الضفة الغربية.. والأمن القومي الأردني

الضفة الغربية.. والأمن القومي الأردني
محمد أبو رمان
أخبار البلد -  
قد يبدو ما يحدث اليوم في الضفة الغربية والقدس استمراراً تصاعدياً لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو المعروفة؛ توسيع الاستيطان، تقويض الوجود الفلسطيني، تغيير الواقع في القدس، واستخدام الأدوات التشريعية والإدارية والأمنية والسياسية لفرض حقائق جديدة على الأرض. لكن الوقوف عند هذا التوصيف قد يحجب عنا تحولاً أكثر خطورة؛ فما نشهده خلال الأيام الأخيرة يقترب، في تقديري، من نقطة تحول (Tipping Point)، تنتقل معها السياسات الإسرائيلية من مستوى إلى آخر.

الارتفاع المرعب في عنف المستوطنين وإرهابهم في القرى الفلسطينية، واتساع ظواهر مثل «فتيان التلال»، بالتوازي مع التضييق المتزايد على المؤسسات والمدارس في القدس، ومشروع E1 بما يعنيه من تقطيع جغرافي للضفة وتقويض فعلي لإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة؛ كل ذلك لا يستهدف فقط جعل الحياة الفلسطينية أكثر صعوبة، بل خلق بيئة يصبح فيها انعدام الأمن الإنساني هو القاعدة اليومية، ويشعر الفلسطيني بأنه مهدد في منزله وأرضه وطريقه ومدرسته ومصدر رزقه.

بهذا المعنى، نحن أمام انتقال نوعي، حتى لو بدا امتداداً كمياً لما سبق؛ إذ يقترب دور جماعات المستوطنين المتطرفة أكثر فأكثر من منطق العصابات الصهيونية، مثل الهاغاناه وشتيرن، في مرحلة ما قبل قيام إسرائيل: ممارسة الضغط والعنف والترهيب لخلق واقع ديمغرافي وجغرافي جديد.

السؤال بالنسبة للأردن ليس أخلاقياً أو سياسياً فقط، بل يرتبط مباشرة بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية الأردنية. فالتهديدات متعددة ومتداخلة؛ من صعود الخطاب الصهيوني المتطرف، الذي لم يعد هامشياً في إسرائيل، إلى شبح التهجير القسري أو «الطوعي»، مروراً بمئات الآلاف ممن يحملون جوازات سفر أردنية ويعيشون في الضفة، وصولاً إلى القدس ومحاولات تغيير الوضع القائم، فضلاً عن التشابك الاجتماعي والسياسي والثقافي والجغرافي والتاريخي بين الأردن والضفة الغربية. ولا يبدو واقعياً الرهان على أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، حتى في حال خروج نتنياهو، ستعيد إسرائيل ببساطة إلى مسار التسوية السابق؛ فالتحولات التي حدثت في المجتمع والسياسة الإسرائيليين أعمق من شخص نتنياهو وحكومته.

هنا تحديداً تبرز المعضلة الأردنية؛ فقد قامت الاستراتيجية الأردنية، منذ عقود، على اعتبار التسوية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية مصلحة وطنية واستراتيجية أردنية. اليوم يكاد هذا المشروع يتبخر، فيما السلطة الفلسطينية نفسها مهددة بمزيد من الاختزال والتقويض، وربما لاحقاً بالانهيار. فما الذي يفعله الأردن إذا انهارت الفرضيات التي قامت عليها سياسته السابقة؟.

يمكن ملاحظة اتجاهين في النقاش الأردني. الأول يدعو، بصورة أو بأخرى، إلى «الاتجاه شرقاً بدلاً من غرب»، والانكفاء عن الملف الفلسطيني، انطلاقاً من أن ما يحدث يقع خارج الحدود، وأن المطلوب أردنياً هو حماية الحدود ورفض التهجير. لكن المشكلة في هذا التصور أنه يتجاهل حقيقة الجغرافيا والتاريخ والديمغرافيا والأمن؛ فالضفة الغربية ليست ملفاً خارجياً عادياً بالنسبة للأردن.

أما الاتجاه الثاني فيدرك خطورة التحولات الحالية وتأثيرها المباشر والمحتمل في الأمن الوطني الأردني، لكنه يضع ثقله بصورة رئيسية في التصعيد الدبلوماسي والسياسي ضد الممارسات الإسرائيلية، وهو أمر مطلوب وضروري، لكنه لم يعد كافياً.

ما نحتاج إليه اليوم هو تطوير اتجاه ثالث؛ مقاربة وطنية أردنية تنطلق من أن الضفة الغربية والقدس تمثلان مجالاً حيوياً للأمن القومي الأردني، وأن المطلوب الانتقال من إدارة ردود الأفعال إلى بناء خطة عمل استراتيجية متكاملة.

سبق لمعهد السياسة والمجتمع أن طرح أوراقاً وأفكاراً في هذا الاتجاه. وإذا كانت إسرائيل قد انتقلت منذ أعوام من البحث في «حل الصراع» إلى إدارته، ثم إلى محاولة حسم جوانب أساسية منه على الأرض، فمن الضروري أن تطور السياسة الأردنية بدورها أدواتها للتعامل مع الواقع الجديد.

لنأخذ مثلاً شعار «تعزيز صمود الفلسطينيين»، الذي يتكرر كثيراً في خطابنا السياسي. ما المقصود بالصمود تحديداً؟ وما السياسات والأدوات والموارد التي تحوله من شعار سياسي إلى استراتيجية قابلة للقياس والتنفيذ؟.

جسر الملك حسين، مثلاً، ليس مجرد معبر حدودي، بل يمثل رئة حيوية للفلسطينيين في الضفة في مواجهة السياسات التي تدفع باتجاه تحويلها إلى سجن كبير؛ لذلك فإن تسهيل الحركة عبره وتطوير بنيته وإجراءاته ينبغي أن ينظر إليهما من منظور استراتيجي. والأمر نفسه ينطبق على القدس والمقدسات، حيث تصبح الحاجة ملحة إلى بناء مقاربة أردنية - عربية أكثر تكاملاً وفاعلية لمواجهة المشروع الإسرائيلي المتصاعد هناك.

الخلاصة أن الضفة الغربية بالنسبة للأردن ليست ملفاً خارجياً يمكن وضعه في مرتبة ثانية؛ إنها أمن قومي، ومصالح استراتيجية، ودور إقليمي، ومعادلة داخلية، وعلاقة تاريخية شديدة التشابك. وإذا كانت التحولات الحالية تنقل الصراع إلى مرحلة جديدة، فإن السؤال لم يعد فقط: كيف يرفض الأردن ما يحدث؟ بل: ما الخطة الأردنية للتعامل مع اليوم التالي لتآكل مشروع الدولة الفلسطينية؟.

ذلك، في تقديري، أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً أمام الدولة والنخب السياسية والفكرية الأردنية اليوم.

شريط الأخبار حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل