الشريط الإعلامي

أسامه الراميني يكتب : هل على الأمن العام أن "يسلي" المواطنين بقصص على طريقة "المحقق كونان"؟!

آخر تحديث: 2022-06-27، 03:06 pm
اخبار البلد -
 

جريمة قتل أو إعدام الطالبة إيمان ارشيد في الحرم الجامعي وتداعياتها وارتدادات الجريمة لا تزال تحتل الصدارة لدى الرأي العام المشغول بهذه القضية منذ اللحظات الأولى لارتكابها ، بالرغم من النهايات المأساوية للقضية ، وربما سينشغل أكثر خلال الأيام القادمة بتحليلات وتأويلات وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان .

من يقرأ أو يتابع ما يتم نشره والكثير منه طبعاً محض هراء وأكاذيب وافتراءات ينبت كالنبت الشيطاني على أغصان الفيسبوك ووسائل الكراهية والبغيضة الاجتماعية ، ولا أريد أن أكرر ما قيل أو يقال حول هذه الجريمة وتداعياتها ودوافعها أو حتى أسبابها ، فالكل قد قرأ تلك التحليلات أو الفبركات وهي كثيرة بالمناسبة والقلة القليلة هي من توقفت أمام بيان الأمن العام التفصيلي والمهني والدقيق جداً ، حيث تم سرد ما جرى بشكل موضوعي وشفاف وشديد الدقة ، لخص الرواية من أولها وحتى النهاية ، فالبيان كشف عن هوية المجرم وتاريخ ميلاده والمكان الذي اختبأ به قبل أن يرفض تسليم نفسه مطلقاً النار على نفسه ، حيث حدد بيان الأمن العام طريقة إطلاق الرصاصة والجهة التي استقرت بها تلك الرصاصة ، حتى أنهم ذكروا حالته الصحية وتم نقله إلى المستشفى فاقداً للوعي والعلامات الحيوية ، ثم ذكر البيان كيف خطط القاتل للجريمة والجهود المتواصلة الاستخباراتية والعملياتية منذ ورود بلاغ الجريمة حتى لحظة محاصرته .

ولا نعلم ماذا يريد المواطن أكثر من بيان يقول أن القاتل توارى عن الأنظار ولم يتواصل مع أحد وكيف تم مداهمة عدة مواقع وأماكن كان يتردد عليها قبل ارتكاب الجريمة وبعدها ، فهل مثلاً يريد معرفة أين كان ينام المجرم وماذا كان يأكل وموعد تناول الطعام ؟؟ وفيما إذا كان صحي أم لا ؟؟ أم يريد أن يبحث عن نوعية السجائر التي كان ينفث من خلالها الدخان ؟؟!! وهل يريد المواطن أو حتى المراقب المشكك وهو دائماً كذلك أن يعرف لماذا كان يمسك بيده زجاجة ماء "أكوافينا" وليس مثلاً علبة "بيبسي" !! فبماذا تهم تلك التفاصيل إن تم سردها أو تجاهلها ؟؟!! فالقصة بدأت وانتهت وكان الأمن العام حاضراً بقوة وبكل التفاصيل واستطاع بمهارة واحترافية أن يحدد هوية القاتل ومطاردته ومحاصرته حتى النهاية وهو نجح في ذلك تماماً ووصلت يد العدالة إليه علماً بأن الجريمة المرتكبة لم تكن سلهة أبداً وهي في غاية الصعوبة والمجرم كان خطيراً بقدر ما هو ذكي وتمكن من الهرب والإفلات مرات عديدة ، حيث هنالك معلومات خطيرة جدأ عن الطريقة التي طوق استطاع بها أن يراوغ المجرم المنتحر الجميع ولكن لم يكن يعلم أن مراوغته ستنتهي به قتيلاً خالداً مخلداً في نار جهنم بذات الرصاصات الغادرة التي قتل بها كل الشعب الأردني حين أعدم إيمان في الحرم الجامعي بدم بارد وبعقل أقل ما يمكن أن يقال عنه بأنه عقل شيطاني يفكر بعقلية وحش جزار لا قلب له ولا رحمة لديه .

ليس وظيفة الأمن "تسلية الناس" أو إلهائهم بقصص "المحقق كونان" وهو لا يعرض أفلام "آكشن" أو بوليسية هدفها الإثارة والفنتازيا وكسب الوقت مطلقاً ، فهو جهاز محترم مسؤول يقدم رواية تحافظ على البعد الأمني والوطني والاجتماعي والديني والأخلاقي ، وهو يعرف تماماً متى يصدر بيان وماذا يكتب فيه وماهي الدلالات التي يريد أن يرسلها للمجتمع والرأي العام ، لا يسابق أحداً ولا ينافس نجوم السوشال ميديا أو حتى وسائل الإعلام ، فهو لا يبحث عن لايكات ولا حتى عن مشاهدات ، لذلك نقول "اتركوا الخبز لخبازه" وابعدوا عن خيالات "أجاسا كريستي" والمحقق "شارلوك هولمز" فالمعلومة التي يتم تداولها حول هذه الجريمة من قبل البعض غير موثوقة وغير دقيقة البتة ، وهي أنباء مغلوطة وكاذبة ولا أساس لها من الصحة والكثير مما نُشر غير صحيح ولا يرتقي إلا لمتسوى الإشاعة الكاذبة الواهنة الضعيفة .

ولذلك نود أن نشكر الأمن العام على ما قام به من جهد كبير ، حيث أن فريق البحث الجنائي وكبار ضباطه وإدارته ومعهم الأجهزة المساندة وعلى مدار أربعة أيام متواصلة ليلاً ونهارً وهم يبذلون الجهود الكبيرة والعصف الذهني والجسدي والمعنوي حتى كشفوا الحقيقة وأظهروا القاتل لأن الأردن يختلف عن غيره ، فالمجرم لابد أن ينال عقابه ولو بعد حين .