لا يقتصر تأثير العادات اليومية في مستويات سكر الدم على ما نأكله من حلويات أو كربوهيدرات، بل قد يمتد إلى طريقة شرب القهوة، وعدد ساعات النوم، ومقدار الحركة خلال اليوم. وقد تساعد تغييرات بسيطة في هذه العادات على تحسين التحكم في الغلوكوز، خصوصاً لدى المصابين بالسكري أو مقدماته.
وتوضح اختصاصية التغذية المسجلة والمتخصصة في رعاية مرضى السكري، فاندانا شيث، أن سكر الدم يرتفع وينخفض طبيعياً خلال اليوم، لكن الحفاظ عليه ضمن النطاق الصحي يصبح أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
ويستعرض تقرير نشره موقع "Eating well " ثلاث عادات قد تؤثر على استقرار سكر الدم دون أن تشعر.
1. قهوة الصباح
رغم ارتباط شرب القهوة بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بالسكري في بعض الدراسات، فإن الكافيين قد يرفع سكر الدم مؤقتاً لدى بعض الأشخاص، إذ يمكن أن يؤثر في استجابة الجسم للإنسولين. وقد تزيد الإضافات المحلاة، مثل الشراب المنكّه والسكر، من كمية الكربوهيدرات المستهلكة.
وتنصح اختصاصية التغذية، كارولين توماسون بن، بمراقبة استجابة الجسم للقهوة، خصوصاً إذا لاحظ الشخص ارتفاعاً في قراءات السكر بعد تناولها. وقد يكون شربها مع الإفطار بدلاً من تناولها على معدة فارغة خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، مع تقليل المحليات المضافة.
لكن تأثير القهوة يختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يعني تناولها بالضرورة ارتفاع سكر الدم لدى الجميع.
2. قلة النوم
قد يؤثر النوم غير الكافي أو غير المنتظم في قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، إذ يرتبط اضطراب النوم بانخفاض حساسية الخلايا للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد الغلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا.
وتوضح شيث أن التركيز على الطعام والرياضة وحدهما قد يجعل أهمية النوم تغيب عن خطة إدارة السكري. كما قد ترتبط قلة النوم بزيادة الشهية وانخفاض النشاط البدني، ما يجعل الالتزام بالعادات الصحية أكثر صعوبة.
ولتحسين جودة النوم، يُنصح بالحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتخصيص وقت كافٍ للراحة. وإذا كان تغيير الروتين صعباً، فقد تساعد زيادة مدة النوم تدريجياً على بناء عادة أكثر استقراراً.
3. الجلوس لساعات طويلة
قد يؤدي العمل المكتبي أو قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات إلى تقليل الحركة اليومية، وهو ما قد يؤثر في التحكم في سكر الدم. فعندما تنشط العضلات، تستخدم الغلوكوز للحصول على الطاقة، ما يساعد الجسم على التعامل مع السكر بعد الوجبات.
وتوصي شيث بالمشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد تناول الطعام، كما تنصح بتجنب الجلوس المتواصل لفترات طويلة عبر النهوض والحركة بانتظام.
ويمكن أن تشمل هذه الفواصل القصيرة المشي داخل المكتب أو المنزل، أو صعود الدرج، أو أداء تمارين بسيطة. وتساعد هذه الخطوات على زيادة النشاط اليومي دون الحاجة إلى تخصيص وقت طويل للتمرين.
عادات بسيطة تدعم استقرار سكر الدم
إلى جانب تعديل العادات الثلاث، تنصح اختصاصيتا التغذية بتناول وجبات متوازنة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية.
وتشمل الخيارات المفيدة الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه، إلى جانب مصادر البروتين المناسبة.
كما يمكن أن يساعد المشي بعد الوجبات، والالتزام بنوم منتظم، ومراقبة قراءات الغلوكوز عند الحاجة، على اكتشاف الأنماط التي تؤثر في الجسم.
وتوصي الإرشادات العامة للبالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مع مراعاة الحالة الصحية والقدرة البدنية.