وأضاف المحاميد، خلال تصريح متلفز، بأن نسبة الفاقد المياه في محافظة الطفيلة تبلغ حوالي47% من نسبة مياه الشرب في المحافظة، وأن ذلك يعود إلى سببين أولهما الشبكات المهترئة، والإعتداءات على خطوط المياه.
وفرضت شكاوى مواطنين في محافظة الطفيلة من شحٍّ مياه الشرب، وانقطاعها، لعدة أيام، تساؤلات عديدة، اهمها لماذا تشحّ مياه شرب المواطنين في محافظة الطفيلة؟
يشار إن وزارة المياه تعتمد في توفير مياه الشرب للمواطنين في محافظة الطفيلة على مصدرين مائيين هما بئر الحسا، وزبده، حيث كانت بئر الحسا تضخّ خلال الأعوام الماضية حوالي 800 متر مكعب في الساعة، بينما تضخّ بئر زبدة حوالي 120 مترا مكعبا في الوقت ذاته، وبناء على الموسم المطري الممتاز الذي شهدته محافظة الطفيلة هذا العام، فإننا نتحدث عن إجمالي ضحّ للمياه للبئرين معا حوالي 1000 متر مكعب في الساعة، وذلك وفق مصدر مطلع، وموثوق، في وزارة المياه.
ذلك يعني، بأن كميات المياه المتدفقة من البئرين معا خلال 24 الساعة هو 24 ألف متر مكعب، و720 ألف متر مكعب في الشهر. ويوجد في محافظة الطفيلة 21 ألف مشترك في وزارة المياه، وبالتالي فإن حصة كل مشترك من المياه شهريا حوالي 34 متر مياه مكعب، مما يعني أن حصته في الأسبوع حوالي 8.5 متر مكعب، ولو افترضنا بأن كل مشترك لديه 3 خزانات تجميعية فوق سطح منزله بسعة 2متر مكعب، فإنه سيستهلك بذلك 6 أمتار مكعبة،أسبوعيا، وسيكون لدى وزارة المياه فائض من حصة المشترك الأسبوعية حوالي مترين ونصف مكعبة، مما يعني أن هنالك فائضا من حصص مشتركي المياه في الطفيلة حوالي 240 ألف متر مكعب، وبالتالي فليس من المعقول أن تشحّ أو تنقطع المياه عن المواطنين في الطفيلة.
في محافظة الطفيلة حوالي 110 آلاف رأس من الماشية، موزعة على 40 ألف رأس،تقريبا، في لواء بصيرا، و70 ألف رأس في قصبة الطفيلة. ويوجد في محافظة الطفيلة حوالي 62 نبع ماء، وتخضع 25 نبعا من هذه الينابيع لجدول حقوق من خلال مديريتي أراضي وتسجيل الطفيلة، ولواء بصيرا.
ولأنه لا يوجد إحصاءات رسمية لكميات ضح هذه الينابيع، فإننا سنعتمد على قراءاتها من خلال الحساب الرياضي المنطقي، حيث أن بعض هذه الينابيع الخمس وعشرين قادرة على تعبئة تنك ماء بسعة 8 أمتار مكعبة خلال ساعة واحدة، فيما تبلغ قدرة البعض منها على تعبئة تنك ماء بسعة 3 أمتار في الوقت ذاته، مما يدعونا لأخذ الوسط الحسابي بينها وهو 4 أمتار لكافة هذه الينابيع، مما يعني أن تلك الينابيع تضخ الواحدة منها ما يقرب على 3 آلاف متر مكعب في الشهر.
وبناء على ما سبق، فإن إجمالي المياه المتدفقة من هذه الينابيع، شهريا، حوالي 75 ألف متر مكعب، كحد أدنى من المياه المتدفقة.
واستوعبت مشاريع الحصاد المائي في محافظة الطفيلة، من سدود وحفائر ترابية، هذا العام، 90% من سعتها التخزينية البالغة 2.5 مليون متر مكعب
،بحسب مدير زراعة الطفيلة المهندس حسين القطامين، وبالتالي، فإن نسبة المياه المتوفرة في هذه التجمعات المائية حوالي 2 مليون متر مكعب. وتحتضن محافظة الطفيلة 50 ألف دونم، حيث ان نسبة الزيتون تشكل من أعداد الدونمات في الطفيلة 30 ألف دونم، فيما تُشكل اللوزيات والتفاحيات والعنب 20 ألف دونم، تقريبا، وفق مدير زراعة الطفيلة المهندس حسين القطامين.
يقول المزارع محمد المسيعديين، بإن الدونم الواحد يتسع لـ 16 شجرة زيتون، بينما يتسع لـ 36 شجرة من اللوزيات والتفاحيات والعنب، وبالتالي فإن الطفيلة تحتضن حوالي 480 ألف شجرة زيتون، بينما تحتضن 720 ألف شجرة من اللوزيات والتفاحيات والعنب. وفيما سبق، فإن الطفيلة تحتضن 110 آلاف رأس ماشية، و1.2 مليون مليون شجرة، و 3.9 مليون متر مكعب من المياه موزعة على مليون متر مكعب من المياه المخزنة في السدود والحفائر الترابية، إضافة إلى مليوني متر مكعب من مخزون سد التنور البالغة سعته حتى منتصف شهر آذار الماضي 4 ملايين متر مكعب، والذي خُصّص جزء منه لقطاع الزراعة في محافظة الطفيلة، إضافة إلى 900 ألف متر مكعب في السنة من مياه الينابيع.
