الشريط الإعلامي

مكتبة سليمان الموسى .. من صرح ثقافي كبير إلى "مخزن" في حدائق الحسين - صور

آخر تحديث: 2022-11-28، 11:58 am
اخبار البلد - خاص

أطاحت أمانة عمان الكبرى بمكتبة المؤرخ الأردني الراحل سليمان الموسى الكائنة في وسط البلد ونقلتها وحولتها إلى "مخزن" في القرية الثقافية الكائنة في حدائق الحسين بالقرب من المدينة الطبية ، فيما قامت الأمانة في نفس التوقيت بتحويل مبنى مكتبة سليمان الموسى إلى قاعة اجتماعات خاصة بعد أن كانت ساحة ومساحة للحديث وقراءة التاريخ الأردني الطويل الذي وثقه الموسى طوال حياته التي قضاها مهرولاً بين المحافظات لحفظ التاريخ الأردني وسرده كما كان دون تزييف أو تحريف أو تجميل حتى .

ولربما يظن القارئ أن قرار نقل المكتبة جاء لتوسيعها أو تطويرها أو تحديثها وإضافة ما يسهل على زائر المكتبة الحصول على الكتاب الذي يريده بسرعة ويسر كما هو الحال في جميع المكتبات المتواجدة في المملكة ، لكن الحقيقة أن المساحة التي قررت أمانة نقل المكتبة إليها لا تليق بأي حال من الأحوال بالحفاظ والاحتفاظ بتاريخ الأردن القديم والجديد فيها ، لاسيما وأن المساحة ضيقة صغيرة لا تتسع لأكثر من خمسين شخص على أكثر تقدير ولا توفر فيها مرافق عامة أو حمامات لزوار المكتبة ، فالمكان يفتقد للكثير من المقومات التي تحتاجها أي مكتبة على وجه الأرض ، فكيف بمكتبة تحمل اسم من جاب المملكة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً لوشم اسم المملكة في التاريخ والحفاظ على المنجزات الأردنية ، حيث تصطف الكتب على الرفوف وتذرف الدموع على الحال الذي وصلت إليه بعد أن كانت معززة مكرمة في المكتبة الأولى التي أولتها الأمانة في وقت الأوقات اهتماماً كبيراً وتكفلت أحياناً بطباعة كتب للراحل سليمان الموسى على نفقتها الخاصة ، لكن ولظروف غامضة رفعت أيديها فجأة عن المكتبة وقررت نقلها بدون سابق إنذار إلى منفاها في حدائق الحسين .

أبناء الراحل سليمان الموسى لم يعجبهم قرار نقل المكتبة التي ساهموا فيها بشكل كبير ودعموها دعماً مادياً ولوجستياً وبشكل دائم حين كانت المكتبة تستضيف بين الحين والآخر حفل إشهار كتاب أو ندوة شعرية ، أو حواراً تاريخياً أو لقاءً بين الأدباء والكتاب والنقاد وصفوة الصفوة من عمالقة الأدب وممن دونوا التاريخ بكل أوجهه ، أو زيارات لطلبة راغبين بمعرفة تاريخ أردنهم منذ اللحظة الأولى لتأسيس الدولة وانطلاقها والحروب التي خاضتها والمعارك المشرفة التي كسبتها ، فتوجه أبناء الراحل إلى أمين عمان عطوفة يوسف الشواربة لمعرفة أسباب نقل المكتبة ومحاولة الحفاظ على المكان القديم ووعدهم خيراً لكنهم تفاجئوا بأن إجراءات النقل لا تزال مستمرة حتى هذه اللحظة إلى المكان الجديد في حدائق الحسين .

ولا نعلم حقيقة من المسؤول عن قرار نقل المكتبة أو الغاية من هذا القرار الغريب ، إذ إن الفرق بين المكان الأول لمكتبة الراحل سليمان الموسى الكائن في وسط البلد كان ينبض بالحياة ويعبق بالتاريخ الأردني الأصيل .

أخبار البلد توجهت لمكان المكتبة الجديدة في حدائق ووثقت بالكاميرا المكان الجديد لكتب الراحل سليمان الموسى ، ولم يسمح لنا بالتصوير داخل المكتبة بسبب قرار إداري " من فوق" بحسب موظفي المكتبة ، فحاولنا قدر الإمكان تصوير ونقل صورة المكتبة من الخارج لأصحاب القرار علهم يفكرون ملياً قبل إعدام كتب الراحل سليمان الموسى في هذا المكان المهجور والأشبه "بكراجات تصليح السيارات" أكثر ماهو أقرب لمكتبة تضم بين جنباتها وعلى رفوفها كتباً تنقل تاريخنا الأردني وتحمل في طياتها إنجاز مؤرخ بذل الغالي والنفيس في سبيل توثيق كل لحظة من لحظات تأسيس الدولة الأردنية وسرد القصص والحكايات عنها بأدق التفاصيل وأصغرها .