ليلة الإطاحة برئيس مجلس نواب الأردن تقترب: مؤشرات بالجملة ضد المهندس الطراونة توّجتها إرادة الملك

ليلة الإطاحة برئيس مجلس نواب الأردن تقترب: مؤشرات بالجملة ضد المهندس الطراونة توّجتها إرادة الملك
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 

يُحرَق رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة ببطء وإصرار قبيل انتخابات رئاسة غرفة التشريع الأولى المقبلة المتوقع لها ان تكون في نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل. كثر يترقبون ذلك ويعملون لأجله وعلى رأسهم قد يكون قريب الطراونة الذي استقر به الحال أخيراً في مجلس الملك الدكتور فايز الطراونة.

تأكيد ذلك يأتي مع إرادة ملكية بفضّ الدورة الاستثنائية الحالية دون عرض النائب غازي الهواملة على لجنة السلوك، والذي أساساً تحويله اليها بعد خطاب اتّهم فيه بالتطاول على زوجة الملك (الملكة رانيا العبد الله)، قُرأ كخطأ فادحٍ ارتكبه الطراونة. فض الدورة الاستثنائية، يذكّر بالموقف السيء الذي أصر به الطراونة ورفاقه المصوتون على إحالة زميلهم للجنة السلوك في جلسة استثنائية يتواجد فيها عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني خارج البلاد.

الجلسة الاستثنائية تعني ان النواب لا يستطيعون مناقشة أي امر خارج جدول أعمالهم المقرّ من الملك، ما يجعل إعادة النظر بسلوك النائب بقرارهم الأخير يتطلب إرادة ملكية، وهو امر بالضرورة يعقّد المشهد أكثر خصوصاً والملك خارج البلاد. بهذا المعنى يكون الطراونة مجدداً ارتكب خطأ من النوع الذي يؤكد افتقاره للحنكة السياسية، كما تتهمه اصلاً العديد الشخصيات في مراكز صنع القرار.

عملياً رئيس مجلس النواب وبخطوة من وزن إقرار تحويل زميله للجنة السلوك فتح باب جدلٍ تم إغلاقه منذ الربيع العربي وعنوانه "صلاحيات الملكة الدستورية”، الامر الذي تضيفه على ما يبدو دوائر صنع القرار لأخطاء أخرى تم اعداد قائمة بها أصلا للرجل، أهمها وأخطرها دوره في حراك الدوار الرابع الأخير، والذي ترى المرجعيات في الدولة انه كان السبب (أي دور المهندس عاطف الطراونة) في إضافة "حل مجلس النواب” لقائمة مطالب الحراك.

حرق الرجل من الواضح انه يستمر مع وضعه كأول أحجار الدومينو لاحقاً في قضية انفجرت "فجأة” ودون أن يعرف أحد كيف ولماذا، -وتحديداً بعد بيان رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز للرد على مداخلات النواب وذكره لملفات الفساد والمخدرات وإخضاع كل المملكة للقانون دون استثناء-، تحت عنوان "مصنع سجائر يزور الماركات العالمية ويتهرب ضريبياً.”

صورة المتهم الأول بالقضية الهارب عوني مطيع ظهرت فجأة امام الرأي العام مع رئيس مجلس النواب، في إشارة التقطها الطراونة على ما يبدو فأشبع الإعلام الأردني ظهوراً في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو امر يمكن الجزم بنسبة كبيرة لانه لم يعد مجدياً.

المهندس الطراونة (عاطف) وبقراءة مراكز صنع القرار في الأردن (وقبل الحادثتين الأخيرتين) انتهى دوره ولسببين أساسيين، أولهما انه تجاوز النفوذ المتوقع له وبات يشكل مزجاً "غير محبذ” للسلطة والمال، والثاني انه اساساً أخفق في إدارة مجلسه في الحراك الأخير. "السبب الثاني جعل الرجل عاملاً رئيسياً في إضعاف دور مجلس النواب اكثر فاكثر، وبالتالي بات الرجل بالنظر للمرحلة "عبئاً” على الإصلاح المفترض”، كما همست شخصية أردنية نافذة لـ "رأي اليوم” ضمن محادثات مطولة قبل التصويت على الثقة.

