والله إنّ ما أصاب أطفال درعا قد أدمى قلوبنا وأوجع أرواحنا؛ فهم أبناؤنا، وأهلهم أهلنا، ومصابهم مصابنا. نسأل الله أن يرحم الضحايا الأبرياء، ويصبّر ذويهم.
وما نريد تأكيده أنّ القصف كان يستهدف من يزعزعون أمن البلدين، الأردن وسوريا، ولم يكن يستهدف العائلات والأطفال.
ونقول لهؤلاء المجرمين: إنّ من يتّخذ من بيوت العائلات ومحيط الأطفال سترًا لأعماله الإجراميه، يعرّض الأبرياء للخطر؛ وليست الشجاعة في الاحتماء بهم، بل في صون أرواحهم وإبعادهم عن مواطن الأذى.
يا أهلنا في سوريا العز والكرامة، والله لا نفرّق بين دموع أمهاتكم ودموع أمهاتنا، ولا بين حرمة دمائكم وحرمة دمائنا. وما كان استقبالكم في الأردن منّةً عليكم، بل واجبًا دينيًا وعروبيًا وإنسانيًا؛ فقد كنتم بين أهلكم وإخوانكم، تجمعنا بكم روابط الدم والقربى والجوار والتاريخ.
إنّ أمن الأردن وأمن سوريا مصلحة مشتركة، وحماية الشعبين غاية تجمعنا. فلا نسمح لدعاة الفتنة أن يستثمروا دماء الأبرياء لزرع العداوة بين الأشقاء، ولنجعل من كلماتنا دعوةً إلى الحق والعدل والتراحم، ومن منابرنا سبيلًا للإصلاح ووحدة الصف.
اللهم احفظ الأردن وسوريا وأهلهما، وارحم الضحايا الأبرياء، واشفِ الجرحى، واجمع قلوبنا على الحق، وأطفئ نار الفتنة بيننا؛ فنحن إخوة يجمعنا الدين والعروبة وحسن الجوار، وتبقى أرواح أبنائنا أمانةً لا يجوز التهاون في حمايتها.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

