الشريط الإعلامي

هل يفتح دولة الرئيس ملف الحليب المجفف الذي اغلقته دائرة الجمارك وكشفه ديوان المحاسبة؟

آخر تحديث: 2022-11-26، 11:19 am
أخبار البلد ــ خاص ــ ملف الحليب المجفف مجهول الهوية لا يزال يحتل مساحة في اهتمام الرأي العام ومزاج الدولة بعد أن خبى واختفى عن شاشات الرادار والمتابعة لفترة من الوقت قبل أن يعود وبقوة ليطفوا على سطح الاهتمام من جديد، إثر الروح الجديدة التي  بثت إليه من قبل تقرير ديوان المحاسبة الذي كشف المخفي والمستور في هذا الملف حين طالبت بمعرفة  أسباب إيقاف عمل اللجنة الجمركية التي كشفت مخالفات الحليب المجفف المهدرج مجهول الهوية، باعتبار الحليب يحتوي على دهون نباتية وليس حيوانية.

هذه القصة تمثل الحلقة الأضعف في خصر الدولة وأجهزتها الرقابية باعتبار أن ديوان المحاسبة قد أشار ووضع إصبعه على مكامن الخلل وقدم استيضاح إلى دائرة الجمارك لمعرفة أسباب وقف عمل لجنة كانت تتابع ملف الحليب المجفف المستورد من بلاد وإدخاله بالرغم من أن هذه المادة محظورة صناعة واستيراد لما تشكله من خطر على الصحة، ومع ذلك قام ضعاف النفوس بخلط الحليب وتعبئته ومن ثم استخدامه في صناعات غذائية محلية.

وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء والمعني بمتابعة ملف التقارير الشهرية والاستيضاحات الخاصة بديوان المحاسبة، قال في تعليق له بأن الحكومة قامت بتصويب معظم المخالفات الواردة في تقرير الديوان لكنه للأسف لم يقدم لنا تقريرًا أو كشفًا بأسماء المخالفات التي تم تصويبها وتعديلها وإن كان ملف الحليب المجفف المهدرج السام أحدًا منها، ومع ذلك قال كلمته وغادر دون كشف المزيد من المعلومات ولم نجد من نتابع أو يدقق في كلام الوزير  المخالف والمجافي للحقيقة، باعتبار  أن تقرير ديوان المحاسبة يختلف في مهنيته والتزمه بالمعايير المحاسبية أكثر من التزام الوزير بتصريحات حالمة بعيدة عن الواقع، فديوان المحاسبة لا يمكن أن يورد في بنود تقاريره أي مخالفة إذا تم تصويبها ومعالجتها ولكن يبدو أن الوزير الجازي لا يعرف تمامًا الفرق بين تصويب المخالفة أو الإخبار عنها.

 وكذلك دائرة الجمارك هي الأخرى وعبر مديرية الإعلام التي ترفض التصريح أو التلميح بأية معلومات عن ملف الحليب المجفف متخفية أو مختبئة وراء تصريحات وزير الدولة بخصوص أن المخالفات قد صوبت، حيث قطعت جهزية قول كل خطيب على قاعدة وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، فمديرية الجمارك تخشى تمامًا من هذا الملف ولا تريد التطرق إليه أو إلى القضية المرفوعة بخصوصة أو حتى أسماء المتورطين فيه والأسباب التي دفعة مديرها السابق لوقف عمل اللجنة المكلفة ببحث مخالفات الحليب المجفف المهرب والمتلاعب ببنودة الجمركية والذي تم استخدامه في غير غايته التي تم الاستيراد من أجلها.

وفيما يلي النص الكامل لتقرير ديوان المحاسبة الطازج جدًا والصادر قبل أيام حول هذا الملف الذي يحتاج من الدولة ومؤسساتها ودوائرها أن تتدخل وتكشف كل التفاصيل والخفايا والخبايا حول:

كشف  تقرير ديوان المحاسبة 2021، عن ايقاف عمل لجنة جمركية كشفت مخالفة أغلب الحليب المجفف في الأسواق لبطاقة البيان وتعليمات الاستيراد الصادرة عن وزارة الزراعة.