بالذهاب أعمق من ذلك، فرئيس مجلس النواب لا يمثّل نفسه بالنسبة لصانع القرار الأردني على ما يبدو، وانما يمثل طبقة سيتم اجتثاثها رويداً رويداً من غرفة التشريع الأولى عبر تطوير قانون نواب أردني يفرض على ممثلي الشارع التفرغ واشهار الذمة المالية على غرار ما يحصل مع الوزراء في الحكومة وترك كل أعمالهم. فكرة التفرغ ستنمو في الفترة المقبلة، وهذه المرة على قاعدة ان المرحلة تتطلب تواجد شخصيات في كل السلطات مطلوب منهم بالدرجة الأولى ان يكونوا بعيدين عن شبهات الفساد والاستقواء تحديداً وعلى غرار رئيسي الحكومة (الدكتور عمر الرزاز) والديوان الملكي (يوسف العيسوي) بالإضافة لقائد الجيش (الجنرال محمود فريحات) ومدير المخابرات (الجنرال عدنان الجندي).

بهذا المعنى يصبح حتى الطراونة القريب في مجلس الاعيان (الدكتور فايز) ليس مطروحاً لرئاسة مجلس الملك، وفي حال تخلي عاهل الأردن عن رئيس مجلسه الحالي فيصل الفايز فمن ستزداد حظوظه هو رئيس الحكومة الأسبق سمير الرفاعي (نائب الفايز الثاني) على حساب معظم الموجودين في المجلس، رغم كل اعتبارات الاقدمية والتراتبية المفترضة، حيث فتاوى دستورية وسوابق تؤكد ان للملك حق اختيار الشخصية التي يراها مناسبة مهما حوى المجلس من شخصيات أخرى.

وجود الرفاعي في رئاسة الاعيان قادر طبعاً على إعطاء طابع شاب ومختلف ومدني للدولة مع المحافظة على كل الخلفيات التي يحميها وجوده من عشائرية وخبرة في مراكز صنع القرار. يحصل هذا فقط في حال قرر الملك فعلاً الاستغناء عن الرئيس الحالي فيصل الفايز، وهو امر لا مؤشرات عليه بعد رغم ترويج البعض لان رئيس الديوان الأسبق الدكتور الطراونة انتقل للأعيان لاستلام رئاسة المجلس.

تعيين الرفاعي رئيسا في مجلس الملك سيتطلب شخصية قادرة على إدارة مجلس النواب دون أي "مزج” من النوع المذكور بين العمل العام والمصالح الشخصية، وهذا ما التقطه باكرا النائب والوزير الأسبق الدكتور محمد نوح القضاة وهو يروج نفسه كـ "محارب للفساد” منذ خطابه في مجلس النواب، ولكنه عملياً يشكل شخصية جدلية في مجال اخر، حيث رجل استعراضي جداً ويشكك عبر وسائل التواصل الاجتماعي بزملائه بسلسلة تغريدات قال فيها انه بينما كان يتحدث عن محاربة الفساد سمع اعتراضات من زملائه، وسأل بالعامية "معقول خبطنا بحدا من القاعدين”، بهذا المعنى يخرج القضاة من المنافسة، خصوصا والمرحلة تتطلب من هم اقل جدلية واكثر حكمة وهنا يكمن التحدي الحقيقي، في وقت يبرز فيه نجوم جدد على ساحة مجلس النواب ووجوه غير تقليدية مثل النائبة ديمة طهبوب والنائب مصطفى ياغي والنائب الشاب قيس زيادين. تركيبة النواب المذكورين الثلاث من خارج صندوق التقليدي والقديم والمعروف وهم بالضرورة مسيّسين، وهنا قد تكون حظوظهم متساوية ترجحها وتمنعها بعض التفاصيل، ولكنهم يشتركون بخلفيات سياسية وترجح كفّة الرجلين لخلفيتهم القانونية.

بكل الأحوال، نحو أربعة اشهر اليوم تفصل الجميع عن التعرف على خليفة الطراونة (المهندس عاطف) ان استمر المشهد كما هو حالياً، في الاثناء ستتعاظم "تقنياً” حظوظ قريبه في مجلس الاعيان (الدكتور فايز) وان كان ذلك يضرب عمليا حظوظ الإصلاح في المشهد ككل خصوصا في المرحلة المقبلة. القرار بخصوص رئاسة مجلس الملك يحسم مع نهاية سبتمبر/ ايلول القادم.

الأشهر المقبلة تستحق رصد المزيد من الافخاخ التي ستبدأ بابتلاع بعض النخب شيئا فشيئا ورئيس مجلس النواب ليس استثناء، في وقت ليس فيه الكثير من ترف الوقت امام نخب جديدة لتتحضر جيدا لتحول محل النخب القديمة. على الكل في الدولة الأردنية الاستعجال في التهيؤ فالتغييرات باتت حتمية على ما يبدو.


شريط الأخبار استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