هي تفجير صراعٍ كريه وبغيض بين قوى الثورة، وجَعْل المتصارعين أنفسهم وقوداً للثورة المضادة.
إنَّ ما يكتسب أهمية ثورية لا جدال فيها الآن ليس معرفة "مُرْتَكِب الجريمة"، على أهمية هذا الأمر؛ وإنَّما إنزال العقاب (الشديد) في حقِّ كلِّ من تهدَّد وتوعَّد بلعيد بالقتل؛ فـ "المجرم" الآن، من وجهة نظر المصالح الثورية لـ "الربيع العربي"، هو كل مَنْ يُفْتي بإباحة قَتْل (وهدر دم) الخصوم الفكريين والسياسيين، أو يدعو إلى ذلك، ولو لم يَرْتَكِب هو نفسه الجريمة.
وبما ينسجم مع وجهة النَّظر نفسها، أقول إنَّ "الربيع العربي" لن يعطي من "النتائج" ما يجعله على وِفاق مع "الدَّوافِع الحقيقية" إليه، والتي كمنت في "شبابه"، إلاَّ إذا عَرَف كيف يتوصَّل إلى حلِّ التناقض السخيف الآتي: الديمقراطية، بمعنى "صندوق الاقتراع الشَّفَّاف"، تَضَع السلطة في أيدي "الإسلام السياسي"؛ أمَّا العلمانية (أو بعضها) فلا تأتي إلاَّ من طريق الدكتاتورية في الحُكْم
شريط الأخبار هل قُتلت مارلين مونرو؟ تحقيق جديد يطرح فرضيات صادمة الأمير علي يعيد نشر نعي الاتحاد الأردني للمشجع زيد الدماسي وفيات الاربعاء 24-6-2026 تفاصيل الحالة الجوية في الأردن الأربعاء الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن موانئ أبوظبي تقود إطلاق أول ممر لوجستي للأمن الغذائي يربط الأردن والعراق ودول الخليج بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة العلا للنقل السريع عبر نظام TIR العالمي الأمن العام: تحديد هوية الحدث المتوفى في الساحة الهاشمية ‏الصمادي: الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية بل منظومة متكاملة لحماية الفضاء الرقمي الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة ترامب صرخ بوجه نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك يا بيبي واليهود سئموا منك بمن فيهم اليهوديان ويتكوف وكوشنر "الإحصاءات": 95% نسبة إنجاز مرحلة الحصر.. وقرابة 2.5 مليون أسرة في الأردن نقيب المحامين: استئناف تنفيذ أحكام الإعدام يعزز سيادة القانون ويرسخ الردع العام اجتماع طارئ للجيش والشاباك والموساد.. صدمة في إسرائيل بعد فشل تهجير الفلسطينيين من غزة الملكية الأردنية تدشّن خطاً مباشراً بين عمّان وفيينا (غدًا) فيينا بوابة جديدة للملكية الأردنية نحو وسط أوروبا الملكية الأردنية تدشن رحلاتها المباشرة إلى فيينا وتواصل تعزيز حضورها في أوروبا الملكية الأردنية تدشّن خطا مباشرا بين عمّان وفيينا القبض على شخص حاول سرقة محتويات مركبة في عمان العنف ينتقل الى حرم الحكومة .. احتلال مكتب وزير السياحة وعراك بالايدي في الصناعة والتجارة.. ماذا يجري!!! ضبط سرقات مياه وردم بئر غير مرخص خلال حملات رقابية في الحسا وناعور والجفر 8.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان قيادي في حزب الله يحذر من مخططات إسرائيلية لاستهداف 3 دول أخرى بالمنطقة