الشريط الإعلامي

موجة اقتحامات للبنوك تزيد من تعقيد أزمات لبنان

آخر تحديث: 2022-09-17، 09:53 am
أخبار البلد - اقتحم مودعون لبنانيون الجمعة خمسة مصارف على الأقل في مواقع مختلفة في محاولات لاسترداد جزء من ودائعهم، ضمن حلقة جديدة من الحوادث المماثلة وسط حالة إحباط بسبب الانهيار المالي المتفاقم دون نهاية تلوح في الأفق.

وبعد أن سجلت حادثة اقتحام صباح الجمعة لبنك في مدينة صيدا بجنوب لبنان، أُبلغ عن أربعة حوادث مماثلة في مناطق متفرقة من بيروت وجنوب لبنان، ليرتفع مجموع تلك الحوادث في غضون يومين إلى سبعة.

ومع تصاعد وتيرة اقتحام المصارف الجمعة، دعا وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن المركزي "للبحث في الإجراءات الأمنية التي يُمكن اتخاذها”.

وصرح مولوي للصحافيين إثر الاجتماع بأن "استرداد الحقوق بهذه الطريقة موضوع يهدم النظام ويؤدي إلى خسارة باقي المودعين لحقوقهم”.

وأصدرت جمعية المصارف اللبنانية قرارا بإغلاق كافة البنوك لمدة ثلاثة أيام اعتبارا من الاثنين المقبل على خلفية حوادث الاقتحام.

وتفرض المصارف اللبنانية منذ خريف 2019 قيوداً مشددة على سحب الودائع تزايدت شيئاً فشيئاً، حتى أصبح من شبه المستحيل على المودعين التصرّف بأموالهم، خصوصا تلك المودعة بالدولار الأميركي، مع تراجع قيمة الليرة بأكثر من تسعين في المئة أمام الدولار. وصنّف البنك الدولي أزمة لبنان الاقتصادية من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.

وتحوّلت مودعة استعادت جزءا من مدخراتها بالقوة الأربعاء الماضي بعد أن اقتحمت أحد مصارف بيروت بسلاح مزيّف، إلى "نموذج” شجّع آخرين للقيام بالمثل من أجل استرجاع ودائعهم.

وسجلت بشكل متلاحق حوادث مماثلة في بيروت وفي مناطق أخرى. واقتحم مودع صباح الجمعة فرعاً لبنك في مدينة صيدا في جنوب لبنان سعيا لاسترجاع جزء من وديعته تحت تهديد السلاح.

وقال أحد حرّاس البنك إنه "سكب صفيحة من البنزين على الأرض” وهدّد بإضرام النار، ما أثار حالة من الذعر داخل البنك.

وبعد ساعات قليلة من حادثة الجمعة، ساد التوتر في محيط أحد فروع "بلوم بنك” في حي الطريق الجديدة ببيروت، وانتشرت القوى الأمنية.

ونقل شهود خارج فرع البنك بأن صاحب متجر مثقل بالديون اقتحم البنك بالقوة وطالب بوديعته المحتجزة.

وأضاف شهود من مكان الحادثة بأن الرجل احتجز داخل البنك مع عناصر الشرطة، ويعتقد أنه لم يكن مسلحاً.

وبينما كان التوتر يتراجع في منطقة الطريق الجديدة، كان رجل آخر يقتحم بنكا في حي الرملة البيضاء، مشهرا بندقية صيد في وجه الموظفين.

وجاءت هذه الحوادث بعد أن نجحت مودعة الأربعاء في الحصول على جزء من وديعتها بعد أن اقتحمت أحد فروع بنك لبنان والمهجر في بيروت، مشهرة سلاحاً تبين لاحقاً أنه بلاستيكي.

وتحولت المودعة سالي حافظ التي كتبت أنها تسعى لجمع المال لدفع تكاليف علاج أختها المريضة بالسرطان إلى "بطلة” بحسب ما وصفها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تناقلوا قصتها، وصورة لها تحمل فيها مسدساً وتقف على مكتب أحد موظفي المصرف.

وحظيت هذه الحادثة والحوادث المشابهة بدعم شعبي في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت كارلا شهاب (28 عاماً)، وهي من سكان بيروت "لها كل الحق في أن تفعل ذلك، ولو امتلكت شجاعتها لفعلت الشيء ذاته”.

وأضافت "لا تسمحوا لأحد أن يطلق عليها اسم سارقة بنك، إنها ليست كذلك، اللصوص هم المصارف والحكومة والطبقة التي تحميهم”.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن رجلاً في منطقة في مدينة عالية شمال شرق بيروت، اقتحم بنكا وأخذ وديعة له بالقوة.

وفي الحادي عشر من أغسطس الماضي حظي رجل غاضب دخل بنكا في منطقة الحمرا في بيروت بتضامن شعبي مماثل، بعدما احتجز الموظفين لساعات وطالب بأمواله تحت تهديد السلاح، لدفع تكاليف علاج والده.

وشهدت قاعات الانتظار في المصارف خلال العامين الماضيين إشكالات متكررة بين مواطنين غاضبين راغبين بالحصول على ودائعهم وموظفين ملتزمين تعليمات إداراتهم.

ومن جانبها أعربت جمعية "صرخة المودعين” عن دعمها لكل "مودع يطالب بحقه ضد الظلم والاضطهاد”. وقال عضو الجمعية طلال خليل "نحن موجودون كجمعية في كل لبنان لمساندة أي مودع”.

وتُعتبر الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان الأسوأ في تاريخه، وبات أكثر من ثمانين في المئة من سكان البلد تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة نحو ثلاثين في المئة. وخسرت الليرة اللبنانية أكثر من تسعين في المئة من قيمتها أمام الدولار.

وأُرجئت الجمعة جلسة إقرار موازنة 2022 في مجلس النواب اللبناني إلى السادس والعشرين من سبتمبر بعد فقدان النصاب إثر انسحاب نواب من الجلسة.

ووافق المجلس قبل رفع الجلسة على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بثلاثة أضعاف، وذلك ضمن المساعدات الاجتماعية، إلا أن مراقبين وصفوا الخطوة بالترقيعية التي لا تحل مشاكل اللبنانيين في ظل الارتفاع المشط للأسعار ونسبة التضخم.

وبددت مسودة موازنة لبنان لهذا العام الطموحات في إمكانية تحقيق الحكومة أهداف التوازن المالي لإنعاش الاقتصاد المنهك للبلد الذي يكافح دون جدوى لمعالجة الاختلالات المزمنة عبر ترتيب الأولويات لتنفيذ حزمة إصلاحات قاسية تنزع فتيل الأزمة.

وقال أمين سلام العضو بالفريق المفاوض مع صندوق النقد الدولي إن "موازنة 2022 قد لا تفي بمتطلبات الصندوق من أجل برنامج إنقاذ للبلاد”، في الوقت الذي يعقد فيه البرلمان جلسات لإقرار الموازنة.

ويُنظر إلى اتفاق صندوق النقد باعتباره خطوة أولى حاسمة للبنان للخروج من دوامة الانهيار المالي المستمرة منذ ثلاث سنوات، والتي جعلت ثمانية من كل عشرة أشخاص يكابدون الفقر.

وتباطأت وتيرة التقدم نحو استيفاء شروط الاتفاق بسبب مقاومة الفصائل السياسية والمصارف التجارية وجماعات ضغط خاصة قوية تعارض خطة التعافي المالي المتفق عليها مع الصندوق.