"أوعدينا تفحصي".. هل وفت بالوعد؟

أوعدينا تفحصي.. هل وفت بالوعد؟
د. عاصم منصور
أخبار البلد -  


مضى ما يقارب عقدين من الزمن منذ صحا الأردنيون على رسالة غير مألوفة تملأ الشوارع، تخاطب السيدات بعبارة "أوعدينا تفحصي". يومها أحدثت الحملة حراكاً مجتمعياً واسعاً، وتداولها الناس بين مرحّب ومستنكر ومتفاجئ، بل ومتندّر. وهذا تحديداً ما أراده القائمون على البرنامج الأردني لسرطان الثدي: أن يكسروا جدار الصمت حول موضوع صحي ظل طويلاً حبيس الهمس. واليوم، ونحن في شهر التوعية بسرطان الثدي، يحق لنا أن نطرح السؤال المشروع، هل حققت الحملة هدفها؟ وهل وفت السيدة بوعدها؟
 

عمل البرنامج خلال السنوات الماضية على سدّ الذرائع واحدة تلو الأخرى، فقد وفّر أجهزة الماموغرام في مختلف أنحاء المملكة، ودرّب المئات من فنيات الأشعة وطبيباتها ليقمن بدورهن في التشخيص الدقيق. ووصل برسائله إلى السيدات في بيوتهن عبر فرق مدرّبة من بنات المجتمع المحلي طرقن الأبواب تثقيفاً وتوعية. ولا ينكر أحد أن المشهد تغيّر، فالحديث عن سرطان الثدي لم يعد من المحرمات، وصار اكتشاف المرض في مراحله المبكرة أكثر شيوعاً من ذي قبل. لكن من يعمل في الميدان يعرف أن الطريق ما زال طويلاً، وأن أعداداً كبيرة من السيدات ما زلن يصلن إلينا والمرض في مراحل متقدمة كان يمكن تفاديها.
فما الذي يمنع السيدة من إجراء فحص قد ينقذ حياتها، بعد أن أصبح متاحاً وقريباً؟
أول هذه الموانع وأشدها رسوخاً هو الخوف، ولا أعني الخوف من الفحص ذاته، بل مما قد يكشفه، فكثير من السيدات يفضّلن ألا يعرفن، ظناً منهن أن الجهل بالمرض يؤجله، وأن "اللي ما بتعرفه ما بيضرك". وهذه معادلة مقلوبة، فالمرض لا ينتظر إذناً من أحد، والمعرفة المبكرة هي ما يرفع فرص الشفاء إلى ما يتجاوز التسعين بالمئة.
وثانيها ثقافة "ما دام ما في شي بوجعني ليش أفتش"، فالفحص في أذهان الكثيرين مرتبط بالشكوى، مع أن جوهر الكشف المبكر هو البحث عن المرض قبل أن يعلن عن نفسه، والسيدة التي تنتظر ظهور الأعراض تكون قد أضاعت أثمن ما في المعادلة، وهو الوقت.
وثالثها أن المرأة اعتادت أن تضع نفسها في آخر القائمة، تتابع مواعيد أطفالها وعلاج والديها وشؤون بيتها، وحين يأتي دورها تجد دائماً ما هو أهم. والعبء هنا لا يقع عليها وحدها، بل على الزوج والأبناء والأسرة كلها، فالوعد في حقيقته لم يكن وعد السيدة وحدها، بل وعد العائلة بأن تقف خلفها وتدفعها إلى الفحص.
ولا يمكن أن نغفل ما بقي من وصمة مرتبطة بالمرض، ولا الخرافات التي ما زالت تتردد حول فحص الماموغرام وأضراره المزعومة، فهذه الخرافات تحتاج إلى مواجهة مستمرة، لا إلى حملة موسمية تنطفئ بانتهاء تشرين الأول.
لقد نجحت "أوعدينا تفحصي" في أن تجعلنا نتكلم، وهذا إنجاز لا يُستهان به، لكن الكلام وحده لا ينقذ الأرواح، والمرحلة القادمة تتطلب أن ننتقل من التوعية إلى الفعل، ومن الحملات الموسمية إلى برنامج وطني منظم للكشف المبكر يدعو السيدات بأسمائهن، ويتابعهن، ويجعل الفحص عادة لا استثناء.
أما الوعد، فما زال قائماً، والوفاء به ما زال ممكناً، وكل ما يحتاجه هو موعد.

شريط الأخبار حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل