الشريط الإعلامي

أزمة تلاحق خدمات مستشفى الصحة النفسية

آخر تحديث: 2022-09-11، 12:35 am
أخبار البلد - على وقع اللجوء لإجراءات تصعيدية، باتت الخدمات العامة بمستشفى المركز الوطني للصحة النفسية، بلواء ماحص والفحيص شبه مهددة، بعد أن قرر 250 عاملا وعاملة تابعين لشركة الخدمات المتعاقدة مع المستشفى، البدء بإضراب مفتوح عن العمل خلال أيام، في وقت أكدت فيه "المستشفى” انها لن تسمح بتأثير على مستوى تقديم الخدمات العامة.
ووفق ما ذكر عدد من العمال والعاملات وفق تصريحات صحفية فإن قرار التصعيد بالتوجه إلى الإضراب الشامل، جاء بعد أن- وعلى حد تعبيرهم- "طفح الكيل”، مؤكدين أنهم يتقاضون رواتب دون الحد الأدنى للأجور الذي كانت أقرته الحكومة مطلع العام 2021، والبالغ 260 دينارا.
وأشاروا إلى أنهم يتقاضون راتبا قدره 220 دينارا وهو الحد الأدنى للأجور السابق، وأن بعضهم يتقاضى أقل من ذلك، فيما لا تجد مطالب إنصافهم آذانا صاغية.
وأكدوا أيضا أن أغلبهم مستمر بالعمل كونه لا يجد بديلا، وسط مسؤوليات مادية متزايدة وارتفاع كلف المعيشة بشكل عام، لافتين إلى أنهم طالبوا مرارا وتكرارا بإعطائهم حقهم بحيث تصرف لهم رواتب ضمن الحد الأدنى للأجور، إلا أن عدم الاستجابة دفعهم إلى خيار التصعيد، فيما يطالبون كذلك بأن يتم صرف فروقات رواتبهم بأثر رجعي منذ إقرار الحد الأدنى للأجور الأخير مطلع العام الماضي.
من جانبه، قال مصدر في إدارة المستشفى لـ”الغد”، إن إضراب العاملين والعاملات بالخدمات في حال حدوثه، لن يؤثر على الخدمات الصحية التي يقدمها المستشفى، إلا أن ذلك لا يعني القبول بتعطل عمل الخدمات العامة.
وأشار إلى أن شركة الخدمات تعمل في أقسام النظافة وإعداد الطعام وغسل الملابس وما شابه، لافتا إلى أن الإدارة ستتخذ الإجراءات اللازمة التي تضمن عدم تعطل سير العمل في المستشفى بناء على التطورات التي قد تحدث.
في الجانب المقابل، تؤكد مصادر بالشركة، "أن هناك عقودا قديمة مبرمة مع وزارة الصحة من خلال دائرة المشتريات الحكومية عندما كان الحد الأدنى للأجور 220 دينارا، وبموجب العقد تلتزم وزارة الصحة بتعويض الشركة فارق ارتفاع الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين بالشركة وليس فقط من يعملون في لواء ماحص والفحيص وهم نحو 3 آلاف عامل وعاملة”.
وأضافت المصادر، "أن وزارة الصحة سبق والتزمت بدفع فرق رفع الحد الأدنى للأجور 4 أو 5 مرات خلال سنوات سابقة، إلا أن الرفع الأخير لم تلتزم به الوزارة حتى اللحظة، وتتحمل الشركة نتيجة ذلك دفع فرق اشتراكات العمال في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على اعتبار أن الراتب 260 دينارا وليس 220، وبمعدل 15 دينارا عن كل عامل”.
وأكدت، "أنها أرسلت مخاطبات رسمية لوزارة الصحة قبل نحو 9 أشهر، بضرورة دفع التعويض جراء رفع الحد الأدنى للأجور إلى 260 دينارا والبالغ نحو 4 ملايين دينار، وقامت وزارة الصحة بمخاطبة وزارة المالية ورئاسة الوزراء، إلا أن الإجراءات ما تزال تراوح مكانها دون أي نتيجة”.
وأشارت، إلى "أن المماطلة في حل القضية أنهك الشركة ماليا وبات يهدد استمراريتها، ناهيك عن التعرض لمخالفات بمبالغ كبيرة بسبب إشكالية الأجور، من قبل مفتشي وزارة العمل”.
وكانت مديرة إدارة الخدمات في وزارة الصحة، المهندسة سعاد نايف، قالت في وقت سابق لـ”الغد” حول قضية مشابهة، إن "مدة العقد الخاص بشركات الخدمات هي سنتان وإذا ما اعتبرنا أن هناك عقودا بدأت قبل إقرار آخر حد أدنى للأجور، فهذا يعني أن هناك عقودا منها ما تزال قائمة على الحد الأدنى للأجور السابق والبالغ 220 دينارا”، نافية في الوقت ذاته "أن تكون العقود اشتملت على ضمانات من وزارة الصحة بالتعويض في حال تم رفع الحد الأدنى للأجور”.
وأضافت نايف، "جرت العادة أن تنظر رئاسة الوزراء بطلبات التعويض للشركات في حال تم رفع الحد الأدنى للأجور، وهناك مخاطبات منذ أشهر بين وزارتي الصحة والمالية بخصوص طلبات التعويض، إلا أنه لم يتم اتخاذ القرار بشأنها”.
من جانبها اكدت مصادر بوزارة العمل، "أن منصة حماية الإلكترونية تتيح لأي عامل تقديم شكوى بخصوص عدم التزام منشأته بالحد الأدنى للأجور في أي وقت، بحيث تتم متابعتها من فرق التفتيش في الوزارة”.
وتستند الوزارة في ذلك إلى نص المادة (53) من قانون العمل، التي تنص على معاقبة صاحب العمل بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على ألف دينار عن كل حالة يدفع فيها إلى عامل أجرا يقل عن الحد الأدنى للأجور أو عن أي تمييز بالأجر بين الجنسين للعمل ذي القيمة المتساوية، وذلك إضافة إلى الحكم للعامل بفرق الأجر وتضاعف العقوبة كلما تكررت المخالفة.