ويضيف المزارع المسيعديين،لـ"الرأي" بأن الشجرة الواحدة بحاجة إلى حوالي 50 لترا من المياه أسبوعيا، وبالتالي فإن الشجرة الواحدة بحاجة إلى 200 لتر شهريا، وحوالي 2.5 متر مكعب سنويا، وذلك يعني بأن أشجار الطفيلة كاملة بحاجة إلى 3 ملايين متر مكعب سنويا. أما بخصوص الماشية، فيضيف أحد مربي الماشية في الطفيلة، أحمد الخصبة، بأن رأس الماشية الواحد بحاجة إلى حوالي 5 لتر من المياه يوميا، وبالتالي فإن رأس الماشية الواحد بحاجة إلى حوالي مترين مكعب من المياه سنويا، مما يعني أن رؤوس الماشية في الطفيلة بحاجة إلى حوالي 220 ألف متر مكعب من المياه سنويا.
وبناء على ما سبق فإن حجم المياه المتوفرة في محافظة الطفيلة تكفي، بلا أدنى شك، لسقاية الماشية والأشجار، مع بقاء فائض منها لسقاية البقوليات وغيرها من الزراعات المؤقتة في الطفيلة، والأغراض الصناعية على اختلافها. لماذا لا نتوسع في مشاريع الحصاد المائي في الطفيلة؟ وتتكون تضاريس محافظة الطفيلة من سلاسل جبلية يتراوح ارتفاعها عن سطح بين 1200 متر في الجبال الواقعة إلى الشرق من مدينة الطفيلة، و1645 مترا في منطقة القادسية المطلة على وادي ضانا، حيث يتخلل هذه السلاسل العديد من الأدوية العميقة.
وبالتالي فإنها تحتضن رسومًا جغرافية تسمح بانسياب معظم أمطارها إلى سفوح الأودية المنتشرة في مناطق المحافظة، وتجميعها، حيثما أردنا ذلك. إن وزارة المياه تعتمد في مصادر مياهها على الآبار الإرتوازية المتواجدة في محافظة الطفيلة، والتي تعتمد على مياه الأمطار كمصدر وحيد لهذه المياه، التي يتم ضخّها إلى المواطنين، وبالتالي فإنها تتشابه، فنيّا والسدود،ومواقع تجميع المياه التابعة لوزارة الزراعة في المحافظة. هذا التشابه الفنّي في طريقة تجميع المياه، لا يعفي وزارة المياه من مسؤولياتها في توفير مياه الشرب للمواطنين في الطفيلة، فمنطقة شرق الطفيلة، على سبيل المثال، تحتضن مناطق تجميعية للمياه، لكنّها غير مستغلة إطلاقا، مما يثير تساؤلات عديدة حول الأسباب التي تمنع من تأسيس مشروعات تجميعية لمياه الامطار فيها.
وبيّن مدير مديرية الحصاد المائي في وزارة الزراعة المهندس احمد القوابعة بأن إنشاء السدود والحفائر الترابية يجب أن يكون في مناطق جافة أو شبه جافة والتي يقل معدل تساقط الأمطار السنوي فيها عن 200 مللمتر. وأضاف أن هذه الحفائر والسدود الترابية لسقاية المواشي، وري المزروعات، وأن إنشاءها جاء لرفد هذا القطاع، في المناطق التي يعاني فيها مربو الماشية والمزارعون من شح الموارد المائية.
وأوضح أن المياه المتواجدة في السدود والحفائر الترابية لا تختلف عن تلك المتواجدة في الآبار والسدود الخرسانية، بيد أن الفرق بينهما هو في طريقة المعالجة، فالمياه التي تقع ضمن صلاحيات وزارة الزراعة لا يتم معالجتها لأنها تستعمل لسقاية المواشي، وري المزروعات، بينما يتم معالجة المياه في الآبار والسدود الخرسانية لاستعمالات الشرب للإنسان.
إن ذكر الأرقام، سالفة الذكر في هذا التقرير، يهدف إلى بيان حاجتنا إلى تضافر الجهود وتنظيمها، من خلال تشاركية التنسيق بين الأذرع الحكومية المعنية، وبين المواطن نفسه، من خلال ضبط إيقاع الرقابة والتنسيق من قبل الجهات المعنية، وتكثيف حملات التوعية للمواطنين بضرورة توجيه هذه الكميات من المياه إلى مستحقيها من الإنسان والنبات والحيوان، دون تبذير أو بذخ، وبأسلوب يعكس مدى اهتمامنا بهذه الثروة التي حبانا الله إياها، وفي الوقت ذاته عدم مواجهة شحّ أو نقص في هذا المورد المتوفر بين يدينا."