وكانت دائرة الجمارك العامة قامت بتشكيل لجنة للبحث في مخالفة الحليب المجفف، حيث قامت الأخيرة بفحص عينات من مادة الحليب التي ضبطت في إحدى الشركات وتم على إثرها إقامت قضية جمركية حملت رقم (2020/200/1387) بحق الشركة، فيما ترتب عليها نحو (544.254) دينارًا كرسوم جمركية وغرامات وضرائب نتيجة التلاعب ببنود التعرفة الجمركية واحتواء الحلبيب المجفف على دهون نباتية وليس حيوانية.

بدوره قام مدير جمرك المنطقة الحرة في الزرقاء بمخاطبة مدير الجمارك، وذلك للسماح بتكرار المداهمات بموجب شكوى الشركة للمصنع وما يترتب عليها من تكلفة مادية والإضرار بسمعة المصنع، وفق تقرير ديوان المحاسبة.

وأشار التقرير إلى أن مدير عام دائرة الجمارك قرر إيقاف أعمال اللجنة المشكلة لأغراض التحقيق بالحليب المجفف، دون انتهاء أعمالها ونقل موظفيها، على الرغم من ممارسة مصانع وشركات داخل حرة الزرقاء نفس نشاط الشركة بما يتعلق بالحليب المجفف دون أن يتم ضبطها وتدقيقها.

وأكد التقرير الذي تعمق في بحث مخالفات الحليب المجفف من واقع تقرير اللجنة المجمدة على ما يلي:

أولًا: قيام عدد من الشركات والمصانع في المنطقة الحرة في الزرقاء وخارجها بالتخليص على مادة الحليب المجفف باستخدام البنود الجمركية ذوات الأرقام (04022920) و (040221209 بنسبة رسم جمركي موحد (0%) وضريبة عامة على المبيعات (0%) على الرغم من خضوع مادة الحليبب مدار البحث لبند التعرفة الجمركية رقم (190190) بنسبة رسم (20%) وضريبة عامة على المبيعات (16%) مما أدى إلى ضياع مبالغ على الخزينة.

ثانيًا: قيام بعض المصانع بإعادة التعبئة والتغليف للحليب المجفف المستورد من بلد غير المنشأ وإدخال الدهون النباتية المهدرجة ضمن المنتج والمحظورة صناعتها أو استيرادها وبيعها على أنها حليب كامل الدسم ويحتوي دهونًا حيوانية.

ثالثًا: مخالفة أغلب الحليب المجفف الموجود في الأسواق لبطاقة البيان وتعليمات الاستيراد الصادرة عن وزارة الزراعة.

رابعًا: استيراد الحليب المجفف المعبأ في مصانع غير معروفة في دول الجوار تقوم بخلط الحليب وتعبئته وفقًا للقواعد الفنية التي تمنع استيراد وتصنيع المنتجات التي تحتوي زيوتًا ودهونًا نباتية (حيث يمنع منعًا باتًا صناعة او استيراد الألبان والأجبان الممزوجة أو المطبوخة بالزيوت والدهون النباتية) وفقًا لما جاء في كتاب مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء رقم (24770/17/2/3) بتاريخ 8/6/2016.

خامسًا: إن ثبات ما ورد أنفًا يتم من خلال القيام بضبط كافة الشركات /المصانع المستوردة والمنتجة لمادة الحليب المجفف وإرسال عينات إلى مختبرات الجمعية العملية الملكية ومختبرات جمرك عمان لغايات التحليل وذلك للإيداعات والإخراجات في حرة الزرقاء بالإضافة إلى المستوردات المباشرة.

وأصى التقرير بإعادة تشكيل اللجنة المكلفة بدراسة البيانات الجمركية المنجزة لمادة الحليب المجفف واستكمال أعمالها على باقي الشركات ذات النشاط المماثل داخل وخارج المنطقة الحرة مع بيان أسباب ايقاف عمل اللجنة على الرغم من النتائج التي توصلت إليها.