ازدواجية في تطبيق الدستور

ازدواجية في تطبيق الدستور
أخبار البلد -  


مع تكليف رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بتشكيل الحكومة، ونظرا إلى شخصية الرئيس ومواقفه تحت قبة البرلمان، رفع البعض سقف التوقعات حيال ملف الإصلاح السياسي، وتحديدا فيما يتعلق بتعديل قانون الانتخاب، حتى ظنوا أنه من الممكن مراجعته في ربع الساعة الأخير.

منطقيا وواقعيا، لم يكن متوقعا من النسور أن يحقق هذا الهدف؛ فلديه الكثير من المحددات التي تحول دون ذلك، ولاسيما القيود الدستورية. واحتراما للدستور الذي يصل مرحلة التقديس ولا يجوز التهاون في الالتزام بنصوصه، كانت هذه هي النتيجة المتوقعة.

وطالما أن الحديث عن احترام الدستور وصونه من أي مس، فإن المسألة لا تُجزّأ، وعلى الجميع احترامه والالتزام به نصا وروحا. ومن هذا الباب، فإن من الأولى أن يكون معيار الحكومة واحدا؛ إذ لا يجوز الإصرار على تطبيقه عند المطالبة بتعديل قانون الانتخاب، والتخلي عنه، بل وعدم احترامه، عندما يتعلق الأمر بمعتقلي الحراك.

مخالفة الدستور التي تقفز عنها الحكومة الحالية، وسبقتها في ذلك حكومة فايز الطراونة، يعبر عنها اعتقال 18 شابا من الحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح، والذين أطلقوا شعارات مرفوضة ولا نرضى عنها، لأنها جانبت فكرة الإصلاح السياسي، وذهبت حد التجريح واغتيال الشخصية.

لكن رغم رفض بعض شعارات شباب الحراك، إلا أن محاسبتهم تتم على حساب حرمة الدستور، بالإصرار على عرضهم على محكمة عسكرية وعدم تكفيلهم، وفي هذا مخالفة صارخة واعتداء على الدستور الذي يبدو أنه صار"شمّاعة"؛ يستخدم حينا ويهمل حينا آخر، بحسب الحاجة والغرض.

بموجب التعديلات الدستورية، يمنع محاكمة أي مدني أمام محكمة عسكرية. وما يجري لدينا تجاوز على التعديلات الدستورية الأخيرة التي نصت صراحة على ذلك.

التطاول على الدستور حاصل، كون التهم الموجهة إلى المعتقلين لا ينص عليها الدستور، فهم متهمون بتقويض أو مناهضة نظام الحكم وإطالة اللسان، وهذه قضايا سياسية غير مشمولة بالحالات التي أجاز الدستور محاكمة المتهمين بها أمام محكمة غير مدنية، وهي جرائم الخيانة والتجسس والإرهاب والمخدرات وتزييف العملة.

التعامل مع قضية معتقلي الحراك يقدم أنموذجا صارخا على التفاف الحكومات على التعديلات الدستورية، وانتهاكها لاستقلالية القضاء.

رد الجهات الرسمية جاهز، إذ سيقولون إن تعديل المحكمة الدستورية ينص على تشكيل هيئات مدنية داخل المحكمة العسكرية، وهذا ما هو حاصل. لكن ذلك لا يبرّئ هذه الجهات من التطاول على الدستور، خصوصا أن القضاة المدنيين الذين يتحدثون عنهم يعينون من قبل رئيس الحكومة ورئيس هيئة الأركان العامة المشتركة ومدير القضاء العسكري.

لا نريد الخوض في كم يتناقض هذا التوجه مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خصوصا أن الاستمرار في احتجاز حرية هؤلاء الشباب غير مبرر، كون إطلاق سراحهم لن يؤثر على أمن المجتمع، ولكنّ بقاءهم خلف القضبان كفيل بتعكير المزاج العام السيئ أصلا.

كما أن استمرار التعامل مع الحراك بشكل عرفي، وإغلاق باب الحوار معهم، غير مطلوب في هذه المرحلة التي تخطط فيها الحكومة لتنفيذ آخر خطواتها الإصلاحية، وهي إجراء الانتخابات التي يتطلب نجاحها خلق ظروف مواتية، تقوم على ترطيب الأجواء مع مختلف التيارات السياسية، لا اعتماد مبدأ التصعيد، وخلق مزيد من الفرقة.

احترام الدستور واجب كل المسؤولين الذين أقسموا أغلظ الأيمان على ذلك عند توليهم لمواقعهم، فلماذا لا يلتزمون بقسمهم؟ ولماذا الازدواجية في تطبيق الدستور؟!
 
شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال