برِّ يَوْمٍ وَجُحُوُد دَهْرٍ

برِّ يَوْمٍ وَجُحُوُد دَهْرٍ
أخبار البلد -  
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ برِّ يَوْمٍ وَجُحُوُددَهْرٍ منتصر بركات الزعبي
بِرُّ الوَالِدَينِ مِنْ أعْظَمِ القُرُباَتِ والطَّاعَاتِ ، ومِنْ أجْلّ الأعمَالِ إلى ربِّ الأرضِ والسماواتِ ؛ وَيَكْفِي الوقوفُ على شَرفِ وفَضْلِ البِرِّ إذا مَا عَلِمْنَا أنَّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - قدْ قَرَنَ بِرَّ الوالدَينِ بِتَوحِيدِهِ – جلَّ وعَلَا – حيثُ قالَ :[وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِير] وهذا النصُّ القرآنيُّ يُوًضِّحُ الاهتمامَ البالغَ بِحَالَةِ الأبوَين ، حِينَمَا يَبْلُغًان الكِبَرَ والعجْزَ ، إذْ يُؤَكِّدُ فَرِيضَة الإحْسَانِ إليْهِما في هذهِ الحالةِ . ْفأيُّ فَضْلٍ هذا ؟!وأيُّ منزلةٍ ومكانةٍ هذهِ؟! بلْ قالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - : (ثلاثُ آياتٍ نزلَتْ مقْرونَةٌ بثلاثٍ، لا يَقبَلُ اللهُ واحدةُ بدونِ قَريْنتها، أمَّا الأولَى : فَهي قَولَهُ تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النور:54]، فمَنْ أطاعَ اللهَ ولمْ يُطِعْ الرسولَ فلنْ يَقْبَلَ مِنْهُ،وأمَّا الثانيةُ : فهي قولُ اللهِ : وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] فمَنْ أقامَ الصلاةَ وضيَّعَ الزكاةَ لنْ يَقبلَ مِنْهُ، أمَّا الثالثةُ : فهي قولُ اللهِ تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لن يَقبَلَ مِنْهُ).
ولِهذَا أعدَّ اللهُ للأبنِ البارِّ بوالدَيهِ ما لا أذنٌ سَمِعَتْ ولا عيَنٌ رأتْ ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَرٍ ، ومِنْ ثَمَرَاتِ هذا البِرِّ : دخولُ الجنَّةِ ، والنجَاةِ مِنَ النَّارِ، ففي الصحيحين مِنْ حديثِ اَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- :[رَغِمَ اَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ اَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ اَنْفُهُ ]‏ ‏قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ ؟قَالَ ‏:[‏ مَنْ اَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ اَحَدَهُمَا اَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ‏]صحيح مسلم. بكى التابعيُّ إياسُ بنُ مُعاويةَ - رَحِمَهُ اللهُ - عندما تُوفِىَّ والدُهُ بكاءً شديدًا ،فقيلَ لهُ لمَ كلُّ هذا البكاءِ ؟ فقالَ : لا أبكِى جزعًا على الموتِ فإنَّه مصيرُ كلِّ حيٍّ ولكني أبكِى : أنَّهُ كان لِي بابانِ إلى الجنَّة فأغلِقَ اليومَ بابٌ واحدٌ فلا يُفتَحُ إلى قيامِ السَّاعَةِ ,واسألُ اللهَ أن يُعَينَنِي على حِفْظِ البابِ الثانِي ، خابَ وخَسِرَ ولَصَقَ وَجْهُهُ بالتُرابِ، إنَّها تجارةٌ رابحةٌ معَ اللهِ جلَّ وعَلا، رأسُ مالٍ مَعَ اللهِ ينمو ويزيدُ، فازَ به مَنْ برَّهُمَا،وخَسِر وخابَ مَنْ عقَّهما
كانَ لأميةَ الكنانِي ولدٌ يُقالُ لَهُ كِلابٌ ، كَبُرَ بينَ يَديْهِ حتَّى أصبحَ شابَّاً فتياً يافعاً ، وكان كِلابٌ هذا عابداً زاهداً باراً بوالدَيه ، فأحبَّهُ أميَّةُ أشدَّ ما يُحِبُّ الأبُ ابنَه ، فتعلَّقَتْ به نَفْسُهُ. وذاتَ يومٍ نادى الخليفةُ عُمَرُ ابنُ الخطابِ للخروجِ إلى الجهادِ ، فجاءَهُ أميَّةُ وقالَ : يا أميرَ المؤمنِينَ ، إنِّي واللهِ أحبُّ الجهادَ في سبيلِ اللهِ ، وما يمنعُنِي اليومَ مِنَ الخروجِ إليَّهِ إلا ضعفُ جَسَدِي وَكِبَرُ سِنِّي ، فقامَ ابنَه الوحيدُ كِلابٌ فقال : يا أميرَ المؤمنِينَ ، أنا أبيعُ اللهَ نفسِي ، وأبيعُ دُنياَي بآخرتِي ، فتعلَّقَ به أبوه وقالَ : لا تدَع أبواك شيخَين كبيرَين ضعيفَين ربيَّاك صغيراً ؛ فما زالَ كِلابُ بأبيهِ يحاولُ فيه ويرضيهِ حتَّى أذنَ له بالخروجِ إلى الجهادِ. وخرَجَ كِلابٌ إلى الجهادِ فغابَ عنْ أبوَيه ، وكانَ أميَّة كلَّ ما تذكَّرَ ولدَه كِلابَ بكَى وبكَتْ زوجَتُه ، وذاتَ يومَ جلَسَ أميَّة خارجَ بيتَه فرأى حمامةً تٌطعِمُ فراخَها ، فتذكَّرَ ابنَه كلِابًا وأخذَ يبكِي ، ثمَّ أنشدَ قائلاً: لِمَنْ شَيْخَانِ قَدْ نَشَدَا كِلابَا *** كِتـابَ اللهِ لــــو عَقَلَ الكتـــابَ ترَكْتَ أباكَ مُرْعِشَةً يـداهُ ***وأمّكَ ما تُسِــيغُ لهـا شَــــراب فإنَّكَ والتماسُ الأجرِ بَعْدِي *** كباغِي الماءِ يلتمسُ السَّرابَ
فسمِعَه رجُلٌ مِنْ قرابَتِه قالَ : ما خبرُكَ يا أبا كِلابٍ ؟ فأخبرَهُ بخبره وشدةَ موجَدَتِهِ على ولدِه فأخذَ بيدِهِ وأدخلَهُ مسجدَ رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّم – وأجلسه في حلقةٍ قريبةٍ مِنْ عُمَرَ بنَ الخَطابِ - رضِيَ اللهُ عنهُ - وحولَهُ المهاجِرين والأنصار ثم قالَ : يا أبا كِلابٍ وهولا يدرِي أينَ هو،أنشدْنَا من أشعارِك ، ُ فبدأ يُنْشِدُ و يقولُ :
سأسْتَعْدِي عَلى الفَارُوقِ رَبَّا لَهُ دُفِعَ الحَجيجُ إلى بُثَــــــاقِ
وأدعُــو اللهَ مُجْتَهِداً عليــــهِ ببطنِ الأخشبَين إلى دُفــــــاقِ
إنْ الفـاروقُ لمْ يَرْدَدْ كِلابـــاً إلى شـَـيْخَيْنِ هَامُـهــُما بَـواقِ
فتأثرَ عُمرُ تأثراً بالغاً ، وبكَى بكاءً شَديدًا وأرسلَ إلى أميرِ الجيشِ في العراقِ أنْ يَرُدَّ كِلاباً ، فأمرَ أميرُ الجندِ كِلاباً أنْ يرجِعَ إلى المدينةِ ، فرجَعَ كلابٌ لا يدرِي ما الأمر ، ولا يدريْ لماذا خُصَّ بهذا الخِطابِ ، ولمَّا وصلَ المدينةَ ذَهبَ إلى عُمَرَ ابن الخَطَّابِ قبلَ أبويهِ ، فقالَ له عُمَرُ : يا بُني ما بلغَ مِنْ بِرِّكَ بأبويكَ ؟ فقالَ كلابٌ : كنتُ أؤثِرهما على نَفْسِي وأكفِيهما أمرَهُما ،وكنتُ أرعاهُما كما ترْعَى الطيرُ فِراخَها ، وكنتُ إذا أردتُ أنْ أحْلُبَ لهُ لبناً أجِيءُ إلى أغْزَرِ ناقةٍ في إبلِي فأُريْحُهَا ، وأتْرُكُها حتَّى تَسْتَقِرَ ، ثمَّ اغسلُ ضُروعِها حتَّى تَبْرُدَ ، ثمَّ أحْلُبُ لَهُ فيخرُجُ الحليبُ بارداً ، ثمَّ أسْقِيِه إيَّاه ، فأرسلَ عُمًرُ إلى أميَّةَ أنْ يحضُرَ إليّْهِ ، فجاءَ أميَّةُ يتهادَى قدْ انحنَى ظهرُهُ ، فلمَّا جلسَ قالَ لهُ عُمَرُ- رضي الله عنه - : يا أميَّةُ ، كيفَ تجدُكَ ؟ فقالَ : كَمَا تَرَى يا أميرَ المُؤمِنين ، فقالَ عُمًرٌ : يا أبا كِلابٍ ، ما أحبُّ الأشياءِ إليْك ؟ قالَ أميَّةُ : ما أحبُّ اليومَ شيءٌ ، ما أفرحُ بخيرٍ ولا يسوؤنِي شرٌ ، فقالَ عُمَرُ : ومعَ ذلِك يا أبا كِلابٍ ماذا تتمنَّى ؟ فقالَ : أتمنَّى كِلًابا ، أُحِبُّ أنَّهُ عندي فأضُمُّه ضمَّةً ، وأشمُّهُ شَمَّةً ،قبلَ أنْ أموتَ ، فرقَّ لهُ عُمرُ وقالَ : سَتَبْلُغُ ما تحبُّ إنْ شاءَ اللهُ. وأمرَ عُمَرُ كِلابًا أنْ يَحْلُبَ الناقةَ كما كانَ يَحْلُبُهَا لأبيهِ ، ثمَّ أخذَ عُمرُ الإناءَ الذِي فِيْه الحَليبَ وأعطاهُ لأميَّةَ وقالَ : اشرَبْ يا أبا كِلابٍ ، فلمَّا قَرَّبَ أميَّةُ الإناءَ مِنْ فَمِهِ ، تَوَقَّفَ بُرْهَةً وقالَ : يا أميرَ المؤمنِين ، واللهِ إنِّي لأشُمُّ رائِحَةَ يديّ كِلاب ، فَجَاءَ عُمَرُ بِكلابٍ لأميَّةَ وقالَ : هذا كِلابٌ يا أبا كِلابٍ ، فوثَبَ أميَّةُ مِنْ مَكَانِهِ وضَمَّ ابنَهُ وهو يَبْكِي ، فبكَى كِلابٌ لِبكاءِ أبيهِ ، وبكَى عُمَرُ لبكائِهما ، وبكَى الجميعُ حتَّى ضجَّ المَجْلِسُ بالبُكاءِ. وقالَ عُمَرُ لِكِلاب : يا كِلابُ ،إن كنت تريد الجنة فليس ألا تحت اقدام هذا وأشار إلى والده وهذه العجوز- أمه - الزمْ أبويْكَ وجاهَدَ فيهما ما بَقِيا ، ثمَّ شأنُكَ بنفسِك بعدهُما ، وأمرَ بعطاءٍ له وصرفَه معَ أبيهِ
