الشريط الإعلامي

عمارة اللويبدة.. طروحات خيالية

آخر تحديث: 2022-09-15، 09:24 am
محمود الخطاطبة
أخبار البلد-
بداية، قد لا تُعجب الكثير، هذه الأسطر التي سأكتبها حول حادثة انهيار عمارة سكنية في منطقة جبل اللويبدة بعمان، والتي أتضرع إلى الله عزوجل أن يتغمد من فقدناهم بواسع رحمته، ويمن بالشفاء العاجل على المُصابين والجرحى.
للأسف، في كل حادثة مُشابهة، يخرج الكثير، ومنهم خُبراء ومُختصون، وآخرون من عامة الشعب، وكذلك مؤسسات مُجتمع مدني أو نقابات أو حتى نواب، بأفكار وطروحات وحلول، سمتها الأساس هي التنظير فقط، لا بل النقد غير البناء، وإلقاء اللوم على جهات، قد تكون لا تملك صلاحيات لإزالة بناية قد عفا عليها الزمن، وإن كان من صميم عملها مُراقبة أي بناء مضى على بنائه 40 عامًا.
في حادثة «عمارة اللويبدة»، كان أول الخارجين على الشعب الأردني بتصاريح مُشابهة لما تم التطرق إليه في الفقرة السابقة، هي نقابة المُهندسين، قائلة إنها حذرت أمانة عمان الكُبرى، في كتاب وجهته إليها، منذ نحو 14 شهرًا، من «سقوط» مبان.
للأسف، وكأن ذلك «الكتاب»، يندرج تحت بنت السرية التامة، ممنوع الإطلاع عليه أو حتى الاقتراب منه.. فلماذا تجاهلت وقتها نقابة المُهندسين، وسائل الإعلام والصحافة، بمُختلف أنواعها، ولم تبعث بنسخة منه إليها. على الأقل تستطيع الصحافة تسليط الضوء على «تخوفات» و»تحذيرات» نقابة المُهندسين، التي تُسرف في إصدار بيانات وتصاريح صحفية على كُل مُناسبة تخصها، بغض النظر عن مدى أهميتها أو خُطورتها.
هُناك فئة، تُطالب بضرورة إخلاء السكان من العمارات المُشابهة لـ»عمارة اللويبدة»، مُبسطة الأمور إلى درجة اللامعقول.. ألم تعلم تلك الفئة بأن عملية كهذه ستكلف مئات الملايين من الدنانير، حتمًا لن تقدر عليها الجهة المعنية في هذا الموضوع، وهي «الأمانة»، كما أن خزينة الدولة بكل تأكيد ستكون عاجزة عن دفع مثل تلك المبالغ.
أتمنى، وكُلي رجاء، ألا ينعتني أحد بأني أُقدم المال على روح أي إنسان، فالأخير له احترامه وكرامته وتقديمه على كُل شيء.. لكن هُناك مُطالبات معقولة، وأخرى عكس ذلك تمامًا، فعلى سبيل المثال هُناك الكثير من المرضى، لا يستطيع ذووهم تحمل نفقات إدخالهم إلى مُستشفيات لإجراء تدخلات جراحية.. فهل من المنطق أن نصفهم بأنهم «غير مُبالين»؟، أو يُفضلون المال على أحد أبنائهم؟.
مرة ثانية، أنا لا أُدافع عن الحُكومة أو الجهة المسؤولة.. لكن كيف تستطيع هذه الجهة، أن تكون على علم ودراية بشخص ما يقوم بترميم بيته من الداخل، أو إجراء من شأنه التأثير على أساسات البناء، فالأقدر هُنا على تقدير الوضع ذلك الشخص، الذي يلجأ إلى «أُناس» غير مُختصين، لعمل ترميم لمنزله أو شقته، بينما كان يتوجب عليه اللجوء إلى مُهندسين مُختصين لمعرفة الآثار السلبية، لأي خطوة قد يخطونها في هذا الشأن.
وللعلم، فإن الأنظمة والقوانين لا تسمح بالدخول إلى المباني القائمة إلا عند بلاغ يُفيد بوجود تصدعات.. وفي موضوع «عمارة اللويبدة»، أكدت أمانة عمان أنه لم تردها أي شكوى من قبل مالكها أو قاطنيها، عن وجود خلل أو تشققات أو تصدعات، على الرغم من تأكدها بأن عمر البناء 50 عامًا.
إلا أن الحُكومة أو الجهة المعنية، وهي هُنا «الأمانة» ووزارة الإدارة المحلية والبلديات، تقع عليها مسؤولية ضرورة وضع خطة، تتضمن تحديد تلك المباني التي مضى على إنشائها 50 عامًا، فما فوق، بحيث يتم تقسم المناطق، كُل فترة زمنية مُحددة، لمعرفة الآيل للسقوط منها أو تلك التي من وراء بقائها خطورة على ساكنيها.
المُشكلة، أن الجهات المسؤولة في الأردن، تفيق دائمًا مُتأخرة، وبعد التعرض لخسائر بشرية ومادية، كان في الإمكان تجنبها.. فلو قامت هذه الجهات، مُجتمعة، خلال فترة كافية، بتشخيص قضية الأبنية والعمارات القديمة والآيلة للسقوط، فإنه وبكل تأكيد ستكون النتائج إيجابية إلى حد معقول، وإذا كانت هُناك سلبيات، فإنها ستكون مقبولة، نوعًا ما.
بعد حادثة «عمارة اللويبدة»، والخسائر البشرية والمادية، فإنه يتوجب على الجهات المعنية وضع خريطة طريق تضمن بها مُراقبة الأبنية التي مضى على عمرها أكثر من 50 عامًا، ومن ثم تقييمها، ثم وضع الحلول، خصوصًا بأن جُل تلك الأبنية أُنشئت على أراض زراعية.