اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نظافة وطن

نظافة وطن
بقلم: عبدالحكيم حفار
أخبار البلد -  
كثيرًا ما تستوقفني مشاهد من بعض البلدان التي قد تكون أقل منا إمكانات، لكنها استطاعت أن تجعل النظافة ثقافة وسلوكًا يوميًا لدى الناس، لا مجرد مهمة ملقاة على عاتق البلدية وعمال الوطن.

في بعض تلك البلدان، إذا احتاج الحي إلى حملة نظافة، يجتمع عدد من أبنائه، كبارًا وشبابًا، وينزلون إلى الشارع لمساندة عمال البلدية. لا ينتظرون دعوة رسمية، ولا يبحثون عن صورة تذكارية، بل يفعلون ذلك لأنهم يؤمنون بأن الحي حيّهم، والشارع شارعهم، والمدينة مدينتهم، وأن المحافظة عليها مسؤولية الجميع.

وللأمانة، لدينا نماذج جميلة تستحق الاحترام، فقد شاهدنا بعض المساجد وهي تنظم حملات لتنظيف محيطها والأحياء القريبة منها، لكن هذه المبادرات، مع الأسف، ما تزال قليلة ومحدودة.

ومن هنا أسأل: لماذا لا نعمم الفكرة؟

لماذا لا تصبح النظافة جزءًا من التربية التي ينشأ عليها أبناؤنا؟

لماذا لا يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى أن تنظيف المكان والمحافظة عليه ليسا عيبًا ولا انتقاصًا من أحد، بل سلوك حضاري ودليل انتماء؟
ولماذا لا تتعاون وزارة التربية والتعليم مع البلديات ووزارة الأوقاف ومؤسسات المجتمع المدني لتصبح النظافة درسًا عمليًا في المواطنة؟

فالمواطنة ليست كلمات نحفظها في الكتب، ولا شعارات نرددها في المناسبات. المواطنة الحقيقية تبدأ عندما يشعر الإنسان أن هذا الشارع له، وأن هذه الحديقة له، وأن نظافة مدينته تعكس صورته وصورة مجتمعه.
نحن نطالب البلديات دائمًا بأن تنظف الشوارع، وننتقدها عندما تتراكم النفايات، ومن حقنا أن نطالبها بأفضل الخدمات، لكن من الواجب أيضًا أن نسأل أنفسنا:

هل ساعدناها؟
كيف تستطيع بلدية، مهما امتلكت من عمال وآليات، أن تحافظ على مدينة نظيفة إذا كان أحدهم يلقي كيس النفايات بجانب الحاوية بدلًا من داخلها، وآخر يرمي كوب القهوة من نافذة سيارته، وثالث يلقي ورقة أو علبة فارغة في الشارع وهو يمشي؟
لا توجد بلدية في العالم تستطيع أن تضع عامل نظافة خلف كل مواطن.

لكننا نستطيع أن نزرع في داخل كل مواطن ضميرًا يمنعه من تلويث المكان.

وهنا يكمن الفرق.

نحن بحاجة إلى جيل يتعلم أن عامل الوطن ليس مسؤولًا عن تنظيف أخطائنا، بل هو شريك لنا في المحافظة على مدننا، يستحق منا كل الاحترام والتقدير والمساندة.

نحتاج إلى أب يقول لابنه: لا ترمِ هذه الورقة في الشارع.
وإلى معلم يعلّم طلبته أن ساحة المدرسة مسؤوليتهم.
وإلى إمام مسجد يذكّر الناس بأن النظافة ليست مظهرًا حضاريًا فقط، وإنما قيمة حث عليها ديننا.
وإلى صاحب محل يعتبر الرصيف أمام متجره جزءًا من مسؤوليته.
لى سائق يعرف أن نافذة سيارته ليست بابًا لإلقاء النفايات في شوارع الوطن.
هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع المدن الجميلة.
فلنبدأ من أنفسنا، ثم من بيوتنا، ثم من أحيائنا.
ولنجعل في كل حي مجموعة من الشباب وأبناء المنطقة تتعاون مع البلدية بين الحين والآخر، لا لتحل مكان عمال الوطن، وإنما لتقول لهم: نحن معكم، وهذه مدينتنا كما هي مدينتكم.

ولتدخل مدارسنا على الخط، فتغرس في الطلبة ثقافة النظافة والعمل التطوعي وخدمة المكان، لأن الطالب الذي يشارك بيده في تنظيف حديقة أو شارع أو ساحة مدرسة، سيكبر وهو يعرف قيمة المحافظة عليها.
نحن لا نحتاج دائمًا إلى المزيد من عمال النظافة بقدر حاجتنا إلى المزيد من الوعي.
ولا نحتاج إلى أن نبحث كل مرة عمّن نلومه، بل أن يسأل كل واحد منا نفسه:
ماذا فعلت أنا لأجعل بلدي أجمل؟
فالوطن ليس حدودًا على الخريطة فقط.
الوطن هو الشارع الذي نمشي فيه، والحديقة التي يجلس فيها أطفالنا، والمدرسة التي يتعلم فيها أبناؤنا، والحي الذي نسكنه، والرصيف الذي نعبره كل صباح.
وإذا أحببنا الوطن فعلًا، فلنحافظ عليه كما نحافظ على بيوتنا.
ويا محلاكي يا بلد… وإنتِ نظيفة.
فهل من مستمع؟
وهل من مجيب؟

عبدالحكيم حفار
عضو الهيئة الإدارية
جمعية الكتاب الإلكترونيين الأردنيين
شريط الأخبار دعوى قضائية ضد "ستاربكس" بشأن مشروبات "خالية من السكر" مقتل 3 سعوديين باستهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض عاجل سماء الأردن تشهد حدثا فلكيا مميزا الأحد البنك الدولي: الأردن أنجز 20 نتيجة من أصل 44 ضمن برنامج إصلاحي بقيمة 1.35 مليار دولار قرار أمريكي بتنفيذ حكم إعدام نضال حسن مباشرة عبر الإنترنت رسائل احتيالية باسم مخالفات المرور وفيات الجمعة 9-10-2026 طقس غائم وتعمق عدم الاستقرار الجوي اليوم 3رصاصات..إطلاق نار على أردني في الفلبين من قبل صاحب عمل غارات جوية عنيفة تهز صنعاء وتستهدف مواقع للحوثيين المنارة الإسلامية للتأمين تشارك في مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين «المجموعة العربية الأردنية للتأمين» تشارك في مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين GAIF 2026 مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان سوليدرتي الأولى للتأمين تعزز حضورها في المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين (GAIF35) شركة التأمين الأردنية تنعى والد مديرها العام جواد جنب 35 ألف شقة مباعة حتى نهاية 2026 عصام الأنصاري: استضافة البحرين للمؤتمر العام العربي للتأمين ليس أمرًا مستغربًا في ظل ما تمتلكه المملكة من مقومات وإمكانات وبنية تحتية متطورة.... شاهد الفيديو العمل: الهدف من الإجراءات ليس التضييق على العمال وإنما تنظيم سوق العمل وتصويب الأوضاع القائمة القبول الموحد تعلن نتائج الطلبة المرشحين للقبول في مرحلة التجسير أمانة عمّان: التوعية تسبق مخالفة مستخدمي الأرجيلة في الحدائق.. والهدف "ليس جبائيا"