الشريط الإعلامي

كيف شكل قانون الجرائم الإلكترونية قيدا إضافيا على حرية الصحافة؟

آخر تحديث: 2022-09-19، 09:45 am
د. نهلا عبد القادر المومني
أخبار البلد-
 

شكل قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015م منذ صدوره ليحل مكان قانون جرائم أنظمة المعلومات أحد أكثر التشريعات إثارة للجدل خاصة فيما يتعلق بأحكام المادة الحادية عشرة منه والتي تنص على أن «يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير اي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار».

لاحقا لإقرار القانون وفي العام ذاته وتحديدًا بتاريخ 4/10/2015م تم توجيه كتاب من رئيس الوزراء الى الديوان الخاص بتفسير القوانين للإجابة عن بعض الأسئلة ذات الصلة بالقانون تتضمن بشكل خاص بيانا فيما إذا كان النشر على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي الذي يتضمن قدحا أو ذما أو تحقيرا مشمولا بحكم المادتين (42) و(45) من قانون المطبوعات والنشر أم بحكم المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية، إضافة إلى بيان فيما اذا كانت جميع اجراءات المحاكمة في القضايا المتعلقة بالنشر المشار اليها في البند (1) اعلاه مشمولة بحكم المادة (42) من قانون المطبوعات والنشر أم بحكم المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

صدر قرار ديوان تفسير القوانين رقم (8) بتاريخ 19/10/2015م، والذي توصل إلى أن قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1998 وفيما يخص الجرائم المقترفة من خلال المطبوعات الدورية والصحفية اليومية المطبوعة أو غير المطبوعة والمطبوعة الالكترونية المتخصصة ونشرة وكالة الانباء هو قانون عام، وان قانون الجرائم الالكترونية هو قانون خاص فيما يتعلق بالجرائم المقترفة وفقا للنصوص المستحدثة فيه.. وبما أن قانون الجرائم الالكترونية هو قانون خاص أعاد تنظيم بعض الاحكام المتعلقة بجرائم الذم والقدح فإن هذا القانون هو الذي يسري وفقا لأحكام المادة (11) منه وبدلالة المادة 57/2 من قانون العقوبات. وبناء عليه نص القرار على أنّ جرائم الذم والقدح المرتكبة خلافا لأحكام المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية من خلال المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي تسري عليها هذه المادة والمادة (114) من قانون اصول المحاكمات الجزائية وليس المادتين (42) و(45) من قانون المطبوعات والنشر.

ومن هنا كانت البداية مع قيد جديد على حرية الصحافة بسند قانوني؛ فكما هو معروف فإن المادة (123/4) من الدستور الأردني منحت القرار الصادر عن ديوان تفسير القوانين قوة القانون؛ مما يعني أنه أصبح جزءا من القانون العادي.

ملاحظات كثيرة على قرار ديوان تفسير القوانين ولكن أبرز ما يستدعي التوقف هو الخروج عن حدود صلاحية التفسير للتطرق الى مسائل فنية أخرى، وعدم الأخذ بعين الاعتبار ما نص عليه قانون المطبوعات والنشر وتحديدا المادة (42) بالإشارة الى عبارة «على الرغم مما ورد في أي قانون آخر …» ؛ مما يعني ان النص صريح بأن أولوية التطبيق عند التعارض تكون لهذه المادة.

المادة الحادية عشرة من قانون الجرائم الالكترونية وما تبعه من قرار ديوان تفسير القوانين يتطلبان مراجعة شاملة بما يضمن إزالة أي خلل أو تشوهات قانونية اعترت منظومة حرية الصحافة والإعلام تشريعيا لتتمكن الصحافة من أداء دورها وواجباتها.