هذا هو حقُّ الوالدَين في دِينِ اللهِ ، أمَّا أنْ يأتيَ الجاحدونَ ، فيجعلُوا يومًا ما أنزلَ اللهُ بهِ مِنْ سُلطانٍ ،يُسَكِّنُونَ بهِ ما بقِيَ عندَهم مِنْ فِطْرَةٍ بشريةٍ في نُفُوسِهِم ، لينخدِعَ بهِ بعضُ المُسلمِين ، ويقعَوا فريسةً للشعاراتِ البرَّاقةِ التي يطرحُهَا الغربُ الجاحِدُ ، ليَجْبُروا بها كَسْرَهُمْ ويُسَكِّنُوا بها آلامَهُمْ ، والتي تَحْجُبُنَا عنْ هَدْيِّ دِيْنِنَا ، وعَنْ الواقِعِ الأليمِ المناقِضِ للحقِيقَةِ . ومِنْ بَينِ هذهِ الشعاراتِ المطروحَةِ ما يِسَمَّى بِ [عِيدِ الأمِّ ] ، والذي يعتَقِدُ الكثيرُ معَ الأسفِ أنَّ [ الأمَّ ] في الغربِ تتربعُ على عرشٍ مِنَ لإكرامِ ، وتسْبِحُ في بَحْرٍ مِنَ الاحترامِ لا شُطْآنِ لهُ ،وتعيشُُ بكاملِ حقُوقِهَا دونَ أيِّ مُنَغِصَاتٍ . غيرَ أنَّ الواقِعَ الذي يَعْرِفُهُ كلُّ مَنْ لَه أدْنَى مَعْرِفةٍ بالغربِ ، أنَّ الأمَّ هناكَ مسحوقَةُ الكرامَةِ ، فإذا ما تقدمَّ بِها العُمْرُ ، فإنَّها تعيشُ بقيَّة أيامِها فيما يًشبِهُ العزلَةَ الكامِلَةَ عَنِ المجتَمَعِ ، فليسَ بينَ الواحدةِ مِنْهُنَّ وبينَ الدُنيا إلَّا ضروراتِ الطعامِ والشَّرابِ ،وليسَ لها ما يُؤْنِسُهَا سوى كلبِها الوديعِ الصغيرِ ، تتسلَّى برعايتِهِ والاعتناءِ بِهِ .فإذا ازدادتْ وطأةُ الشيخوخَةِ عليْها ، كانَ عليْها أنْ تتحولَ مُكْرَهَةً مِنْ داَرِتها الصَّغِيرَةِ إلى إحدى دُورِ العَجَزَةِ ، تنتظرُ ساعةَ الرَّحِيلِ . وأمَّا أولادُها الأشاوسُ وأقارِبُهَا ، فلا يُتَوَقَعُ مِنهُم أكثرَ مِنْ إطلالاتٍ تقليديَّةٍ يَحمِلونَ إليْها طاقاتِ الورود .

Montaser1956@hotmail.com
شريط الأخبار "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء الشيباني: أصوات فتنة كانت تنتظر شرارة بين سوريا والأردن ووعينا حال دون ذلك الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027 الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين لجنة عمليات السوق المفتوحة تقرر الإبقاء على أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية دون تغيير. بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع نقابة المقاولين تهنئ سمو الأمير هاشم بن الحسين بتعيينه مستشاراً لجلالة الملك الأمير علي يؤكد استقلالية تصويت الأردن بانتخابات الفيفا ويوضح تصريحه عن "الإكراه أو التهديد أو الرشوة" إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك العدل تُقرّ تعليمات جديدة لاعتماد المترجمين أمام الكاتب العدل لعام 2026 أم المعارك تبدأ في انتخابات تجارة عمان وبيان غير مسبوق من كتلة الوفاء وطارق الطباع يدافع عن محتوى ولغة البيان ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية