في أقصى شمال باكستان، بين قمم جبال عالية وأودية غير معروفة، يقع وادي هونزا، موطن شعبي بوروشو وواخي، المعروفين باسم «شعب الهونزا» فهناك حيث الحياة بسيطة والحد الأدنى من وسائل الراحة متوفر، يبدو أن السكان تحدوا الزمن نفسه، إذ أظهرت الدراسات أن متوسط العمر المتوقع لهم يقارب 100 سنة.
ويبدو أن السر لا يكمن في الصدفة، بل في تقاليد وعادات يومية مستمرة عبر قرون، حيث تعد أشجار المشمش من أهم محاصيل هونزا ولا يقتصر أثرها على الطعم فقط؛ فقد أظهرت الدراسات أن بذور المشمش تحتوي على مركب الأميجدالين، الذي يساهم جزئيًا فيمكافحة السرطان ومصادر الالتهابات في الجسم ويُستخدم زيت المشمش في كل طبق تقليدي تقريبًا، وكان يصنع يدويًا في الماضي، بينما أصبح الآن السكان يستخرجونه بالآلات من الحبوب المحصودة، وفقا لشبكة CNBC.النشاط الدائم سر الحيوية
يتميز سكان هونزا بالنشاط الدائم، حتى في سن الشيخوخة، حيث من المألوف رؤية أشخاص في الثمانينيات يعتنون بأبقارهم وأغنامهم، يجمعون الحطب، ويقومون بالأعمال المنزلية، كما يشارك الجميع في الأنشطة المجتمعية، مثل تنظيف قنوات المياه مع حلول فصل الربيع، إلى جانب ركوب الدراجات، التزلج، والألعاب الرياضية مثل كرة القدم والكريكيت.

مياه جليدية غنية بالمعادن
يمتاز الوادي بوجود عشرات الأنهار الجليدية، التي توفر مياهًا صافية تعرف باسم مياه الهونزا، حيث يُفلتر الماء طبيعيًا عبر الجليد والصخور، ليحتوي على معادن ثمينة، ومنها السيليكا، التي تُعد مضاد أكسدة قوي ويعتقد العلماء أن هذه المياه تلعب دورًا في تعزيز صحة السكان وطول عمرهم.
غذاء عضوي ونقي
ونادرا ما يتناول سكان هونزاالأطعمة المصنعة، وكل قطعة لحم تأتي من حيوانات محلية ذبحت مؤخرًا، تعد الوجبات طازجة يوميًا في المنزل، وتزرع الأسر معظم خضرواتهم بأنفسهم، مثل السبانخ، الطماطم، والبطاطس، ما يضمن نظامًا غذائيًا طبيعيًا غنيًا بالمغذيات.