فن “الكلام”!

فن “الكلام”!
أخبار البلد -   أخبار البلد-
 
ربما صار ضرورياً أن تفكر دوائر المناهج العربية بإضافة كتاب جديد ومُهمّ للكتب المدرسية والجامعية، يكون اسمه "فن الاختلاف والكلام”.
ربما لم نكن قبل ذلك بحاجة إلى هذا "الكتاب”، لأن "الكلام” كان في حدوده الدنيا، ولم نكن مضطرين لتعلّم "أخلاق الاختلاف”، كوننا كشعوب لم نكن طرفاً في الحوار، ولم يكن رأينا مطلوباً؛ لكنه الآن وبعد انتشار "ثقافة الربيع العربي”، وبعد أن صار بائع الخضار محللا سياسياً بعد انتهاء الدوام، صار لزاماً علينا أن نتعلم أخلاق وفن الحوار والاختلاف والنقاش!
الذي يحدث الآن على صفحات التواصل الاجتماعي، وبرامج الحوار التلفزيوني، وعلى الشريط الذي تبثه بعض الفضائيات التفاعلية، يُشعر المشاهد غالباً بالخزي والخجل، لهذا المستوى من الشتم والتحقير والإهانات التي يمارسها نفر من الناس باستمرار، وعلى مدار الساعة، للتعبير عن (آرائهم) الوطنية والسياسية أو حتى التعبير عن (آرائهم) في نص أدبي!
وهو شيء متوقع حين يرغب الجمع كاملاً بممارسة العمل الخطابي والوطني، بمن في ذلك من لا يملك أدوات الخطاب، ولم يتدرب عليه قبل ذلك، ولم يمارس الرأي والنقاش، حيث هبطت نعمة الكلام على الناس فجأة؛ فداهمتهم وهم ما يزالون بلسان عَيِيّ، ولم يخوضوا قبل ذلك في شأن عامّ أو يتصدّوا للنقد والمحاسبة، شأنهم في ذلك شأن من يتعلم الكلام أول مرّة!
يحدث هذا لأن الناس في أغلبهم، كما يبدو، يفهمون أن الحرية شتم الخصم وتجريحه، والتطاول على ما استطعنا من أسماء تخصّه، وهذه هي بضاعة من لا يملك من رأسه غير لسانه، فحين يتقدم للحديث من لا يملك قدرات التفكير والتحليل والقراءة والموضوعية، وحين تستبد شهوة الميكروفون بالناس، فيتصدى الكل لحمل لقب "باحث” أو "محلل” أو "مختص”، يقع المشاهد أو المتابع ضحية لخطاب غوغائي مبتذل، مكون أساساً من الشتيمة والاعتداء على الشخص لا على موقف الشخص!
أستغرب جداً حين أقرأ شتائم بذيئة، على شكل مقالات، أو عبارات على "فيسبوك” وغيره، أو تدبيج صور ومقاطع مصورة، تهين دولة أو شعباً، أو تتعرض لعائلة زعيم أو زوجته أو ابنته، وأن يكون الموقف السياسي في مجمله عبارة عن سخرية من اسم زوجة الرئيس الفلاني أو من ملابسها أو لونها!
لم نتعلم ثقافة الاختلاف، والنقاش، ونذهب للحوار دائماً بإصرارٍ عنيد على الفوز، حيث لا نيّة أبداً لسماع الآخر بعقلٍ مفتوح، كما أن الآخر يأتي مُسلّحاً بالأدوات نفسها!
ندخل للحوار بموقف مسبق من شخص ما، أو بلد ما، أو شعب ما، ولا وجود للموضوعية أبداً في حواراتنا، فواحدنا قد يبني موقفاً مثلاً من الشعب المصري لأنه اختلف قبل خمس سنوات مع مستأجر مصري في بنايته، أو يقرر أن العراق كاملاً دولة وشعباً وأسواقاً وتاريخاً وشعراء هو بلد طائفي لأنه احتدّ مع عراقي على مقعد في الباص، أو يقاطع المسلسلات الكويتية لأن سفره للكويت فشل في ساعاته الأخيرة، ولم يحظ بفرصة العمل المنشودة فصار يشتم كل دول الدشاديش البيضاء!
ثقافتنا في الاختلاف تبدو أحياناً سخيفة ومضحكة؛ وتدعو للرثاء، وتجعلك تشفق على "حق الكلام” حين تضعه في يد الأهوج الذي لا مفردات لديه ولا خطاب ولا موقف، فلا يجد غير الوقوف زاعقاً على الناس، شاتماً أعراضهم وبيوتهم وآباءهم، كأي أحمق انفلت من صاحبه في السوق وراح يعضُّ في أطراف المارّة!
شريط الأخبار إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات من لبنان نحو مستعمرات إسرائيلية بمناطق الجليل سقوط صديق ترمب ونتنياهو.. أوربان يخسر انتخابات المجر الولايات المتحدة تعلن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية 48 مصنع سماد تحويلي و32 شركة إنتاج البذور و25 مصنع للمبيدات الزراعية في الأردن وزارة الخارجية السورية: مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن ماذا حدث في إسلام آباد؟.. 3 نقاط تفصل العالم عن التصعيد الاتحاد الأردني لشركات التأمين يصدر ورقة سياسات حول تداعيات الحرب في المنطقة على قطاع التأمين الأردني بن غفير يشتم أردوغان بكلمة بذيئة أردنيان من بين 7 أعدمتهم السلطات السعودية رئيس أركان الجيش الأوغندي يطلب من تركيا مليار دولار وأجمل امرأة... ويعرض على إسرائيل 100 ألف جندي "صناعة الأردن": طالبنا بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع سوريا "الضمان الاجتماعي": تعديلات مشروع قانون الضمان رغم شدتها هي الحل لاستدامة المؤسسة الحرس الثوري الإيراني يحذر: أي خطوة خاطئة ستوقع العدو في دوامات مميتة في مضيق هرمز ترامب: إيران ستعود لتعطينا كل ما نريد ولا أريد 90%.. أريد كل شيء علي المصري مديراً للعلاقات العامة في البنك العربي الإسلامي الدولي إسرائيل تتكبد خسائر بقيمة 35 مليار شيقل بسبب حرب إيران بيان أردني سوري: الترحيب بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين الحكومة تطلب خبراء دوليين لتقييم تعديلات قانون "الضمان" نقابة أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تبارك للزميل حسين الهباهبه بمناسبة خطوبة نجله الزميل مؤمن حسين الهباهبة رئيس لجنة بلدية الرصيفة المهندس النجداوي يقدم استقالته .. فمن هو البديل ؟